المشاريع التي تنشئها هيئة التقاعد الفلسطينية وعائداتها: هل يستفيد المتقاعدون من أرباحها؟ وما الرأي القانوني في هذه الحالة؟
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
تُعد هيئة التقاعد الفلسطينية من المؤسسات العامة التي أُنشئت لإدارة أموال التقاعد الخاصة بالموظفين المشتركين في أنظمة التقاعد المختلفة، بهدف ضمان استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المتقاعدين الحاليين والمستقبليين. ومن هذا المنطلق تلجأ الهيئة إلى استثمار جزء من أموالها في مشاريع اقتصادية وعقارية ومالية مختلفة لتحقيق عوائد مالية تعزز من قوة المركز المالي لصناديق التقاعد.
ويثور هنا تساؤل مشروع ومهم: هل يستفيد المتقاعدون والمشتركون من الأرباح الناتجة عن هذه المشاريع والاستثمارات؟
من الناحية القانونية، فإن أموال هيئة التقاعد ليست أموالاً حكومية عامة بالمعنى التقليدي، وإنما هي أموال مخصصة لصالح المشتركين والمتقاعدين، تم تجميعها من اشتراكات الموظفين ومساهمات جهات العمل وفق أحكام القانون. وبالتالي فإن أي عوائد أو أرباح تنتج عن استثمار هذه الأموال يجب أن تعود بالنفع على الصندوق التقاعدي ذاته، وأن تُوظف لتعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته وتحسين استدامته المالية.
ولا يعني ذلك بالضرورة توزيع الأرباح بشكل مباشر أو نقدي على المتقاعدين، إلا أن انعكاس هذه الأرباح يجب أن يظهر في تعزيز الملاءة المالية للصندوق، وضمان دفع الرواتب التقاعدية بانتظام، وتحسين المنافع التقاعدية متى سمح القانون والوضع المالي بذلك.
وفي المقابل، يفرض القانون ومبادئ الحوكمة الرشيدة على هيئة التقاعد التزاماً بالشفافية والإفصاح عن طبيعة استثماراتها وعوائدها ومخاطرها، باعتبار أن أصحاب الحق الحقيقيين في هذه الأموال هم المشتركون والمتقاعدون. كما أن الرقابة المالية والإدارية على هذه الاستثمارات تمثل ضمانة أساسية لمنع أي هدر أو سوء إدارة قد يؤثر على حقوق المتقاعدين.
إن نجاح المشاريع الاستثمارية لهيئة التقاعد يجب أن يُقاس بمدى مساهمتها في حماية أموال المشتركين وتعزيز حقوقهم التقاعدية، لا بمجرد تحقيق أرباح مالية مجردة. فالغاية الأساسية من الاستثمار ليست المنافسة التجارية، وإنما الحفاظ على أموال المتقاعدين وتنميتها بما يضمن الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهم ولأسرهم.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية ونشر التقارير الدورية المتعلقة بأداء الاستثمارات، وتمكين المشتركين والمتقاعدين من الاطلاع على النتائج المالية لهذه المشاريع، بما يعزز الثقة بين الهيئة وأصحاب الحقوق ويؤكد أن كل دينار من أموال التقاعد يُدار بما يخدم المصلحة العامة للمتقاعدين.
إن حقوق المتقاعدين ليست منحة من أحد، بل هي حقوق مالية وقانونية مكتسبة، وأي أرباح تتحقق من استثمار أموالهم يجب أن تبقى موجهة لخدمة أهداف النظام التقاعدي وضمان استقراره واستدامته للأجيال الحالية والقادمة.
هذا المقال يقدم الرأي القانوني العام وفق المبادئ القانونية الناظمة لأموال التقاعد، مع التأكيد على أهمية الشفافية والرقابة في إدارة استثمارات هيئة التقاعد الفلسطينية.
الكاتب من فلسطين