اتفاقية باريس الاقتصادية… هل أصبحت سلاحًا يثقل كاهل الفلسطيني كلما ارتفعت أسعار الغاز والكاز والديزل؟
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …..
في كل مرة ترتفع فيها أسعار الغاز والكاز المنزلي والديزل، يتكرر المشهد ذاته: المواطن الفلسطيني يدفع الثمن، بينما يغيب النقاش الجاد حول الأسباب الحقيقية التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني عاجزًا عن حماية أبسط حقوق الناس، وفي مقدمتها الحق في الحصول على الطاقة بأسعار تتناسب مع واقعهم الاقتصادي.
لقد تحولت اتفاقية باريس الاقتصادية، في نظر كثيرين، إلى عنوان دائم للتبعية الاقتصادية، وأصبحت تُستحضر مع كل موجة غلاء تضرب الأسواق الفلسطينية. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يعقل أن يبقى الشعب الفلسطيني، بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيع الاتفاقية، رهينة لتقلبات لا يملك قرارها ولا أدوات التحكم بها؟
إن استمرار الارتباط شبه الكامل في قطاع المحروقات لا يعني فقط ارتفاع أسعار الوقود، بل يمتد أثره إلى كل بيت فلسطيني، وإلى تكاليف النقل والإنتاج والزراعة والصناعة، لترتفع أسعار السلع الأساسية ويزداد العبء على العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين.
إن القضية لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت قضية سيادة وإرادة وطنية. فلا يمكن الحديث عن اقتصاد وطني قادر على الصمود، بينما تبقى مفاصل حيوية من حياته اليومية مرهونة بقرارات خارج الإرادة الفلسطينية.
إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتبرير ارتفاع الأسعار، بل فتح ملف اتفاقية باريس الاقتصادية بشجاعة ومسؤولية وطنية، وإجراء مراجعة شاملة لما حققته وما أضرّت به، والعمل على صياغة بدائل اقتصادية تمنح الفلسطينيين هامشًا أوسع لحماية اقتصادهم ومواطنيهم.
فالشعوب لا تُقاس بقدرتها على تحصيل الضرائب فقط، بل بقدرتها على حماية مواطنيها من الفقر والغلاء، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
لقد آن الأوان لأن يتحول السؤال من: “كم سترتفع الأسعار هذا الشهر؟” إلى سؤال أكثر جرأة: “إلى متى سيبقى القرار الاقتصادي الفلسطيني مقيدًا باتفاقيات لم تعد تستجيب لتحديات الواقع، ولم تعد تلبي طموحات شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال والسيادة على موارده واقتصاده؟”
الكاتب من فلسطين