فلسطين والأحزاب القادمة… هل ستخدم الشعب أم تعيد إنتاج الأزمة؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني (تحت التأسيس)
تقف فلسطين اليوم أمام مرحلة سياسية قد تعيد تشكيل المشهد الحزبي لعقود قادمة. والسؤال الذي يطرحه المواطن ليس: كم حزباً سيشارك؟ بل: هل ستولد أحزاب تنقذ الوطن والمواطن، أم ستتكرر التجربة ذاتها بأسماء جديدة؟
لقد سئم الفلسطيني من الأحزاب التي لا تظهر إلا في موسم الانتخابات، ومن البرامج التي تبقى حبراً على ورق، ومن القيادات التي تطالب بالديمقراطية ولا تمارسها داخل مؤسساتها. لذلك، فإن أي حزب قادم لن يكتسب شرعيته من اسمه أو تاريخه، بل من قربه من الناس، وشفافيته، وقدرته على تقديم حلول حقيقية.
المسؤولية الوطنية تفرض على الأحزاب القادمة أن تجعل المواطن أولاً، وأن تتبنى برامج تعالج البطالة، والفقر، وحقوق العمال، وتمكين الشباب، ودعم المرأة، ورعاية أسر الشهداء والجرحى والأسرى، وأن تقدم رؤية اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ، لا مجرد شعارات انتخابية.
كما أن الأحزاب مطالبة بإرساء نموذج جديد يقوم على تداول القيادة، واحترام الرأي الآخر، ومكافحة الفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالديمقراطية تبدأ من داخل الحزب قبل أن تُطلب من الدولة.
وفي هذا السياق، يرى حزب العمال الفلسطيني أن المرحلة القادمة تحتاج إلى مشروع سياسي واجتماعي يضع الإنسان الفلسطيني في مركز الاهتمام. وينطلق الحزب من رؤية تعتبر أن العامل، والموظف، والمزارع، والمعلم، والطبيب، والمهندس، وصاحب المهنة، والمتقاعد، والشاب الباحث عن فرصة عمل، هم أساس بناء الدولة والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، فإن الحزب يدعو المواطنين إلى منحه ثقتهم إذا وجدوا أن برنامجه يعبر عن تطلعاتهم، لأنه يعلن التزامه بالعمل من أجل حماية حقوق العمال، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والدفاع عن الفئات المهمشة، وتعزيز الشفافية، ودعم الاقتصاد الوطني، وبناء مؤسسات تقوم على الكفاءة وسيادة القانون. فالثقة، في نظر الحزب، ينبغي أن تُمنح على أساس البرامج والإنجاز والعمل الميداني، لا على أساس الشعارات أو الانتماءات التقليدية.
إن الشعب الفلسطيني لن يمنح ثقته بسهولة بعد سنوات طويلة من الأزمات والانقسام، ومن يريد هذه الثقة فعليه أن يثبت بالأفعال لا بالأقوال أنه جزء من الحل، لا جزء من المشكلة.
إن المرحلة القادمة ليست اختباراً للأحزاب فقط، بل اختبار لقدرتها على الارتقاء فوق المصالح الضيقة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الوطنية، وبناء نظام سياسي يعيد الأمل للمواطن.
فلسطين لا تحتاج إلى أحزاب أكثر… بل إلى أحزاب أفضل، تحمل مشروعاً وطنياً صادقاً، وتؤمن بأن خدمة الإنسان هي الطريق الحقيقي لخدمة الوطن. ويبقى القرار النهائي بيد المواطن، الذي يملك بصوته القدرة على اختيار البرنامج الذي يراه الأقدر على خدمة فلسطين وشعبها.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا