صرخة ألم .. للمرحوم د. م . محمد غسان طيارة
شبكة وهج نيوز – محيي الدين غنيم : هناك الرجال الرجال الذين وان غابوا عنا وان رحلوا عن هذه الدنيا فستظل ذكراهم العطرة خالدة في قلوبنا .. الدكتور المهندس محمد غسان طيارة وزير الصناعة والتجارة السوري الأسبق رحمه الله عرفته منذ انطلاق شبكة وهج نيوز في عام 2010 حيث كان الراحل الكبير بحبه وعشقه لسوريا يرسل لصحيفتنا المقالات والتى كانت تعبر عن عشقه للتراب السوري وتنادي بالوحدة الوطنية بين كافة مكونات الشعب السوري الشقيق ؛ ولقد أثرى بفكره النير المستنير شبكة وهج نيوز ؛ ونحن وتخليدا لذكراه العطره سنعيد نشىر كافة مقالاته التى كانت تحاكي الواقع بكل موضوعية وشفافية .. رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جنانه .
صرخة ألم ..
بقلم : د. م . محمد غسان طيارة
في سنة 2007 كنت في صالة الخضار بالمزرعة قرب نادي بردى الرياضي وسمعت سيدة وقورة تلعن الحكومة وتصرفاتها وكان السبب أن أصبح سعر كيلو البندورة 22 ليرة سورية. وصفت هذه الحالة وغيرها بأنها بداية استقالة من الوطن. وقد اتصل بي أحد رفاقي من أعضاء القيادة القطرية وقال: شو صاير يا أبو عصام عما تشجع الناس على الاستقالة من الوطن. وكان جواباً واضحاً وصريحاً بأن خاتمة المقال تدعو الناس إلى زيادة حب الوطن مهما ارتفعت الأسعار وأن نسمي الأشياء بأسمائها بأن الحكومة تهمل الحياة المعاشية للمواطن وهي التي يجب أن تستقيل من الوطن.
ـــ في بداية عهد رئيس مجلس الوزراء الحالي أو في مطلع عام 2013 اهتم الإعلام بزيارة الدكتور الحلقي إلى صالة لشركة الخضار والفواكه (أعتقد في باب توما) وقد أظهرت الصور وجود تشكيلة ممتازة من الخضار والفواكه والمعلبات والزيوت وكل ما لذَّ وطاب, وبالصدفة في اليوم الثاني كنت في نفس صالة الخضار والفواكه قرب نادي بردى, وكانت الرفوف والبسطات خالية من كل شيء, فقلت للمشرف على الصالة أكيد بس يجي رئيس مجلس الوزراء يتغيَّر الحال, فضحك وتابع عمله (معروف باسم أبو محمد).
ـــ في فترة قريبة زرت صالة أبو محمد وسألته عن الفروج المبرد الذي تمَّ استيراده من إيران ويباع في الصالات بسعر الكيلو 450 ليرة سورية ورجوته إن أمكن ذلك أن يحتفظ لي بفروجين إذا وصلت لصالته دفعة من الفروج, أكد لي بأنه عند الساعة الحادية عشرة ستأتي كمية وستباع بلمح البصر واعتذر عن تلبية الطلب. في نفس اليوم كنت في سوق الجمعة بالشيخ محي الدين وقبل جامع الشيخ محي الدين العربي شاهدت أحد الباعة يبيع الفروج الإيراني الكيلو ب 500 ليرة سورية وعلى ذمة البائع فهي من صالة أبو محمد, وفي اليوم الثاني عاتبته فكذَّب الكلام والحقيقة عند الحق تعالي.
ـــ في منتصف سنة 2013 كنت في الصالة وكان أبو محمد مشغولاً بالرد على هاتفه الخليوي. وما أن انتهي من الحديث حتى سارع مع عماله يملأ الرفوف والبسطات من المعلبات والزيوت والخضار والفواكه وهي تبْرق من جمال محتوياته, ومن نصيبي أن تلذذت بالشراء وعرفت أن هناك من أخبره بأن مسؤول سيزور الصالة برفقة إعلامية, وفي المساء تم عرض المناظر الجميلة برفقة مدير مسؤول في المؤسسة.
ـــ مع بداية رمضان تزايدت الأحاديث “المُفْرحة” عن جهود مؤسسات التدخل الإيجابي وإن جميع أنواع المواد الغذائية متوفرة بغزارة لدى تلك المؤسسات وقد نقلت الأجهزة الإعلامية هذه “الفرحة” من العديد من محافظات الوطن.
ـــ هذه الهمرجة دفعتني بتاريخ 12 حزيران لزيارة المواقع التالية: سندس الصالة في شارع 27 أيار, صالة المؤسسة الاجتماعية العسكرية في الجسر الأبيض وفي شارع فرعي من شارع 27 أيار, صالة الخضار والفواكه قرب نادي بردى, صالة الخضار والفواكه قرب مختار حي ركن الدين.
النتيجة: لا يوجد سكر ولا رز إلا في صالة سندس يوجد أكياس بخمسة كيلو من الرز المصري وسعر الكيلو يعادل سعر الرز الإسباني عند تجار القطاع الخاص, وقد وجدت كيس واحد كيلو من رز الريف بسعر 495 ليرة سورية وهذا أقل ب 35 ليرة عن سعر الرز الإسباني, وعندما طلبت من المشرف على الصالة إذا كان لديه إمكانية كيس ثاني فبرم وجهه عني مستغرباً. جميع أنواع المعلبات والزيوت بسعر المبيع لدى القطاع الخاص, ولفت نظري الطحينة في المؤسسة العسكرية عند الجسر الأبيض فقد كان السارج مفصول عن الطحينة وهذا لم ألاحظه من سنوات.
بالنسبة للخضار كم تمنيت أن لا أشاهد الفليفلة الحمراء والخضراء والخيار والبطاطا والباذنجان الأسود الطويل والموز والتفاح….فهي لا تصلح حتى كعلف للحيوانات ولا يمكن شراؤها حتى مجاناً. والبندورة والملفوف والقرنبيط والبصل
والسردين بأسعار محلات القطاع الخاص.
وبعد كل هذا الاستعراض أوجه لجميع الإعلاميين: هل أنتم أعلام الوطن والمواطن أم إعلام المسؤولين؟!.
هل أنتم أعلام مسؤول أم إعلام مسعول؟!.
ترافقون المسؤولين في زياراتهم “الميدانية” لمؤسسات التدخل الإيجابي وتسمعون “معْسول” الكلام وتشاهدون الرفوف مليئة بما لذ وطاب والبسطات كلها خضار وفواكه, لماذا لا تقومون بهذه الزيارات لوحدكم فسيكون كلامكم أكثر صدقاً ومعبراً عن الحقيقة مهما كانت مرة وإذا كانت حلوة فهي نابعة من قلوبكم, وحتى هذه اللحظة لم أفقد الأمل فيكم فأنت السلطة الرابعة فلا تنحدروا إلى ذيل السلطة الحكومية.
أيهم أفضل للوطن تخميناتكم من سيكون رئيس الحكومة أم تقرير يصف الوضع المعاشي للمواطن!.
مرافقة المسؤول تعلِّمكم المداهنة ومرافقة المواطن تعلمكم قوة الكلمة الصادقة.
أبعث لكم صرخة ألم وكاسك يا وطن.
الخميس 16 يونيو 2016
