منع الرئيس محمود عباس من الوصول إلى نيويورك.. تحدٍّ للإرادة الدولية

عمران الخطيب   ……

 

للمرة الثانية، تمنع الإدارة الأمريكية الرئيس محمود عباس من المشاركة المباشرة في أعمال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها في نيويورك خلال أيلول/سبتمبر المقبل 2026.
ويمثل هذا القرار، الذي اتخذته إدارة الرئيس دونالد ترامب، تحديًا للإرادة الدولية، في ظل اعتراف نحو 160 دولة بدولة فلسطين، من بينها دول تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي.
وتأتي هذه الإجراءات الأمريكية في سياق مساعي واشنطن لمنع دولة فلسطين، التي تتمتع بصفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، من إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ورغم الانتقادات التي توجه إلى الرئيس محمود عباس، فإن مواقفه السياسية المعلنة تقوم على تبني خيار السلام وحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى أساس حل الدولتين.
وفي مشاركته السابقة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، والتي تعذر خلالها حضوره شخصيًا، شارك الرئيس عباس عبر تقنية الاتصال المرئي، وأكد قبول دولة فلسطينية منزوعة السلاح على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، في إطار حل سياسي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
ومنذ توليه رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، سعى عباس إلى تعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتمكن من حشد دعم عدد متزايد من دول العالم لهذا الاعتراف. كما أصر عام 2012 على التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حصلت فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية، وهو ما فتح الباب أمام انضمامها إلى عدد من المؤسسات والمنظمات والاتفاقيات الدولية.
وتُعد هذه الخطوة من أبرز المحطات السياسية في مسار القضية الفلسطينية، إلا أنها قوبلت برفض إسرائيلي وأمريكي، خصوصًا من جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والائتلافات اليمينية.
وفي المقابل، تتواصل الإجراءات الإسرائيلية بحق السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الضفة الغربية، ومنها احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وفرض إجراءات وعقوبات مالية، إلى جانب الاقتحامات العسكرية المتكررة، ومصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل والمنشآت، فضلًا عن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ويرى منتقدو السياسات الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تسهم في تقويض الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل”، وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وتضعف قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بمهامها السياسية والاقتصادية والأمنية.
كما تتواصل تداعيات الحرب في قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع والأزمة الإنسانية، بالتزامن مع استمرار التوتر والعمليات العسكرية والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وباحاته.
وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات فلسطينية وعربية ودولية بشأن موقفها من قيام دولة فلسطينية مستقلة وحقوق الشعب الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإنهاء الاحتلال، وإحياء المسار السياسي القائم على حل الدولتين.
وفي هذا السياق، تبرز تحولات متسارعة في الرؤية الأمريكية تجاه مستقبل قطاع غزة، بما في ذلك مقترحات تتعلق بإدارة القطاع وإعادة الإعمار وترتيباته الأمنية والسياسية، وسط تساؤلات فلسطينية وعربية حول مستقبل الضفة الغربية والقدس ومشروع الدولة الفلسطينية.
إن منع الرئيس محمود عباس من المشاركة المباشرة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً يتعلق بشخص الرئيس وحده، بل باعتباره مسألة تمس حق دولة فلسطين في إيصال موقفها إلى المجتمع الدولي، ولا سيما في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى موقف عربي وإسلامي ودولي واضح، يدعم حق دولة فلسطين في المشاركة الكاملة والفعالة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويؤكد أن صوت الشعب الفلسطيني وممثليه يجب أن يبقى حاضرًا في المحافل الدولية، خصوصًا في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا