هل ستكون القدس دائرة انتخابية أم تؤجل الانتخابات؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
مع صدور المرسوم الرئاسي الذي حدد إجراء الانتخابات التشريعية في أواخر شهر تشرين الثاني، يعود السؤال الأكثر حساسية إلى الواجهة: هل ستشارك القدس المحتلة باعتبارها دائرة انتخابية فلسطينية كاملة، أم ستصبح مرة أخرى ذريعة لتأجيل الانتخابات إذا فرضت إسرائيل قيوداً ومنعت المقدسيين من ممارسة حقهم الديمقراطي؟
لقد أثبتت التجارب السابقة أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى دائماً إلى فرض سيادته على القدس من خلال منع أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية فيها، بما في ذلك الانتخابات. وفي المقابل، كانت القيادة الفلسطينية تعتبر مشاركة القدس شرطاً وطنياً وسياسياً لا يمكن التنازل عنه، وهو ما أدى سابقاً إلى تأجيل الانتخابات.
لكن الواقع اليوم يختلف عن السنوات الماضية. فالشعب الفلسطيني ينتظر تجديد الشرعيات وإنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية. لذلك فإن أي قرار يتعلق بالانتخابات يجب أن يوازن بين التمسك بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية وبين عدم إبقاء الحياة الديمقراطية رهينة لقرار الاحتلال.
إذا منعت إسرائيل المقدسيين من التصويت داخل المدينة، فهل سيتم ابتكار وسائل بديلة تضمن مشاركتهم، مثل فتح مراكز اقتراع في المؤسسات الدولية أو في ضواحي القدس أو اعتماد آليات تصويت أخرى؟ أم ستتكرر تجربة التأجيل مرة أخرى، بما تحمله من تداعيات سياسية وقانونية وشعبية؟
إن القدس ليست مجرد دائرة انتخابية، بل هي عنوان السيادة والهوية الوطنية الفلسطينية. لكن في الوقت ذاته، فإن تعطيل الانتخابات بشكل متكرر يمنح الاحتلال قدرة غير مباشرة على التحكم بالحياة السياسية الفلسطينية، وهو أمر لا يجوز أن يستمر.
من هنا، فإن المطلوب هو إعلان خطة وطنية واضحة قبل موعد الانتخابات، تحدد كيفية ضمان مشاركة أبناء القدس مهما كانت العقبات الإسرائيلية، حتى لا يتحول حقهم الدستوري إلى ورقة يستخدمها الاحتلال لتعطيل الإرادة الشعبية الفلسطينية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الفلسطينيون الإجابة عنه: هل ستشهد أواخر تشرين الثاني أول انتخابات تشمل القدس رغم إرادة الاحتلال، أم أننا سنكون أمام تأجيل جديد يعمّق أزمة النظام السياسي الفلسطيني؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا