الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة: الدولة الإسلاميّة ظاهرة مُلفتة والتنظيم لن يختف والجيش السوريّ فقد قدرته على ضرب اسرائيل والدولة السوريّة اختفت عن الخريطة

شبكة وهج نيوز – عمان : كشفت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية النقاب عن أنّ شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيليّ (أمان) توقفت عن استخدام اسم “سوريّة” لتعريف المنطقة الجغرافية والكيان القائم وراء الحدود الشمالية في هضبة الجولان، لافتةً إلى أنّه لا يوجد بعد اسم بديل، والبحث عنه مستمر، وبالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية، فإنّ سوريّة غير موجودة كدولة.
وقال المُحلل المُخضرم، يوسي ميلمان إنّ الأجهزة الاستخبارية بدأت منذ زمن الاستعداد للواقع الجديد في المنطقة، حيث تحولّت الفوضى إلى نظام جديد، مُشيرًا إلى أنّه على الخرائط يرسمون انتشار المليشيات والتنظيمات دون التطرق للدول. فبدل الدول القومية، تنشأ عشرات التنظيمات ذات المصالح المختلفة، وأحيانًا تكون هذه المصالح متعارضة وأحيانًا متوافقة، وهكذا تنشأ التحالفات الآنية، على حدّ تعبيره
وبحسبه، يُسيطر الرئيس الأسد على 20 بالمائة من المساحة الكلية فقط، وفي الاستخبارات العسكرية يُسّمون هذه الأراضي “سوريّة الصغيرة”، وهي تشمل العاصمة دمشق وحمص والشاطئ وميناء اللاذقية وطرطوس وجنوب هضبة الجولان.
ووفقًا للمصادر الأمنيّة في تل أبيب فإنّ جبهة النصرة تسيطر على 10 – 15 بالمائة من الأراضي، وبالذات في هضبة الجولان (بما في ذلك القنيطرة)، وفي الشمال (إدلب وحلب)، أمّا تنظيم “داعش”، فهو الأكثر حضورًا بين الـ”ثوار” الذين يُحاربون الأسد ومؤيديه: حزب الله وإيران، وقد سيطر داعش على نحو 80 ألف كم من الأراضي السورية سابقًا، وجزء كبير من هذه الأراضي صحراوي ويعيش فيه 7 ملايين نسمة. وشدّدّت المصادر عينها على أنّه في مناطق داعش توجد مظاهر الحكم: يتم إخلاء الشوارع من القمامة وأقيمت محاكم شرعية وفتحت المدارس والشرطة تتجول في الشوارع، مُوضحةً أنّ هنا يكمن الفرق بين جبهة النصرة وداعش: لا يوجد للنصرة مزايا السلطة، وفي داعش يؤمنون بالخلافة ويعملون على إسقاط الأنظمة لاستبدالها. أمّا الأكراد فيسيطرون على 15 بالمائة من الأرض السورية، وقد نجحوا في إقامة حزام مستقل في شمال شرق الدولة، وبدئوا بإرسال المجموعات باتجاه الجنوب لتهديد الرقة.
وبحسب المصادر فإنّه في داعش قلقون جدًّا من هذا الأمر والصور الجوية تظهر أنّهم مستعدون للدفاع عن المدينة بما في ذلك حفر الخنادق والاستحكامات. أمّا باقي الأراضي التي تبلغ 10 بالمائة تسيطر عليها عشرات التنظيمات والعصابات الصغيرة التي تتغير أسماءها باستمرار. ورأى الكاتب أنّه عند الحديث عن داعش يصعب الفصل بين ما يحدث في العراق وما يحدث في سوريّة، ولهذا السبب فإنّ الاستخبارات العسكرية تفحص حركة داعش وما تنفذه في العراق وسوريّة، كفكرة. وفي الساحتين تمّ كبح تقدم التنظيم، ففي سوريّة فقد التنظيم مؤخرًا 9 بالمائة من المناطق التي سيطر عليها في معاركه مع الأكراد وجبهة النصرة. وفي العراق هُزم أمام الأكراد في كركوك وأمام مليشيات شيعية في تكريت، وحسب تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية، فإنّ داعش فقد في المعارك ونتيجة الهجمات الجوية حوالي 15 ألفًا من مقاتليه. وأضاف أنّه على الرغم من أنّ التقدير يؤكّد على أنّ داعش في تراجع، إلا أنّه ما زال يحافظ على قوته، ويضم داعش حوالي 50 ألف مقاتل معظمهم من السكان الذين يعيشون في مناطق سيطرته، وما زالت يمثل قوة جذبه كبيرة رغم تراجعه في أعقاب ما يبدو أنه تغيير في السياسة التركية. ولفت ميلمان إلى أنّه بعد أربع سنوات من غض الطرف من اردوغان نحو داعش ودخول المتطوعين من أوروبا وآسيا وإفريقيا في طريقهم إلى سوريّة، يتم كبح هذه الظاهرة. ويسمح اردوغان للطائرات الأمريكية بالعمل من مطار في تركيا، الأمر الذي يُسهل المهمة. وبحسب تل أبيب فإنّ الهدف الرئيسيّ للسياسة الخارجية والأمنية لتركيا هو الجماعات السرية الكردية ومنع إقامة كيان كردي مستقل في سوريّة، وهدف آخر ثانوي هو إسقاط الأسد.
وشدّدّت المصادر نفسها على أنّه في داعش يخشون من إجراءات تركيا الجديدة، وعليه باشروا في الفترة الأخيرة بإصدار منشورات تُبين نيتهم احتلال اسطنبول. ورأى الكاتب أن فرص الاتفاق السياسي في سوريا ضعيفة جدا بسبب ثلاثة عوائق: الأول هو رفض الأسد الاعتزال، الثاني هو عدم وجود فرصة للتفاهم مع داعش والثالث هو الموقف الروسي. ولفتت المصادر أيضًا إلى أنّه على الرغم من التطورات المختلفة، فإنّ داعش هو ظاهرة مُلفتة لن تختف.
وأمام كلّ هذا، وفقًا للصحيفة، يستعد الجيش الإسرائيلي للواقع الجديد في هضبة الجولان، ففي شمال شرق إسرائيل لا توجد دولة ولا يوجد جيش نظامي، ومنذ اندلاع الحرب الأهلية فقد الجيش السوري 93 بالمائة من مخزون صواريخ أرض – أرض التي كانت لديه، ولديه الآن بضع عشرات من الصواريخ القادرة على الوصول إلى إسرائيل، على حدّ تعبيره.
وأوضح أيضًا أنّه بحسب الاستخبارات العسكرية والجيش، فإنّ التهديد المستقبلي على إسرائيل هو من التنظيمات المسلحة التابعة لجبهة النصرة التي تسيطر على معظم الحدود مع إسرائيل وداعش وحزب الله الذي يعمل قريبًا من الحدود، وخصوصًا في منطقة جبل الشيخ وقرية الخضر الدرزية. ولكن تقديرات الاستخبارات العسكرية، هي أنّ الحرب ليست على الأبواب، فداعش وجبهة النصرة وحزب الله لا يريدون فتح جبهة أخرى، وهم الآن يغرقون في الدماء فيما كان يسمى ذات يوم دولة، كما أكّد مليمان.
الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قد يعجبك ايضا