فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يحتاج طامحين… بل مستحقين
بقلم فادي زواد السمردلي ……
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
عندما يكون الحديث عن قيادة الفيصلي، يجب أن تتغير كل المعايير فالأمر لا يتعلق بمنصب شاغر، ولا بفرصة إدارية عابرة، ولا بمكانة اجتماعية يمكن التفاخر بها فنحن نتحدث عن نادٍ صنع جزءاً كبيراً من تاريخ الرياضة الأردنية، وعن كيان يحمل على كتفيه إرثاً ثقيلاً من الإنجازات والتضحيات والجماهيرية ولهذا فإن مجرد الرغبة في القيادة لا تكفي، ومجرد الطموح لا يمنح أحداً حق الجلوس في موقع القرار.
في هذه المرحلة تحديداً، يحتاج الفيصلي إلى وقفة صريحة بعيداً عن المجاملات فليس كل من أراد قيادة الفيصلي مؤهلاً لذلك، وليس كل من أحب الفيصلي قادراً على إدارة شؤونه فقد تكون المحبة صادقة، وقد يكون الانتماء حقيقياً، لكن القيادة شيء مختلف تماماً فالقيادة مسؤولية، والفيصلي لا يحتمل أن تُدار مسؤولياته بالعواطف وحدها.
المشكلة أن البعض يعتقد أن مجرد رغبته في خدمة النادي تمنحه تلقائياً صفة القائد المناسب وكأن النوايا الحسنة أصبحت بديلاً عن الخبرة، وكأن الحماس أصبح بديلاً عن الرؤية، وكأن الأمنيات أصبحت مشروع عمل، لكن الواقع لا يعمل بهذه الطريقة، خصوصاً في نادٍ بحجم الفيصلي فالفيصلي لا يحتاج من يتمنى النجاح، بل من يعرف كيف يصنعه ولا يحتاج من يتحدث عن الإنجازات القادمة، بل من يمتلك الأدوات التي تجعل تلك الإنجازات ممكنة.
الجماهير الفيصلاوية لم تعد تبحث عن الكلمات الجميلة فلقد سمعت الكثير منها عبر السنوات ولم تعد تنجذب إلى العبارات الرنانة أو الوعود الكبيرة فما تريده اليوم أبسط من ذلك وأصعب في الوقت نفسه.فهي تريد أن ترى مشروعاً واضحاً، وخطة مفهومة، وشخصيات قادرة على تحويل الأفكار إلى واقع وتريد أن تعرف أن من يتقدم لقيادة النادي يملك تصوراً حقيقياً لما يجب أن يكون عليه الفيصلي بعد سنة، وبعد ثلاث سنوات، وبعد خمس سنوات.
الفيصلي لا يعيش على الذكريات وحدها، نعم وبلا شك ، تاريخه عظيم، وجماهيريته استثنائية، واسمه كبير، لكن التاريخ لا يحل الأزمات الحالية، ولا يضع الخطط للمستقبل، ولا يدير الملفات المعقدة فمن يفكر في قيادة الفيصلي عليه أن يدرك أن احترام الماضي لا يكفي، بل يجب أن يكون قادراً على صناعة المستقبل أيضاً فالنادي الذي يعيش على أمجاده فقط، يتحول مع الوقت إلى أسير لها.
المرحلة القادمة تحتاج أشخاصاً يعرفون حجم التحدي قبل أن يطلبوا الثقة ، أشخاصاً يدركون أن قيادة الفيصلي ليست شرفاً فقط، بل عبىء ثقيل أيضاً. تحتاج من يملك الشجاعة لاتخاذ القرار، لا من يكتفي بإرضاء الجميع وتحتاج من يتحمل المسؤولية عند الخطأ قبل أن يتحدث عن الفضل عند النجاح.
هناك فرق كبير بين من يطمح إلى الموقع، ومن يستحق الموقع فالطموح حق للجميع، أما الاستحقاق فلا يمنحه إلا العمل والكفاءة والقدرة والإنجاز فالطموح يمكن أن يعلنه أي شخص، لكن الاستحقاق يحتاج إلى ما يثبته على أرض الواقع ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس من يريد قيادة الفيصلي؟ بل من يملك ما يؤهله لقيادة الفيصلي؟
لأن الفيصلي أكبر من أن يكون ساحة للأمنيات وأكبر من أن يُدار بمنطق التجربة والمحاولة وأكبر من أن تُسند مسؤولياته لمن يكتفي بالكلام عن حبه للنادي دون أن يقدم مشروعاً يليق باسمه وتاريخه.
في النهاية، لا أحد يعترض على الطموح، لكن الطموح وحده لا يبني نادياً، ولا يحل أزمة، ولا يصنع بطولة، ولا يرسم مستقبلاً فما يصنع ذلك كله هو الاستحقاق.
ولهذا تبقى الحقيقة واضحة مهما حاول البعض تجاوزها…الفيصلي لا يحتاج طامحين… بل مستحقين.
الكاتب من الأردن