فادي السمردلي يكتب: من نحن؟ قراءة في جذور الهوية الأردنية ومقوماتها

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

هناك أسئلة لا تطرح لأنها صعبة فقط، بل لأنها مهمة ومن أهم الأسئلة التي يحتاج كل جيل أن يجيب عنها من نحن؟ وما الذي يجعلنا نحمل هذه الهوية الأردنية التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا؟

الهوية الوطنية ليست مجرد اسم نكتبه في الأوراق الرسمية، وليست شعاراً يردد ، بل هي قصة وطن عاشها الناس جيلاً بعد جيل فهي الأرض التي تربينا عليها، والقيم التي تعلمناها، والتضحيات التي قدمها رجال ونساء آمنوا بأن بناء الوطن مسؤولية لا تنتهي.

الأردن الحديث لم يُبنَ في ظروف سهلة، فقد نشأ وسط منطقة مليئة بالتحديات، وبإمكانات محدودة، لكنه استطاع أن يثبت وجوده لأن أبناءه امتلكوا إرادة البناء، وشعوراً عميقاً بأن هذا الوطن يستحق الدفاع عنه والعمل من أجله.

وعندما نتحدث عن الهوية الأردنية، فإن الحديث يقودنا إلى مكونات أساسية صنعت هذه الدولة، ومن أبرزها العشائر الأردنية التي كانت ولا تزال جزءاً مهماً من تاريخ المجتمع الأردني ومسيرة الدولة.

فالعشائر الأردنية لم تكن مجرد انتماء اجتماعي، بل كانت مدرسة للقيم التي عرف بها المجتمع الأردني من الكرم، والشجاعة، والوقوف مع الحق، وتحمل المسؤولية وقد قدمت العشائر الأردنية أبناءها في مختلف ميادين خدمة الوطن، وكان لها دور واضح في مراحل تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها.

لقد كان أبناء العشائر في مقدمة الصفوف عندما احتاج الوطن إلى الرجال، سواء في الدفاع عن الأرض، أو في تأسيس الإدارات والمؤسسات، أو في خدمة المجتمع وقد خرجت من بين صفوفها شخصيات كان لها دور في السياسة والإدارة والجيش والتعليم وغيرها من المجالات.

لكن قيمة العشائر الأردنية لم تكن فقط في عدد الرجال الذين قدمتهم، بل في القيم التي حملتها فالعشيرة الأردنية ارتبطت تاريخياً بمفاهيم مثل الانتماء، والنخوة، واحترام الدولة، والوقوف خلف مؤسسات الوطن.

والدولة الأردنية لم تقم على قوة مكون واحد، بل قامت على تعاون أبنائها جميعاً، وكانت العلاقة بين المجتمع والدولة علاقة شراكة ومسؤولية فالمواطن الأردني كان دائماً يرى أن قوة الدولة هي قوة له، وأن الحفاظ عليها هو حفاظ على مستقبل أبنائه.

ومن أهم الرموز التي تختصر معنى الوحدة الوطنية والانتماء للدولة، يأتي الجيش العربي الأردني فهذا الجيش لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان مدرسة وطنية تربى فيها أبناء الأردن على الانضباط والتضحية وخدمة الوطن.

منذ تأسيسه، حمل الجيش العربي الأردني مسؤولية كبيرة في حماية حدود الوطن والدفاع عن أمنه، وقدم أفراده التضحيات في سبيل الأردن وكان الجندي الأردني دائماً صورة للوفاء والانتماء، يحمل اسم وطنه قبل اسمه الشخصي.

لقد جمع الجيش العربي أبناء الأردن تحت راية واحدة، فلم يكن السؤال عن المنطقة أو العائلة، بل كان السؤال عن الواجب والاستعداد لخدمة الوطن وهذا هو المعنى الحقيقي للمؤسسة الوطنية التي تجمع الجميع على هدف واحد.

وعندما نتحدث عن الجيش، فإننا لا نتحدث فقط عن السلاح والمهام العسكرية، بل نتحدث عن قيم كبيرة؛ الانضباط، التضحية، الصبر، وتحمل المسؤولية. وهي قيم يحتاجها المجتمع كله في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

اليوم، وفي زمن تغيرت فيه الكثير من المفاهيم، أصبحت المحافظة على الهوية الوطنية مسؤولية أكبر فالعالم يتغير بسرعة، والأجيال الجديدة تتعرض للكثير من الأفكار والتأثيرات، ولذلك فإن معرفة تاريخ الوطن وفهم مكوناته أصبح أمراً ضرورياً.

الحفاظ على الهوية الأردنية لا يعني الوقوف عند الماضي فقط، بل يعني أن نحمل قيم الماضي ونطبقها في الحاضر. فحب الوطن ليس فقط الحديث عن أمجاد السابقين، بل أن يكون الإنسان منتجاً، ملتزماً، ويحترم القانون، ويساهم في بناء مجتمعه.

إن الأردن الذي بناه الآباء والأجداد يحتاج اليوم إلى جيل يعرف قيمة ما ورثه، ويضيف إليه. فالوطن لا يبقى قوياً بالذكريات وحدها، بل بعمل أبنائه وإيمانهم بأن المستقبل مسؤوليتهم.

وعندما ننظر إلى مسيرة الأردن، نجد أن العشائر الأردنية قدمت رجالاً خدموا الدولة، وأن الجيش العربي حمل رسالة الدفاع عنها، وأن المواطن الأردني كان دائماً جزءاً من قصة البناء.

في النهاية، الهوية الأردنية ليست مجرد تاريخ نحكيه، بل عهد نحمله هي شعور بالمسؤولية تجاه الأرض والناس والدولة وهي أن يعرف كل أردني أن له دوراً في استمرار هذه المسيرة.

فالسؤال الحقيقي ليس فقط من نحن؟ بل ماذا سنفعل حتى يبقى الأردن كما نريده وطناً عزيزاً آمناً لأبنائنا وأحفادنا؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا