الاحتلال يضع الكتل الإسمنتيّة بالقدس المُحتلّة كعقاب جماعيّ للسكّان الفلسطينيين: عزل قرية الطور عن المدينة المُقدّسة
شبكة وهج نيوز – عمان : لا يتوانى الاحتلال في تعامله مع المقدسيين من إتباع سياسة العقاب الجماعي معهم، فيغلق قرى المدينة المقدسة التي يتذرع أن شبانها يخلّون بالأمن العام، بالمكعبات الإسمنتية أو التلال الترابية، ويمنع الآلاف من الخروج من قراهم أو العودة إليها دون عوائق. وقد أغلق الاحتلال الإسرائيلي شارع سلمان الفارسي في قرية الطور شرقي القدس المحتلة، بالمكعبات الإسمنتية، مانعًا 3000 مقدسي يسكنون في ذلك الشارع من الوصول إلى بيوتهم بأريحية. وبإغلاقه الشارع، احتجز سيارات المواطنين داخل الشارع ومنع الكثيرين منهم من إدخال سياراتهم إلى مكان سكنهم.
وبحسب تقرير أعّد (كيوبريس) فإنّ المقدسي إسماعيل أبو الهوى الذي يعمل سائقًا لسيارة أجرة، لن يتمكن بعد اليوم من العمل وإعالة أسرته المكونة من ثلاثة أطفال، كون الاحتلال أسر سيارته داخل الشارع ولن يتمكن من إخراجها والعمل عليها، وبهذا يكون حرم أسرة كاملة من إيجاد لقمة عيشها.
أما المسنين المرضى الذين يقطنون في ذلك الشارع ويبلغ عددهم العشرات، فكان لهم النصيب الأكبر من العقاب كونهم لا يستطيعون المشي مسافة كبيرة – من بيتهم إلى ما بعد حاجز المكعبات الإسمنتية الذي أغلق الشارع. فالمسن خالد أبو الهوى – 72 عاما – مريض بالسكري وارتفاع ضغط الدم وضيق التنفس، قال لكيوبرس إنّه يتردد على المستشفى عدة مرات في الأسبوع بسبب حالات ضيق التنفس التي يصاب بها بسبب الجلطات المتعددة التي أصابته، مبيّنا أنه لن يتمكن من الذهاب إلى المستشفى بعد اليوم كونه لا يستطيع المشي إلى الحاجز الإسمنتي بتاتًا.
وكذلك المسنة أميرة أبو اللبن 85 عاما التي تعاني من مشاكل في القلب ولا تستطيع المشي إلا بمساعدة كرسي العجزة، لن تتمكن من اختراع الحاجز كون حجم كرسيها أكبر من المساحة التي تركها الاحتلال لمرور المشاة، والتي لا تتجاوز النصف متر. وللأموات نصيب من عقاب الاحتلال لقرية الطور، فبإغلاقه لشارع سلمان الفارسي سد الاحتلال الطريق المؤدية إلى مقبرة القرية الرئيسية. “حاملوا النعش لن يتمكنوا من الوصول إلى المقبرة إلا إذا اعتلوا الحواجز الإسمنتية التي يبلغ ارتفاعها 2.50 متر، وذلك سيشكل صعوبة كبيرة عليهم، قال مختار الطور خضر أبو سبيتان لكيوبرس. وأضاف أنه مع افتتاح العام الدراسي الجديد سيواجه طلاب مدرستي وروضتي (المحبة واليمان) و(أطفال جبل الزيتون) الذين يبلغ عددهم 960 طالبًا، صعوبة في الوصول إلى مدارسهم كون المدارس تقع خلف الحاجز. فحافلات المدارس أو حتى الأهالي سيضطرون لإنزال الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين (3-6) سنوات في مكان بعيد عن مدارسهم مما سيشكل خطرا عليهم.
من جانبه قال المواطن محمود أبو الهوى إنّ إغلاق الشارع سيسبب مشاكل صحية في الحي، كون سيارات النفايات لن تستطيع الوصول إلى الحاويات الموجودة خلف الحاجز الإسمنتي مما سيؤدي لتراكم النفايات التي سينتج عنها روائح كريهة ومخاطر صحية ستزداد مع الجو الحار. ليست هذه المرة الأولى التي ينتهج بها الاحتلال إغلاق شارع سلمان الفارسي، فهو يرمي من وراء سياسة إغلاق الشوارع والعقاب الجماعي إلى قلب السكان على كل من يحتج على سياسة الاحتلال، إلا أن المقدسيين يثبتون مرة تلو المرة، بقوة يدهم الواحدة، في مجابهة ظلم الاحتلال حتى لو اضطروا لتحمل ويلات العقاب الجماعيّ. إلى ذلك، حاولت قوات الاحتلال وسلطة الطبيعة، اقتطاع مساحة 40% من أراضي مقبرة باب الرحمة الإسلامية التي تعتبر الحاضنة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، إلا أن تواجد المقدسيين في المكان حال دون ذلك بعد تصديهم لهم ونزع الأسلاك الشائكة التي وضعتها قوات الاحتلال.
وذكر مسؤول المقابر في دائرة الأوقاف الإسلامية مصطفى أبو زهرة لـ “كيوبرس″ أن قوات الاحتلال بمرافقة سلطة الطبيعة قامت بوضع أسلاك شائكة على مساحة 40% من أراضي المقبرة، بذريعة أن تلك الأراضي هي أراضي لحدائق تلموديه كما تدعي سلطة الطبيعة. وأضاف أن ادعاءات الاحتلال باطلة كون مقبرة مأمن الله حدودها موثقة ومعروفة منذ 1400 عاما، إلا أن سلطات الاحتلال تنوي بناء مبنى على مدخل المقبرة الشمالي لافتتاح محطة قطار هوائي من مستوطنة الطور الى باب الرحمة. واستنكر أبو زهرة الاعتداء على المقبرة كونها إسلامية وتحوي قبور إسلامية حيث يدفن بها أكثر من 350 مقدسي موتاهم.
من جانبه قال محامي الأوقاف سامر السرخي لـ “كيوبرس″ إن الاحتلال قام بوضع أسلاك شائكة دون تقديم أي أوراق تثبت ملكيته للأرض أو أي قرار محكمة وأكد أن الأوقاف ستتوجه للاعتراض على الاعتداء في المحكمة فورا لأنها هي صاحبة الحق. وذكر شاهد عيان أن قوات الاحتلال منعت مواطنين من حفر قبر لمتوفى سيدفن في المقبرة بعد صلاة الظهر.
وقال المتضرر أحمد العباسي إن قوات الاحتلال وضعت الأسلاك الشائكة بين القبور التابعة لعائلة بمساحة 2 دونم من المقبرة وامتدت لمساحات إضافية شملت مقابر لعائلات مختلفة في القدس المحتلة، وبيّن أن هذه الأسلاك إذا تم وضعها بالشكل النهائي، ستمنع العديد من المسلمين من الوصول إلى مقابرهم. من جهته قال مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني لـ “كيوبرس″ إن الاعتداء على المقبرة يعد جزء من سلسلة الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى الهادفة للاستيلاء على الأقصى وما حوله. وكالات
