حسين هزاع المجالي… هل يقترب «الباشا» من الرابع؟ الأردن أمام مرحلة حساسة… فهل يكون رجل الأمن والسياسة عنوان المرحلة المقبلة؟

محي الدين غنيم  …..

 

في كل مرة يدخل فيها الأردن مرحلة سياسية دقيقة، تبدأ بورصة الأسماء بالصعود والهبوط، وتكثر التكهنات حول هوية الرجل الذي يمكن أن يحمل أمانة رئاسة الحكومة المقبلة.

وفي هذه الأيام، يبرز اسم معالي الفريق أول الركن حسين هزاع المجالي بصورة لافتة، حتى بات السؤال يتردد في الأوساط السياسية والشعبية: هل يكون الباشا المجالي هو القادم إلى الدوار الرابع؟

حتى اللحظة، لا يمكن القول إن تكليف المجالي قد أصبح أمراً محسوماً، ولا توجد  وفق ما هو متاح من معلومات او مؤشرات رسمية تسمح بالجزم بذلك. لكن طرح اسمه ليس غريبا أو عابرا، فالرجل يحمل تجربة طويلة تجمع بين العسكرية والأمن والسياسة والدبلوماسية.

فالمجالي تدرج في القوات المسلحة الأردنية، وحصل على بكالوريوس في العلوم السياسية، وبكالوريوس في الإدارة العسكرية، وماجستير في العلوم العسكرية، كما شغل مواقع عسكرية وأمنية وسياسية بارزة، من بينها مدير الأمن العام ووزير الداخلية وسفير الأردن لدى مملكة البحرين.

وهنا تكمن أهمية طرح اسمه.

فنحن لا نتحدث عن شخصية عسكرية فقط، ولا عن رجل سياسي من خارج المؤسسة؛ بل عن شخصية عاشت تفاصيل الدولة الأردنية من مواقع متعددة، وتعرف طبيعة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المملكة، وتملك في الوقت ذاته خلفية دبلوماسية تؤهلها لفهم تعقيدات الإقليم.

وإذا كان الأردن مقبلاً على مرحلة أكثر حساسية، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون: هل نريد حكومة عسكرية؟

بالتأكيد لا.

الأردن دولة مدنية ومؤسساتها هي الضامن، ورئاسة الحكومة ليست موقعاً عسكرياً، وإنما موقع سياسي دستوري.

لكن ربما تكون الحاجة اليوم إلى رجل دولة يمتلك العقل السياسي والخبرة الأمنية والقدرة على إدارة الملفات الصعبة، وهذا تحديداً ما يجعل اسم حسين هزاع المجالي قابلاً للنقاش الجاد.

المجالي عاصر مرحلة من تاريخ الدولة الأردنية، وحمل خبرة المؤسسة العسكرية والأمنية، ثم انتقل إلى العمل السياسي والدبلوماسي. وهذه التركيبة قد تكون مهمة في مرحلة تحتاج إلى رجل يستطيع أن يرى المشهد من أكثر من زاوية، وأن يتعامل مع الملفات الداخلية والخارجية بعقل الدولة لا بعقل ردود الفعل.

ولعل الأهم أن المرحلة المقبلة، في تقديري، لا تحتاج إلى رئيس حكومة يبحث عن الشعبية بقدر ما تحتاج إلى رئيس حكومة يمتلك الحضور والقرار والقدرة على تحمل المسؤولية.

الأردن اليوم أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وإقليمية متشابكة، والشارع يريد حكومة يشعر بأنها قادرة على الإنجاز، وعلى استعادة الثقة، وعلى وضع حد لحالة التردد والانتظار.

ومن هنا، فإن الحديث عن حسين المجالي لا يجب أن يُفهم باعتباره خبراً عن تكليف صدر، ولا باعتباره تسريبا سياسيا، وإنما باعتباره قراءة في مواصفات المرحلة والشخصيات القادرة على حمل أعبائها.

وقد يقول قائل: لماذا حسين المجالي تحديداً؟

والجواب عندي بسيط:

لأن الرجل يجمع بين خبرة الميدان، وفهم الدولة، والمعرفة الأمنية، والتجربة السياسية، والخبرة الدبلوماسية.

ولأن الأردن في بعض المراحل يحتاج إلى شخصية تعرف كيف تحمي الاستقرار دون أن تغلق أبواب السياسة، وكيف تتخذ القرار دون تردد، وكيف تستمع للشارع دون أن تنجر خلف الشعبوية.

إن كانت المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة قوية، فإن القوة لا تعني القسوة، ولا تعني عسكرة الحكومة، وإنما تعني هيبة القرار، وضوح الرؤية، نظافة اليد، والانضباط في إدارة مؤسسات الدولة.

وهنا تحديداً أجد أن اسم حسين هزاع المجالي يستحق أن يكون على طاولة النقاش.

أما القرار، فيبقى في مكانه الدستوري، بيد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، صاحب الولاية الدستورية في تكليف رئيس الوزراء.

لكن السؤال سيبقى مشروعاً : هل يكون حسين هزاع المجالي هو رجل المرحلة المقبلة؟

لا أحد يستطيع أن يجيب عن ذلك الآن.

لكن المؤكد أن الأردن يحتاج في المرحلة القادمة إلى رجل دولة قبل أن يحتاج إلى مجرد رئيس حكومة؛ رجل يمتلك الخبرة والشجاعة والقدرة على قراءة الداخل والخارج، ويضع مصلحة الأردن فوق الحسابات الشخصية والسياسية الضيقة.

وربما لهذا السبب تحديداً عاد اسم حسين هزاع المجالي إلى واجهة الحديث السياسي.

فهل يقترب الباشا من الرابع؟

الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا