سؤال للإسرائيليين: ماذا بعد؟ وماذا تريدون من شعبنا؟

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
بعد عقود طويلة من الصراع والحروب والاحتلال والاستيطان والحصار، يحق للشعب الفلسطيني أن يوجه سؤالاً واضحاً ومباشراً إلى المجتمع الإسرائيلي وقواه السياسية المختلفة: ماذا بعد؟ وماذا تريدون من شعبنا؟
هل المطلوب أن يتخلى الفلسطيني عن أرضه وتاريخه وحقوقه الوطنية؟ أم المطلوب أن يقبل بالاحتلال كأمر واقع إلى الأبد؟ أم أن المطلوب استمرار دوامة العنف والكراهية التي لم تحقق الأمن والاستقرار لأحد؟
لقد أثبتت التجارب أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع أن تلغي إرادة الشعوب، كما أثبت التاريخ أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالجدران والأسلحة وحدها، بل بالعدالة والاعتراف المتبادل بالحقوق الإنسانية والوطنية.
إن الشعب الفلسطيني، رغم ما تعرض له من نكبات وحروب وتهجير ومعاناة، ما زال متمسكاً بحقه في الحياة والحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة على أرضه. وهو لا يسعى إلى إلغاء أحد أو حرمان أحد من حقوقه، بل يطالب بما تقره القوانين الدولية والشرائع الإنسانية من حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ومن هذا المنطلق، يرى حزب العمال الفلسطيني أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الاحتلال أو فرض الوقائع بالقوة، بل على أساس العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية واحترام حقوق الشعوب. ويؤمن الحزب بأن تحقيق الأمن والاستقرار للجميع يبدأ بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ويحقق السلام العادل والدائم.
كما يؤكد الحزب أن قوة الشعب الفلسطيني لا تكمن فقط في صموده على أرضه، بل أيضاً في وحدته الوطنية وقدرته على بناء مؤسسات وطنية واقتصاد منتج يعزز صمود المواطنين ويحمي حقوقهم. فالعدالة هي الطريق الأقصر إلى السلام، والتنمية والاستقرار لا يمكن أن يزدهرا في ظل استمرار الظلم والحرمان من الحقوق.
إن السؤال الذي يجب أن يجيب عنه الإسرائيليون اليوم ليس فقط ماذا يريد الفلسطينيون، بل ماذا يريدؤ الإسرائيليون أنفسهم لمستقبل أبنائهم؟ هل يريدون مستقبلاً قائماً على الصراع الدائم والخوف المتبادل، أم مستقبلاً يقوم على السلام العادل والاعتراف بحقوق جميع شعوب المنطقة؟
إن استمرار الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي لن يصنع سلاماً، كما أن تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لن ينهي القضية الفلسطينية. فالسلام الحقيقي يبدأ عندما يُنظر إلى الفلسطيني كإنسان وصاحب حق، لا كعقبة أو مشكلة يجب التخلص منها.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام المجتمع الإسرائيلي: ماذا بعد كل هذه السنوات؟ وماذا تريدون من شعبنا الذي لم يطالب سوى بحقه في الحرية والعدالة والعيش الكريم على أرضه؟
إن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال قد تكون المدخل الحقيقي لصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وعدالة للجميع، ومستقبلاً تتعايش فيه الشعوب على أساس الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية، بعيداً عن منطق القوة والإقصاء والصراع المفتوح.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا