الاعلام التربوي … والامن الفكري !!!
ان مفهوم الامن الفكري في المؤسسات التربوية والتعليمية يعني القدرة على المحافظة على سلامة الافكار والمعتقدات الصحيحة لدى الطلبة وبيان طرق التفكير الصحيح اي المحافظة على سلامة مكونات الافراد الاعتقادية والشرعية والثقافية على ضوء الفهم الصحيح للاديان فدور المؤسسات التربوية صناعة العقول والافكار والابتكار وتوجيه الفرد في اختيار القرار الصائب والقدرة على تمكينه من تميز الافكار الرديئة وابعادها مهما كان نوعها واسلوبها وطرق تسللها لعقول ابنائنا عبر وسائل الاعلام المختلفة خاصة قنوات التضليل والانحراف الفكري والاخلاقي الفضائية وقدرة هذه المؤسسات التربوية على احداث تغير ايجابي في تفكير ونفوس الطلبة سواء على المستوى الفكري او المستوى السلوكي والاخلاقي وهنا يكمن مدى اهمية تأهيل وتصنيف المعلمين واكسابهم الخبرة الكافية لمعرفة المؤشرات والمظاهر التي تطرأ على الطلبة مع الاعداد السليم لوسائل العلاج حيث ان كثيراً من المنحرفين فكرياً من الطلبة قد لا يجرؤوا على اظهار افكارهم او التصريح بها علنا او مناقشتها مع زملاءهم اذن لا بد من علاج وقائي وفتح ابواب الحوار المنضبط الهادف الذي يجعل الطالب يتقبل النقاش بتوازن ويحاور بأفكاره ويتنازل عن السيء منها وحتى يتم تعزيز الولاء والانتماء الوطني اي اننا امام ثلاث محاور رئيسية المحور الرقابي والمحور الثقافي الوقائي والمحور العلاجي وحتى يتم تشكيل لجان للامن الفكري .
كلنا يعلم ان كل جيوش العالم لا يقضي على بقعة ظلام فالظلام لا يبدده الا النور وشبابنا وطلبتنا المضللون اعتمدوا في ارتكابهم اعمال العنف المتنوعة على افكار ومعتقدات مغلوطة تسللت الى عقولهم فملأتها بالاكاذيب فهم بحاجة ماسة لمن يصححها حتى لا تترسخ في عقولهم وبحاجة لمن يغرس قيم المواطنة الصالحة لديهم حتى لا يقعوا ضحايا لتلك الجماعات المتطرفة .
وكثيرا من الدول المتقدمة والمتطورة عملت على دمج مفاهيم الامن الفكري ضمن المناهج الدراسية وذلك من اجل التحصين الفكري والاخلاقي والعقائدي والذي يعتبر مطلباً ضرورياً للاستقرار والامن الاجتماعي وضمانة للمجتمع ضد قيم التطرف الفكري والارهاب لتأكيده على قيم الوسطية والاعتدال والتسامح ونبذ العنف ومن اهم الامور المتعلقة بهذا المساق هو تفعيل الاعلام التربوي المدرسي في التعريف بالامن الفكري ووضع برامج علمية وثقافية وعملية للكشف المبكر عن الانحراف الفكري والتعاون مع مجالس الاباء والخبراء والجهات المعنية والمنظمات الاهلية وتكوين فرق ازمات داخل المدارس والجامعات لتدريب الطلاب على مهارات التعامل مع السلوكيات التي تتسم بالعنف لاحتواء الشباب ووقايتهم وعمل ندوات تثقيفية والاعتماد على الحوار ومقابلة الكلمة بالكلمة والفكر بالفكر والتنمية لا تتحقق ان لم يكن هناك ظهير فكري لنصنع جيلا ً يؤمن بالديمقراطية وليبقى الوطن نسيجاً واحداً وليكون هناك دور تنويري بالمدارس لتصحيح العديد من المفاهيم لأن التعليم هو احد روافد حماية المجتمع من الافكار المغلوطة فالتلاميذ لا يملكون سوى التصديق على ما يقوله المعلم فالنسق التعليمي قائم على مفردات ترسيخ فكرة النموذج الوحيد للمعرفة والحقيقة المطلقة وهذا ما يعتمده الارهابيون والمنحرفون فكرياً .
المهندس هاشم نايل المجالي
