باني نهضة قطر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى رحمة الله بعد مسيرة مشرفة وبارزة في دعم القضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية والعالمية…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي……

 

منذ توليه الحكم رحمه الله تعالى وأدخله فسيح جناته عام ١٩٩٥ لغاية ٢٠١٣ كان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله تعالى مؤسسا ومساهما في بناء نهضة قطر وفي كل المجالات، ومنها العسكرية حيث ساهم في ترميم وتدريب وتقوية الجيش القطري ودعمه بكل المعدات والأسلحة البرية والجوية والبحرية أثناء وبعد خدمته في الجيش القطري حتى أصبح من ضمن الجيوش القوية في المنطقة، ومنها المجالات المدنية الدينية والاجتماعية والإقتصادية والمالية والتعليميةوالصحية والعمرانية..وغيرها، والتي تعمل على نهضة الدول وتنميتها وتوفير الحياة الكريمة والمزدهرة لشعوبها…

وكان رحمه الله رمزا للحكمة وبعد النظر ذو رؤيا مستقبلية ثاقبة، وقد حقق إنجازات عظيمة وترك مآثر كثيرة لدولة قطر لا تعد ولا تحصى، حتى أصبحت من الدول الرائدة في المنطقة والعالم، وأنموذجا يحتذى به في كل أنحاء العالم، وقد دعم الإعلام وأنشأ قناة الجزيرة والتي أصبحت من أكبر القنوات الإعلامية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ولا يمكن إغفال الدور الريادي والكبير والمهم الذي حققه رحمه الله تعالى في حل النزاعات وإنهاء الحروب بالوساطة الموثوقة من قبل كل الأطراف المتنازعة والمتحاربة، حيث أنه كان يؤمن بالدبلوماسية والوعي والعقلانية والحكمة في حل تلك الحروب والنزاعات والخصومات السياسية، ونادي بهذا الأمر في كل المحافل الدولية حتى يوقف نزيف الدماء البريئة الجارية في منطقتنا والعالم…

وكان قائدا جريئا وإنسانا عظيما دعم كل الشعوب المظلومة وساهم في إعمار مدنها التي دمرت من الحروب الصهيوأمريكية وبالذات في غزة العزة وفلسطين والعراق وافغانستان والصومال والسودان وجنوب لبنان…وغيرها، وكان له آيادي بيضاء ومواقف مشرفة ودعم مالي وسياسي وإعلامي كبير في التعليم والصحة في كل دول المنطقة والعالم، وكان حريصا على وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي وطالب مرات عدة بتعزيز التكامل الكلي بين الدول الخليجية والعربية والإسلامية…

وفي عهده رحمه الله تعالى لعبت قطر دورا محوريا بارعا ومهما لتصبح مدرسة عالمية في حل النزاعات والحروب العسكرية في المنطقة والعالم، رغم التعقيدات الكبيرة والصعوبات والمؤامرات والعراقيل التي كانت تواجهه وتواجه فريقه التفاوضي كوسطاء في الإصلاح بين المتحاربين في منطقتنا والعالم، ورغم ذلك كان واثقا بالوصول لحلها بالنفس الطويل والهادئ والمتزن والحكيم والثقة الكاملة بالدبلوماسية والحوار والعقلانية، وكان له دور إنساني في مختلف أنحاء العالم لا سيما في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان والبوسنة والهرسك وغيرها…

وكان من الأمراء والقادة المتواضعين جدا مع مسؤولي قطر ومع عشيرته آل ثاني ومع كل الشعب القطري بل ومع كل من إلتقى به في منطقتنا والعالم، وكان داعما ومساند للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ولكل القضايا العربية والإسلامية بل والعالمية، ولا ننسى دورة البارز والمشرف في كل القضايا المتعلقة في المنطقة والعالم،حيث كان يتمتع بمحبة وإحترام الجميع من الأطراف المتحاربة في الدول نفسها أو بين الدول العربية العربية أو العربية والإسلامية أو العربية والإسلامية والغربية، حيث كان يقف جنيا إلى جنب مع الشعب الفلسطيني وكل قياداته في السلطة أو في المقاومة الفلسطينية المتمثلة بمحمود عباس فتح وحماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية، من أجل التأكيد على أهمية القضية الفلسطينية ووحدة أبنائها، ولتثبيت الهوية الفلسطينة والعربية والإسلامية بهذه الأرض المباركة، وحقهم بإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الشأن والمبادرة العربية…

وقد كان السند والعون للشعب الفلسطيني ولكل أحزابه، وشريك موثوق ومهم في الأوساط الفلسطينية، هذا غير دعمه للمقاومة الفلسطينية الباسلة والذي كان واضحا وجليا، ودعمه المتواصل لشعب غزة والضفة الغربية وحتى في مناطق ٤٨ المحتلة، وكان رحمه الله تعالى دائما المدافع عن القضايا العربية والإسلامية، وجهوده الجبارة معروفة لدى الشعب الفلسطيني ولدى الشعب اللبناني وجنوبه المقاوم، وكانت هذه الجهود مستمرة دون كلل أو ملل من أجل الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية، وللحفاظ على وحدة لبنان وجنوبه من الهجمات الصهيونية المتكررة سنة بعد سنة، وكنا نجد دولة قطر حاضرة دائما فى خندق المدافعين والحريصين على إيجاد حلول للقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة الأخرى…

وعمل جاهدا على تحقيق حلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على ترابه الوطني الفلسطيني، ولهذا ظل الشعب الفلسطيني وقضية تشغل الحيز الأكبر من وقته وحياته، وكانت محور أحاديثه في كل لقاءاته الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية، وقد قدم العديد من النداءات لقادة الأمة العربية والإسلامية وقادة العالم لإيجاد حل نهائي، والضغط على قادة الكيان الصهيوني لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية والإسلامية لإقامة دولة فلسطينية، لأنها قضية تحمل بعدا دينيا وإنسانيا وحضاريا لأكثر سكان الأرض من مسلمين ومسيحيين وحلها مسؤلية العالم أجمع، ويجب العمل على إيجاد حلول جذرية للجم ذلك الكيان الصهيوني الإستيطاني التوسعي…

وستبقى دولة قطر بقيادتها الشابه المتمثلة بسمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، وحكمه الرشيد تحمل هذا الدور المحوري والبارز والموثوق به، والراسخ كداعمة أساسية للأمن والإستقرار في المنطقة والعالم بأكمله، وستبقى جهودها المقدرة والموثوقة لتعزيز العمل العربي والإسلامي المشترك، في جميع القضايا الساخنة هنا وهناك، وستبقى دولة قطر بأميرها الشاب تميم بن حمد آل ثاني تسير على نفس النهج كملاذاً آمنا وحصنا منيعا وسندا لكل أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم، إلى أن تنعم المنطقة برمتها بالأمن والآمان والإستقرار والنمو والإزدهار…

لقد أصبحت دولة قطر قوية راسخة واثقة ومصدر ثقة كبيرة في الوساطة بحل كل النزاعات والحروب في المنطقة والعالم، وسيبقى رحمه الله تعالى حاضرا في وجدان الشعب القطري وكل شعوب المنطقة والعالم التي دعمها سواء بإيقاف الحروب والنزاعات وسفك الدماء البريئة، أو بالإعمار والصحة والتعليم والمال وبالذات شعوب محور المقاومة في فلسطين وجنوب لبنان وغيرها من دول المنطقة والعالم…

الرحمة على روحه الطيبة وتعازينا الحارة للشعب القطري الشقيق ولسمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه، ولكل العائلة الكريمة آل ثاني، وللأمة العربية والإسلامية جمعاء في هذا المصاب الجلل، الذي فقدنا فيه قامة عربية وإسلامية كبيرة، سجل في تاريخها الكثير من المواقف المشرفة في قطر ودول الخليج وخارجها فيما يخص القضايا العربية والإسلامية والعالمية، وساهمت في التقدم والتطور والإزدهار بالمنطقة برمتها، ورسخت الدعم للقضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومحور المقاومة الذي لم ولن يهزم أبدا بعون الله تعالى لنا جميعا…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي…

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا