ذاكرة ما قبل البلاستيك

علي الزهري  ……

 

عرفت أجيال سبقتنا حياة لم تكن فيها أكياس النايلون جزءًا من تفاصيلها اليومية، ولم تكن رفوف البيوت مزدحمة بالعبوات البلاستيكية. ومع ذلك كانت الأشياء تصل إلى البيوت، ويُحفظ الطعام، ويُنقل الماء، وتُشترى الحبوب والخضروات، وتستمر الحياة دون أن يترك كل احتياج يومي وراءه قطعة من البلاستيك.

كان للسلة مكانها، وللقماش وظيفته، وللأواني عمر طويل. وكان الوعاء يعود ليُملأ مرة أخرى، والقارورة لا تنتهي مهمتها بانتهاء ما فيها، والأشياء لا تتحول بهذه السرعة من «حاجة» إلى «نفاية».

لم يكن ذلك وعيًا بيئيًا بالمفهوم الذي نتداوله اليوم، ولم تكن تلك الأجيال تتحدث عن الاستدامة أو التلوث أو حملات الحد من البلاستيك. كانت المسألة أبسط من ذلك بكثير: الأشياء لها قيمة، وما يمكن استخدامه مرة أخرى لا يُرمى.

ثم جاء البلاستيك، ولم يدخل بيوتنا باعتباره مشكلة، بل باعتباره حلًا.

كان أخف وأسهل وأرخص، وأكثر قدرة على تلبية تفاصيل الحياة المتسارعة. ومع الوقت لم نستبدل مادة بمادة فحسب، بل غيّرنا معها سلوكًا كاملًا؛ فانتقلنا من ثقافة الاحتفاظ إلى ثقافة التخلص، ومن إعادة الاستخدام إلى الاستخدام الواحد.

لهذا، ربما لا تحتاج معركتنا مع البلاستيك إلى اختراع المستقبل كله من جديد، بقدر ما تحتاج أحيانًا إلى استدعاء شيء من ذاكرة الماضي.

ليس المطلوب أن نعود إلى حياة من سبقونا بتفاصيلها، ولا أن نرفض ما وفرته المواد الحديثة من فوائد، وإنما أن نسأل أنفسنا: كيف استطاع مجتمع عاش بإمكانات أقل أن ينتج نفايات أقل؟

ربما كانت الإجابة في تلك السلة التي عاشت سنوات، وفي ذلك الوعاء الذي عاد إلى السوق عشرات المرات، وفي عادة بسيطة كادت تختفي من حياتنا:

أن نشتري ما نحتاجه، وأن نحتفظ بما يمكن استخدامه، وألا نصنع من كل حاجة نفاية.

فالعودة إلى بعض عادات الأمس ليست رجوعًا إلى الوراء.

قد تكون أحيانًا أقصر طريق إلى المستقبل.

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_والمنتجات_البلاستيكية
#صندوق_مكافحة_السرطان
#الوقاية_تبدأ_باختيارك

قد يعجبك ايضا