الهيمنة بالشرعية الدولية !!!
الصدمة هي شيء يحدث للشخص او للشعوب يفقدها وعيها وتركيزها وفي مثل هذه الحالة من التردي والاضطراب والفوضى يستطيع العدو اياً كان نوعه ان يستغل هذه الحالة ويمارس افعاله والحاق الضرر او التحكم السياسي والاقتصادي وهذا ما مارسته مدرسة شيكاغو الاقتصادية في العديد من الدول حيث اعتمدت النظام الرأسمالي باستغلالها للازمات والكوارث والحروب والانقلابات او الانهيار الاقتصادي ليظهر افراد مدرسة شيكاغو لتقديم الحلول التي تساعد وتنقذ تلك الدولة وهو ما يسمى او يعرف ب( المعالجة بالصدمة ) من خلال تطبيق النظام الرأسمالي .
ولقد مارس الدكتور Dr. Donald Hebb تجاربة في المصحات النفسية في الخمسينات حيث اخضع مرضى لتجارب حرمان من الحواس الخمسة عانوا بعدها من اضطربات وفقدان بالذاكرة وواصل البحث ايدي كاميرون حيث اصبح الهدف هو محي ادمغة المرضى وادخال افكار جديدة من خلال تدمير البيانات الحسية والذاكرة بواسطة الصدمات الكهربائية والمهلوسات والعزل التام حيث مارست ال CIA ذلك على سجناء اجوانتينامو سجن ابو غريب مع الضرب والتعذيب والكلاب الشرسة لصدم المعتقلين .
تطورت الفكرة على يد ميلتون فريدمان وهو دكتور اقتصاد في جامعة شيكاغو حيث طالب بممارسة الصدمة على الشعوب من خلال معالجة الاقتصاد لأي دولة بعد ان يتم صدم الشعوب بسلسلة من الازمات واضعاف قدرة الحكومة على السيطرة على اسعار الاسواق او التحكم بالاسعار وكان اولى تلك الدول هي جمهورية تشيلي التي كانت تتمتع باقتصاد مزدهر في التعليم والصحة والاقتصاد والاستثمار الذي كان يهدد الشركات الامريكية ومنافعها ومصالحها في تشيلي حيث عملت امريكا على زعزعة اقتصاد تشيلي بكل طاقتها بدعم الاضطرابات العمالية ودعم اي انقلاب عسكري وخداع الشعب بأن الانقلاب لصالح تشيلي ومستقبلها الاقتصادي حيث نجحت بذلك ثم بعد ذلك فقدت الحكومة السيطرة على الاسعار وتم بيع الشركات المملوكة للدولة للقطاع الخاص وخفض الانفاق الحكومي وتحول النظام من شيوعي الى رأسمالي فظهرت طبقتين اغنياء وفقراء وظهرت العديد من المشاكل الاقتصادية والمعيشية والغي كل ما هو مجاني وكثرت الاعتقالات وظهرت الهيمنة العسكرية باشكالها وانواعها وحصل فريدمان على جائزة نوبل وما حدث في تشيلي حدث في الارجنتين عام 1976 وتتذكر حرب الفوكلاند بين بريطانيا والارجنتين حيث استغلت مارغريت تاتشر الانتصار ( المرأة الحديدية ) وتوغلت في تطبيق السياسة الرأسمالية وخصخصت مرافق الدولة والغاز والماء والكهرباء وغالبية الصناعات واتسعت الهوة بين الاغنياء والفقراء هذا ولقد تعرض العراق لثلاثة اشكال من الصدمة وهي صدمة الحرب عندما تم اجتياحها من قبل قوات التحالف وعلى رأسها القوات الامريكية وتدمير البنية التحتية وكل المرافق الحيوية ثم تلاها مباشرة العلاج بالصدمة الاقتصادية التي فرضها بول بريمر ثم صدمة الفتن والصراع والاعتقالات والتعذيب حيث تم فصل نصف مليون موظف وعامل من العمل وحل الجيش وتسريح افراده والكثير واستفادت من ذلك الشركات الامريكية عسكرية واستثمارية وامنية وتم تعديل كافة المناهج الدراسية لاغتيال طلاب المدارس والجامعات فكرياً وشركات بعقود مالية ضخمة لتدعم التحول الديمقراطي ولقد مارست القوات الامريكية الارهاب الاعلامي من خلال تصوير الجثث ملقاة على جوانب الطرق وفي الساحات واساليب التعذيب بالاقفاص الحديدية والتعذيب بالاغراق وتدمير وسرقة الاثار والمخططات وكما نعلم فان الرأسمالية هي الحرية المطلقة لرأس المال اي حرية السوق اي حرية الاحتكار والاستغلال حتى لو كانت تجارة البشر مربحة فالعمل بها مسموح حيث تهيمن فئة من كبرى الشركات عابرة القارات على اقتصاد دول وتتحكم بها وبقدراتها وتجويع شعوبها وتوجيه الدولة كما يريدون من سياسات وغيرها وهذا هو ما تم تطبيقه الان على سوريا من صدمات وسيلحقها ايضاً صدمات متعددة اقتصادية واعتقالات وتعذيب وصدمات اعلامية وتحكم بالاقتصاد وفتح الاسواق للتجارة الحرة وتطبيق نظام الخصخصة وتعديل المناهج حسبما يريدون لتغيير الافكار الوطنية واللعب بالعقول دون اي مقاومة حكومية او شعبية فالحكومة والشعب ذاقوا الامرين من صراعات وقتال وتدمير وتشريد وتعذيب وغيرها حتى رضخوا حالياً للاستسلام وهذا ما حصل لبعض الدول العربية الاخرى وتدمير الارادة الانسانية وايجاد بدائل استسلامية لها وتزييف الوعي واضعاف قوة النضج وكبح المثقفين ودور الوطنيين وغلق الإعلام المعارض لتلك السياسات التعسفية ان الدول الكبرى تصطنع وتخلق الاعلام الكاذب والاكاذيب لتقنع شعوبها اولاً بأهمية الخلاص من قوى الشر وهي تصنع قوى الشر في تلك الدول لتستبيح تدخلها وغزوها وتحقيق سياساتها وكما حدث في احداث 11 سبتمبر المصطنعة .
وهذه النظرية تطبق على الشعوب المستهدفة بعدة درجات من القوة والهيمنة والسيطرة والاسلوب حسب الاهداف المنوي تحقيقها ومنها آليات السرقة والنهب لكل ما هو غالي وثمين من مكتسبات القطاع العام واضعاف الشركات والمصانع المحلية واتباع سياسة حرمان الناس من احتياجاتهم الاساسية من خلال اتباع سياسة رفع الاسعار للمواد الغذائية والمشتقات النفطية وغيرها وعلى اعتبار انها ازمة سياسية اقتصادية وتفكيك النسيج الاجتماعي للشعب وتمزيق نسيجه الديني وتطويع العقول على افكار ومباديء وقيم حديثة واتباع سياسة الاحباط واليأس للشعوب من خلال العديد من الاجراءات والاساليب لذلك على الشعوب الاخرى ان تتصدى لكل انواع السياسات المتبعة في تطبيق آليات هذه النظرية لتحافظ على تماسك نسيجها الاجتماعي والديني والسياسي وتعزيز ولائها وانتمائها الذي يعتبر الحصن الحصين للوقوف في وجه كل المؤامرات الخارجية والعزم والتصميم والارادة لمواجهة الاحباط واليأس .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
