فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يُقصى من المشهد… لأنه أحد من صنعوا المشهد
بقلم فادي زواد السمردلي ……
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
حين يُذكر النادي الفيصلي في الأردن، فنحن لا نتحدث عن نادٍ عابر مرّ من هنا وترك بعض البطولات ثم مضى نحن نتحدث عن اسمٍ حاضر في الذاكرة الأردنية منذ ما قبل الاستقلال، وعن كيانٍ عاش مع الدولة وكبر معها، ورافق الناس جيلاً بعد جيل، حتى أصبح جزءًا من وجدانهم قبل أن يكون جزءًا من الرياضة.
الفيصلي لم يدخل المشهد الرياضي من باب المصادفة، ولم يصنع حضوره بقرار مؤقت، ولم يفرض مكانته بضجيج عابر فالفيصلي كان هنا منذ البداية من زمن البدايات الأولى، من زمن تأسيسه عام 1932، حين كانت عمّان الحديثة تتشكل، وحين كان الأردن الحديث يكتب أولى صفحات حكايته فكان حاضرًا بين الناس، في الشارع، في الذاكرة، وفي الوجدان العام، قبل أن تُرفع الكؤوس وتُكتب الأرقام.
هذا النادي لم يصنع مجده فقط داخل الملعب، بل صنعه برجاله، بشبابه، بجماهيره، وبقدرته على البقاء واقفًا مهما اشتدت الظروف فمرّ عليه الكثير، ضغوط، أزمات، تعثرات، تغيّرات، لكنه بقي لأن الفيصلي لم يكن يومًا قائمًا على نتيجة مباراة، بل على فكرة أكبر… فكرة الانتماء.
رجال الفيصلي كانوا دائمًا أكثر من إداريين أو داعمين فكانوا حراسًا لهذا الإرث فحملوا الاسم في الظروف الصعبة قبل أيام الانتصارات، وحافظوا عليه حين كانت الطريق مليئة بالعقبات فكانوا يعرفون أن الفيصلي ليس شعارًا على قميص، بل مسؤولية ثقيلة، وتاريخ لا يُفرّط به، واسم لا يجوز أن ينحني أمام ظرف أو أزمة.
أما شباب الفيصلي، فهم الحكاية التي لا تنتهي فجيل يسلّم جيلًا الراية دون أن تنطفئ النار ،في المدرجات، في المواقف، وفي كل لحظة احتاج فيها النادي لمن يقف معه، كانوا حاضرين. لم يكن انتماؤهم مؤقتًا، ولم يكن مرتبطًا بفوز أو خسارة فعلاقتهم مع الفيصلي أكبر من كرة القدم، لأنها علاقة تشبه البيت، وتشبه الذاكرة، وتشبه الاسم الذي تربوا عليه.
ولهذا، حين يظهر اليوم من يظن أن الفيصلي يمكن إبعاده عن المشهد، أو تهميش دوره، أو تقزيم مكانته، فإنه يخطئ في قراءة التاريخ لأن الفيصلي ليس ضيفًا على المشهد حتى يُطلب منه المغادرة وليس رقمًا يمكن تجاوزه في معادلة الرياضة الأردنية. هو أحد من صنعوا المشهد… بل أحد أعمدته الأساسية.
لا يمكن الحديث عن تاريخ الكرة الأردنية دون الفيصلي. لا يمكن الحديث عن المدرجات دون جماهيره ولا يمكن الحديث عن الهيبة دون اسمه ولا يمكن الحديث عن الامتداد التاريخي دون الوقوف أمام هذا النادي الذي حافظ على مكانته رغم تغيّر الأزمنة والوجوه.
قد تختلف الإدارات، وقد تتبدل الظروف، وقد تمر على النادي مراحل قوة ومراحل تعب، لكن شيئًا واحدًا بقي ثابتًا أن الفيصلي أكبر من كل مرحلة، وأبقى من كل ظرف، وأرسخ من كل محاولة لإبعاده عن مكانه الطبيعي.
فالفيصلي لم يُصنع بالأمس… حتى يُقصى اليوم.
الفيصلي كُتب اسمه في المشهد منذ بدايته…
وسيبقى فيه ما بقي التاريخ يُروى، وما بقيت الجماهير تحفظ اسم الزعيم كما تحفظ أسماء الأماكن العزيزة في القلب.
لأن من صنع المشهد… لا يُقصى من المشهد.
الكاتب من الأردن