التفكير بتشكيل أجسام نقابية على أرض لا سيادة لك عليها: استغباء واستحمار لمغتربينا
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …….
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
في زمن تتعاظم فيه معاناة الفلسطينيين في الداخل والخارج، يخرج علينا البعض بفكرة تشكيل أجسام نقابية فلسطينية في دول ومناطق لا نملك فيها سيادة، ولا نملك القرار السياسي أو القانوني الذي يحكمها، وكأن مجرد إطلاق اسم «نقابة فلسطينية» كفيل بمنحها الشرعية والقوة والتأثير.
إن القضية ليست في حق الفلسطينيين في التنظيم النقابي؛ فهذا حق أصيل لا جدال فيه، بل السؤال الحقيقي هو: من يملك القرار؟ ومن يمنح الشرعية؟ ومن يحمي هذه الأجسام ويحاسبها؟
لا يجوز أن تتحول معاناة مغتربينا وحاجتهم إلى من يمثلهم إلى وسيلة لصناعة هياكل شكلية، تُدار من بعيد، وتُستخدم لأغراض سياسية أو شخصية، بينما العامل الفلسطيني في بلاد الاغتراب يحتاج إلى نقابة حقيقية تحمي حقوقه وفق قوانين البلد الذي يعيش ويعمل فيه.
إن تشكيل أي جسم نقابي يجب أن يقوم على قاعدة واضحة: وجود قانوني حقيقي، وتمثيل ديمقراطي حقيقي، واستقلالية حقيقية، وارتباط فعلي بمصالح العمال والمغتربين، وليس بمجرد قرارات أو مؤتمرات لا تمتلك أدوات التنفيذ.
فلا يمكن أن نبني وهماً نقابياً على أرض لا نملك فيها السيادة، ثم نقنع مغتربينا بأن هذا الجسم قادر على حماية حقوقهم. هذا ليس تنظيماً نقابياً، بل قد يتحول إلى استغباء واستحمار لعقول أبناء شعبنا في الشتات والاغتراب.
ومن هنا، يؤكد حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس أن الحركة النقابية الفلسطينية يجب أن تكون حركة مستقلة، ديمقراطية، نابعة من العمال أنفسهم، وتعمل على حماية حقوقهم أينما كانوا، بالتنسيق مع النقابات والاتحادات القانونية في الدول التي يقيمون فيها، بعيداً عن الوصاية والتوظيف السياسي.
مغتربونا ليسوا أرقاماً في مؤتمرات، وعمالنا ليسوا أدوات لتجميل هياكل شكلية. إنهم أصحاب حق، ويستحقون تمثيلاً حقيقياً يحمي مصالحهم وكرامتهم.
الكاتب من فلسطين