عمّان تحتضن الأرشيف الفلسطيني.. تفاصيل عملية معقدة لنقل ملايين وثائق “أونروا” وحمايتها من الاستهداف

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : كشفت مصادر أردنية مطلعة عن تفاصيل عملية سرية ومعقدة نفذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، جرى خلالها نقل ملايين الوثائق التاريخية التي توثق مسار اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، بهدف حمايتها من المصادرة أو الإتلاف.

وأكدت المصادر، في تصريحات صحفية، أن نحو 30 مليون وثيقة نُقلت من قطاع غزة والقدس المحتلة إلى العاصمة الأردنية عمّان، في ظل مخاوف متزايدة من استهداف الاحتلال الإسرائيلي لأرشيف الوكالة ومحاولة طمس محتوياته.

إنجاز يحفظ الحقوق ويفشل محاولات الطمس
وقال الباحث والمختص في شؤون اللاجئين، موسى سليمان، إن نجاح “أونروا” بالتعاون مع الحكومة الأردنية في نقل هذا الكم الهائل من الوثائق، يمثل “إنجازاً مهماً” حال دون تمكين الاحتلال من إخفاء جزء أساسي من التاريخ الفلسطيني.

وأوضح في حديثه لـ”قدس برس”، أن الأرشيف يوثق رحلة لجوء مئات آلاف الفلسطينيين، ويحفظ حقوقهم القانونية والتاريخية، باعتبار “أونروا” شاهداً دولياً معترفاً به لدى الأمم المتحدة، ويسهم كذلك في تمكين اللاجئين من الوصول إلى وثائق تساعدهم في توثيق شجرات عائلاتهم وأملاكهم.

وأضاف سليمان أن نقل الأرشيف أفشل محاولات إسرائيلية سابقة لاستهداف هذه الوثائق أو إتلافها، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال سبق أن قصفت مقار تابعة للوكالة، في إطار مساعٍ لتغيير الحقائق وطمس الرواية الفلسطينية.

وأشار إلى أن أهمية هذه الوثائق برزت سابقاً خلال قضية حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، عندما حاول الاحتلال إخلاء السكان الفلسطينيين من منازلهم بحجة عدم الملكية، قبل أن تثبت العقود والوثائق الموقعة بين الحكومة الأردنية و”أونروا” حق الأهالي في البقاء بمنازلهم، ما ساهم في إفشال محاولات التهجير، لا سيما خلال أحداث عام 2021.

أبعاد قانونية واستراتيجية
من جهته، وصف الكاتب والباحث الفلسطيني في شؤون اللاجئين، علي الهويدي، عملية نقل أرشيف “أونروا” بأنها “عمل استراتيجي ونوعي محفوف بالمخاطر”، نظراً لما يمثله الأرشيف من توثيق شامل لحياة اللاجئين الفلسطينيين قبل النكبة وبعدها.

ووجّه الهويدي التحية للموظفين المحليين والدوليين الذين شاركوا في عملية النقل، مؤكداً أن الوثائق أصبحت اليوم في مكان آمن داخل الأردن.

وأوضح في حديثه لـ”قدس برس”، أن العملية كانت شديدة التعقيد، خاصة مع نقل الوثائق من قطاع غزة ومن مقر “أونروا” في القدس المحتلة، في ظل القيود التي فرضها الاحتلال على حركة الموظفين الدوليين ومنعهم من الوصول إلى مقار الوكالة أو دخول الضفة الغربية.

وأكد أن قيمة هذا الأرشيف تتجاوز الوثائق الورقية والأشرطة المصورة، رغم أهمية عمليات الرقمنة، لأنه يمثل ذاكرة شعب وتاريخ قضية حاول الاحتلال، ومعه قوى استعمارية سابقة، طمسها عبر استهداف المعالم والسجلات التي تثبت ملكية الفلسطينيين لأرضهم وحضورهم التاريخي فيها.

وشدد الهويدي على أن استمرار حفظ هذا الأرشيف وتحديث سجلات اللاجئين يرسّخ البعد القانوني لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ويؤكد التزام الأمم المتحدة بمسؤولياتها تجاههم.

وأوضح أن القرار الأممي “302” الخاص بإنشاء “أونروا” عام 1949، يرتبط بشكل مباشر بالقرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، معتبراً أن استمرار عملية التسجيل وحفظ الوثائق يشكل “صمام أمان استراتيجياً” يحول دون تصفية قضية اللاجئين.

تصعيد إسرائيلي متواصل ضد “أونروا”
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، تصاعدت الحملة الإسرائيلية ضد “أونروا” في إطار مساعٍ لإنهاء دور الوكالة وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وتجلّى ذلك عبر تشريعات أقرها “الكنيست” (برلمان الاحتلال) مطلع عام 2025، تحظر نشاط الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودخلت حيز التنفيذ فعلياً في القدس المحتلة، ما أدى إلى إخلاء المقر التاريخي للوكالة في حي الشيخ جراح، وإغلاق مدارسها وعياداتها، وسط اعتداءات متكررة من المستوطنين شملت إحراق مقار الوكالة واقتحام مؤسساتها بحماية شرطة الاحتلال.

كما تعرضت منشآت “أونروا” في قطاع غزة لاستهداف عسكري مباشر خلال الحرب المستمرة، بما في ذلك المدارس ومراكز الإيواء التي كانت تؤوي مئات آلاف النازحين.

المصدر  : القدس برس – عمّان_ كمال الجعبري_

قد يعجبك ايضا