فادي السمردلي يكتب:الأردن أعلى دخلاً.. هل تغيّر شيء على المواطن؟
بقلم فادي زواد السمردلي ……
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
انتقل الأردن إلى شريحة دخل أعلى وفق التصنيف الدولي الجديد للبنك الدولي للدول بحسب مستوى الدخل، في مؤشر اقتصادي يحمل دلالة إيجابية على مستوى أداء الاقتصاد، لكنه في المقابل يفتح باباً واسعاً من الأسئلة حول انعكاس هذا التحسن على حياة الأردنيين فبينما تبدو الأرقام الرسمية أكثر تفاؤلاً، يبقى السؤال الأكثر حضوراً لدى المواطن هل تغيّر شيء فعلاً في حياته اليومية؟
المواطن لا يقيس الاقتصاد بالجداول والتصنيفات الدولية وحدها، بل يقيسه بما يتبقى من راتبه بعد دفع الإيجار والفواتير وكلفة الغذاء والمواصلات والتعليم والعلاج لذلك، فإن ارتفاع تصنيف الأردن من حيث الدخل لا يعني بالضرورة أن الرواتب ارتفعت بالوتيرة نفسها، أو أن كلفة المعيشة انخفضت، أو أن الأسر أصبحت أكثر قدرة على الادخار والإنفاق.
التصنيف الاقتصادي، في جوهره، يعكس مجموعة من المؤشرات التي يستخدمها البنك الدولي لتحديد مستوى دخل الدول وموقعها بين الاقتصادات العالمية وبالتالي فإن انتقال الأردن إلى شريحة أعلى يمكن اعتباره مؤشراً على تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية، لكنه لا يعني تلقائياً أن كل مواطن أصبح أكثر دخلاً أو أن مستوى معيشته تحسن بالقدر ذاته.
وهنا تظهر الفجوة بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الذي يلمسه الناس فقد ترتفع بعض المؤشرات الاقتصادية، ويزداد حجم النشاط والاستثمار والإنتاج، لكن المواطن سيبقى يبحث عن أثر ذلك في راتبه وفرص العمل المتاحة أمامه وقدرته على مواجهة تكاليف الحياة فالنمو الاقتصادي لا يصبح ذا معنى اجتماعي حقيقي إذا لم يتحول إلى وظائف ودخول أفضل وفرص أوسع.
والأردن، مثل كثير من الاقتصادات، يواجه تحدياً لا يتعلق فقط بتحقيق النمو، وإنما بجعل ثماره أكثر حضوراً في حياة الناس فالشاب الذي يبحث عن وظيفة، والأسرة التي تكافح لموازنة دخلها مع نفقاتها، والعامل الذي ينتظر زيادة في أجره، جميعهم ينظرون إلى الاقتصاد من زاوية مختلفة عن المؤسسات الدولية.
لهذا فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الأردن قد ارتفع في تصنيف الدخل، وإنما كيف يمكن تحويل هذا التحسن إلى واقع يشعر به المواطن والمطلوب أن ينعكس النمو على فرص العمل، وعلى الإنتاجية، وعلى قدرة القطاع الخاص على التوسع، وعلى دخول الأسر، وأن تتحول الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية إلى وظائف مستدامة لا إلى أرقام تبقى في التقارير.
كما أن ارتفاع التصنيف يمكن أن يشكل فرصة للأردن لتعزيز صورته الاستثمارية والاقتصادية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات، وتحسين القدرة على الدخول في مشاريع إنتاجية جديدة، خصوصاً في القطاعات القادرة على خلق فرص عمل ورفع الصادرات وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
لكن الاحتفاء بالتصنيف وحده لا يكفي فالمواطن يريد نتائج ملموسة، ويريد أن يرى التحسن الاقتصادي في قدرته على تأمين احتياجات أسرته، وفي فرص أبنائه، وفي استقرار دخله، وفي قدرته على الادخار والتخطيط للمستقبل وهذه المؤشرات اليومية هي التي تمنح الأرقام الاقتصادية معناها الحقيقي.
الأردن قد يكون اليوم في شريحة دخل أعلى وفق التصنيف الدولي، وهذه خطوة إيجابية تستحق القراءة، لكن نجاحها الحقيقي لن يقاس فقط بموقع الأردن في جدول عالمي، بل بمدى قدرة الاقتصاد على نقل هذا التحسن من الورق إلى الواقع.
فالسؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمام الحكومة والاقتصاديين ليس هل أصبح الأردن أعلى دخلاً؟ بل متى يشعر الأردني بأنه أصبح أفضل حالاً؟
وبين الرقم الرسمي والواقع المعيشي، تبقى المعادلة الأهم واضحة الاقتصاد الناجح ليس فقط الذي يرتفع تصنيفه، وإنما الذي يجعل حياة مواطنيه أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة المستقبل.
الكاتب من الأردن