أكراد في لبنان مع مسيرة السلام الداخلي بتركيا: “بي كاكا” لا تمثل كل الأكراد

شبكة وهج نيوز – عمان – الأناضول: تتفق الأغلبية الكبرى من أكراد لبنان على إدانة تدهور مسيرة السلام الداخلي في تركيا، بعد إقدام منظمة “بي كاكا” على استئناف عملياتها الإرهابية ضد أهداف عسكرية ومدينة في عدد من الولايات التركية، ما استدعى ردا عسكريا وحاسما من قبل الجيش التركي، ضد مواقعها في جنوب شرق البلاد وجبال شمال العراق.

ولا ينكر أكراد لبنان أن أوضاع الأكراد في تركيا تحسنت كثيرا خلال العقد الأخير، والسنوات القليلة الماضية بعد إطلاق الحكومة التركية مسيرة السلام الداخلي في البلاد، مشددين على أن أي فئة كردية تعمل على تفجير الأمور وإشعال فتيل الحرب(في إشارة لمنظمة “بي كاكا”) لا يمكنها أن تمثل الأكراد كلهم.

ويرجّح الأكراد اللبنانيين، الذين استحصل كثير منهم على الجنسية اللبنانية، وكثير منهم يسعى حاليا للاستحصال على الجنسية التركية كون تركيا “هي البلد الأم” بالنسبة لهم، أن “الطابور الخامس(في إشارة إلى المدسوسين) والغرب هم الذين يقفون خلف النفخ في نار الفتنة أي تأجيجها، ووراء الأحداث الأخيرة بما يملكون من أياد”، محذرين من الانصياع لهم.. قائلين “نحن لا نريد إلا السلام لتركيا ولكل المنطقة”.

محمد إبراهيم، نائب رئيس “الجمعية الخيرية الكردية اللبنانية”، العريقة بتقديم خدماتها الإنسانية والاجتماعية للأكراد في لبنان منذ خمسين عاما، شدد في مقابلة مع “الأناضول” على إدانة عمليات التفجير الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق تركية، وتبنتها منظمة “بي كاكا”، وقال “إشعال الحروب في تركيا أمر مرفوض وغير مقبول”، مضيفا “نحن مع السلام والازدهار والتطور”.

وأشاد إبراهيم بمواقف رئيس إقليم شمال العراق مسعود برزاني، خاصة في “الدعوة للسلام”.

وكان برزاني، قال في بيان في 27 تموز/ يوليو الماضي أن “اسم الأكراد وكردستان لم يكن ليذكر قبل مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا، وبذلنا جهودا مضنية لتحقيق عملية السلام مع رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان، كما نجحنا في أن يكون السيد عبد الله أوجلان (زعيم منظمة بي كاكا المسجون في تركيا) طرفاً في عملية السلام، وهذا تقدم كبير”.

كما وطالب بارزاني منظمة “بي كاكا” في الأول من شهر آب/أغسطس الجاري بالانسحاب من أراض في إقليم شمال العراق، مطالبا جميع الأطراف “بالعودة لعملية السلام”.

وتابع إبراهيم أن “الرئيس أردوغان قام بجهود لإيقاف الحرب، مع (بي كاكا)، وفعلا نجح بذلك خلال الفترة الماضية”، مشيراً الى أن “هذا ما أسعد الجميع ومنهم نحن في لبنان، وأزعج المتضررين من السلام”.

واعتبر أن من يقف خلف تدهور عملية السلام هم “الأمريكيين والغرب، بهدف تدمير منطقة الشرق الأوسط”، مشددا بالقول “نحن ضد أعمال العنف والتفجيرات في تركيا، بل وفي كل العالم”.

ولفت إبراهيم الى أن تحصيل الحقوق “لا يكون إلا بالعمل السياسي، لا بالحرب والقتل”، معتبرا أن دخول الأكراد الى البرلمان التركي من خلال الانتخابات النيابية الأخيرة “خطوة إيجابية جدا وديمقراطية عظيمة”، مطالبا أكراد العالم بـ”العمل بالمنهج السياسي بعيدا عن الحرب والقتل”.

وأكد أنه “لا صراع اليوم بين القوميات، وخاصة بين الأتراك والأكراد”، مشددا على ضرورة “عدم الإصغاء للأصوات الخارجية والأجنبية التي لا تريد الخير لتركيا وللمنطقة”.

وتحدث إبراهيم عن “الجمعية الخيرية الكردية اللبنانية” التي تأسست في لبنان عام 1963 بهدف تقوية المجتمع الكردي وتقديم خدمات اجتماعية لأفراده، مشيرا الى أنها “تقوم حاليا بعدة أنشطة لإحياء الثقافة الكردية”.

وأوضح أن الغالبية الساحقة من أكراد لبنان هم من تركيا، أتوا الى لبنان بداية مع فتوحات صلاح الدين الأيوبي(القرن الحادي عشر الميلادي) واستقروا فيه حتى اليوم، وأتوا في الفترة الحديثة قبل حوالي 100 عام أيضا من تركيا الى لبنان، مضيفا أن “الأكراد في لبنان، هم حاليا مواطنون لبنانيون يحملون الجنسية اللبنانية”.

وختم إبراهيم أن الكثير من الأكراد في لبنان “مازالت صلات قوية تربطهم ببلدهم الأم تركيا، والعديد منهم يسعون للاستحصال على الجنسية التركية”، مضيفا “عائلتي كلها متواجدة حاليا في تركيا”.

أما في مقر “جمعية الأرز الرياضية الثقافية الكردية اللبنانية”، المتخصصة بالأنشطة الثقافية، والاجتماعية والرياضية، فيجتمع أعضاؤها بشكل دوري للتباحث بأوضاعهم وسبل تقديم المساعدات لمن يحتاجها.

“الأناضول” حضرت إحدى هذه الجلسات، التي تطرقت الى الأوضاع الراهنة في “البلد الأم تركيا”.

رئيس الجمعية، زكريا فخرو، أكد في الجلسة أن “الأكراد في تركيا تحسنت أوضاعهم في العقد الأخير، وهناك تقدم مستمر، إلا أن بعض أفراد الطابور الخامس لا يناسبهم هذا الأمر فيفتعلون المشاكل بين فترة وأخرى”.

ولفت الى أن “المطالبة بحكم ذاتي للأكراد في سوريا، تختلف عما هي في العراق، ففي العراق نجح الأكراد بسبب وجود النفط، أما في سوريا فلن ينجحوا لأنهم فقراء”، مضيفا “نحن نرى هنا بأم أعيننا طريقة معاملة اللبنانيين للأكراد العراقيين الأغنياء وطريقة المعاملة للأكراد السوريين الفقراء… فرق شاسع″.

وتابع “هنا السؤال: كيف سيكون واقع أكراد تركيا في حال لم ينصهروا بالدولة التركية، هل كأكراد العراق أم كأكراد سوريا؟!”.

واعتبر أن “هناك من يريد أن يخرّب الأمور الجيدة في تركيا… ونحن نرفض مثل هذه الأعمال”.

أما مصطفى فخرو، أمين الصندوق في الجمعية، فاعتبر أن ما يحصل في تركيا “قد يكون جزءا مما يحصل في العالم الإسلامي”، مشيرا الى أن “القتال تريده أمريكا وأدوات الغرب لإلحاق الضرر بتركيا والأمة الإسلامية”.

وأكد على أن الاقتتال على أساس عرقي “هو قتال فتنة”، مشددا “نحن ضد هذا النوع من القتال والإرهاب”.

وأضاف فخرو أن “كل التفجيرات التي تحصل في تركيا مرفوضة ولا تهدف إلا للفتنة والضرر”.

ويقاطع سمير سمو مصطفى، وهو يرتشف فنجان قوته، ليؤكد أن “منظمة (بي كاكا) لا تمثل كل الأكراد”، لافتا الى أن “بلدنا الأم هي تركيا، ولا أتمنى لها إلا الرفاهية والسعادة والأمان والزدهار، فأهلنا يعيشون هناك ولديهم منازل وأراض يعملون بها”.

وشدد على أنه “لا خطر على وحدة الأتراك والأكراد فيما بينهم”.

أما حسين يوسف، الذي حصل على الجنسية التركية قبل فترة قصيرة، فقال “نحن ضد الإرهاب وتركيا هي بلدنا الأم”، مشددا على أنه لا يتمنى لها “إلا السلام، والقوة”.

وشهدت تركيا، يوليو/ تموز الماضي، هجمات من جانب تنظيمي “داعش” و”بي كاكا” الإهاربيتين، أسفرت عن سقوط عدد من المدنيين ورجال الأمن الأتراك بين شهيد وجريح.

وردّت تركيا، على هذه الهجمات، بقصف استهدف مواقع لـ”بي كاكا” في شمال العراق و”داعش” في شمال سوريا، إضافة إلى عمليات أمنية ضد التنظيمات الإرهابية داخل تركيا، أسفرت عن توقيف مئات المشتبه بهم.

قد يعجبك ايضا