التلاعب بأحلام البشر
الدكتور ماجد عبد العزيز …..
كشفت وفضحت مواقع التواصل كثيراً من المتسلقين المرتزقة الذين يزعمون أنهم يقجمون خدمات ويبيعونها للزبائن والعملاء.. أصناف وأشكال لا تعدُّ ولاتُحصى من التسويق والترويج لسلع ونشاطات يتم عرضها طيلة الوقت عبر مواقع التواصل دون حسيب أو رقيب.
إن مجرَّد العبور على صفحات التواصل يُظهر حجم وأصناف الترويج غير المنضبط لكافة ما يمكن الانتفاع من بيعه.
نبدأ بما تسمى بالمؤتمرات اللاعلمية التي تكتظ بها السوشيال ميديا، أسماء لجامعات وجمعيات وهمية لا يوجد لها عنوان غير بريد إلكتروني شخصي ورقم واتس أب من أجل عمل مجموعات بالمئات من الباحثين الذين يتم استغفالهم وتوريطهم في مؤتمرات افتراضية ” عن بُعد” ويتم تحصيل مبالغ تتفاوت ما بين طمّاع هنا ونصّاب هناك لكنها في النهاية تضع آلاف الدولارات السحت في جيوب شخص أو مجموعة أشخاص لا يمتلكون ترخيصاً أو صلاحيات لعقد مؤتمرات ولجمع أموال ولإصدار شهادات بأسماء لجامعات وهمية ومنظمات غير علمية وافتراضية.
هناك من يقومون باستغلال الفضائيات من المذيعين والمذيعات لعمل دعايات لمنتجات وسلع ومؤسسات، بل وصل الأمر للدعاية لمنتجات ذات علاقة بالنواحي الطبية والعلاجية، دون وجود رقابة ومحاسبة وعدم التحقق من مصداقية الدعاية. كما يحدث في الدعاية لجراحة التجميل أو لعلاج العيون أو لاستخدام زيوت وكريمات معيّنة بذريعة أنها تعالج أمراضاً محددة. كل هذا يتم تحت سمع وبصر الجميع طيلة الوقت دون أدنى ضمان للجودة والسعر والفعالية.
هناك من يبيع الوهم بزعم تقديم التدريب والتطوير عبر برامج افتراضية، خاصةً تلك المتعلقة بالتنمية البشرية وما تدعى بالطاقة الإيجابية والماجستير المكثّف الذي لا يتطلب غير أسبوعين على شواطئ شرم الشيخ والعودة بماجستير وهمي.
هناك من يبيع التربية والتعليم عبر ما تدعى بالأكاديميات التي تنشر طيلة الوقت الدعاية لحصصها وبرامجها المتشابكة والمتداخلة مع المنهاج الرسمي للتربية والتعليم. إنها أكبر طفيليات مسترزقة تقتات على أحلام الطلبة وأهاليهم.
إن أبجديات ضمان الجودة لأية منتجات أو عمليات أو مخرجات أن تكون مرخصة ومراقبة ومنظمة ويمكن مساءلة القائمين عليها، وهذه كلها لا تتوافر فيما يتم عبر الدعاية المعروضة على مواقع التواصل الإجتماعي.
هناك من يدعون بالمؤثرين الذين يلوثون أذهان ووعي أبنائنا فيما يبثونه وينشرونه من تفاهات وابتذالات رخيصة وانحرافات مسلكية وألفاظ بذيئة ومشاهد معيبة ومسّفة، هؤلاء آن الأوان لإيقافهم ومحاسبتهم وترخيص الملائم منهم بشكل واضح ومعلن.
هناك من يروّج لمحلات أو سلع مع استخدام البثوث واللايفات المباشرة، غايتهم الأولى الفائدة المادية والعائد الذي يجنونه.
هناك من يروّج لمطاعم من خلال القيام بالأكل فيه وافتعال مشاهد التذوّق للطعام بشهية من اجل إقناع المشاهدين ودفعهم لزيارة المطعم.
أما النصّابين الذين يقومون بزعم توظيف البشر وتحصيل مئات الدنانير يومياً، أو بأن يتم استثمار مبلغ لا يتجاوز 200 دينار ليعود على المنتفع بآلاف الدنانير يومياً، أو بزعم أن الصفحة تعود لأمير أو أميرة ويسعى لتقديم منح مالية. هذه وغيرها تملأ صفحات التواصل لتستدرج كثيراً من المساكين الحالمين الباحثين عن المال السهل السريع. فيقعون ضحية لهم.
نختم بالتدريب الذي يزعم الكثير أنهم يقدمون برامج ودورات تدريبية في كافة المجالات، دون ترخيص ودون الحصول على مزاولة مهنة باعتبار التدريب مهنة.
المطلوب دون مواربة منع ممارسة أية أعمال أو تدريب أو دعايات أو تقديم توجيهات ونصائح طبية وغذائية ونفسية ورياضية وعلاجية دون الحصول على مزاولة مهنة. أما أن تبقى الحال كما هي عليه الآن بوصفها انتقائية وتتسم بالمزاجية والعلائقية، فيتم المنع هنا والحجب هناك والتغافل والتغاضي عن هذا أو ذاك. فلا معنى لكل ما قلناه سابقاً.
الكاتب من الأردن