مشعل يدعو لتأجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني وللنفير العام لوقف سياسات تقسيم الأقصى
شبكة وهج نيوز – عمان : دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في إطار مبادرة جديدة طرحتها حركته، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى ضرورة تأجيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني حتى إنهاء حالة التشرذم التي تشهدها الساحة الوطنية وحمّل الدول العربية والإسلامية مسؤولية النفير العام للأقصى لوقف سياسات الاحتلال الإسرائيلي في تقسيمه زمانيا، وشدد على أن كل الخيارات مفتوحة لمواجهة هذه المخططات وصولا إلى المقاومة بكافة أشكالها. وقال إن دعوته لمواجهة السياسات الصهيونية تنطلق من دعوة مباشرة للدفاع عن الأقصى والقدس وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية وكل يناضل حسب قدرته، سواء بالسلاح أو بالمال أو من خلال ملاحقة المجرمين في المنابر الدولية.
وفي مؤتمر صحافي عقده في الدوحة والتي يقيم فيها منذ غادر دمشق وجه مشعل رسائل عدة وصفها بالوحدوية الوطنية الجامعة لترتيب البيت الداخلي وتعزيز الصفوف للعمل معا لاتخاذ قرارات مصيرية لإدارة استراتيجية متماثلة لمواجهة العدو وهذا عن طريق ما وصفه بالشراكة في اتخاذ القرارات. وكشف في الحديث الذي بلور فيه رؤية الحركة للخروج من الأزمة الراهنة في الساحة الفلسطينية الراهنة، أن الاحتلال الصهيوني يقوم من منذ 24 أغسطس / آب بتنفيذ سياسة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى ومنع المسلمين من دخول ساحاته وهو ما يشكل خطرا على المقدسات.
ودعا الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وتحديدا أهل القدس وكل الأراضي الفلسطيني إلى النفير العام والمقاومة بكل أشكالها والتي قال إنها ستكون من دون حدود. وأعلن أنه سيتم مواجهة هذه المخططات من خلال غضب فلسطيني شامل يتضمن فعاليات نصرة للأقصى ويشارك فيها أهل الشتات في مخيماتهم الصامدة، كما دعا حركة فتح والسلطة إلى التوحد من أجل هذه القضية وتبني استراتيجية مشتركة لحماية الأقصى من التقسيم ومنع سياسة التقسيم. كما وجه دعوته العاجلة للتحرك إلى الدول العربية والإسلامية وتحديدا الأردن لما لها من ارتباط بالأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة العربية السعودية باعتبارها تضم الحرمين الشريفين والمغرب لمسؤوليته عن لجنة القدس وتركيا وقطر لنضالها من أجل قضايا الأمة ودول الخليج والمنطقة العربية شرقا وغربا. وحول الوضع الفلسطيني الداخلي اعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن الجسم مثقل بالانقسامات بسبب غياب المؤسسات الجامعة مشددا على ضرورة وجود مبادرات لتجاوز الخلافات واعتبر أن الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني والذي غاب عقدين بصورة انفرادية ويخالف التوافقات هو أحد العوامل التي تعمق من الانقسامات على مستوى المنظمة التي هي وعاء الشعب الجامعي وحذر من إقصاء الفصائل. وتساءل كيف يعقد مجلس وطني ببنيانه السابق بالرغم من وجود خارطة طريق تؤكد على ضرورة إشراك الجميع في خطوة انفرادية وتغيب حماس والجهاد وهما فصيلان يمثلان الجزء الأكبر من مشروع المقاومة. وقدم باسم الحركة دعوة وحدوية لكل المكونات الفلسطينية. وكشف أنه حمّل صائب عريقات خلال لقائه به رسالة إلى الرئيس محمود عباس دعاه فيها إلى تأجيل انعقاد المجلس الوطني في الظرف الحالي حتى يتم إعادة ترتيب الأوضاع بشكل عملي. ودعا قيادات فتح إلى تبوء مسؤولياتهم من أجل ضمان المصلحة الوطنية ووضع برنامج شامل.
وحول ركائز رؤية الحركة للخروج من الوضع الفلسطيني الراهن وهي الوثيقة التي حصلت “القدس العربي” على نسخة منها أكد خالد مشعل أن الحالة التي وصلت إليها القضية بسبب الرهان على مفاوضات لم تحقق النتائج واستمرار تعثر المصالحة وغياب الشراكة والإرادة لبناء المؤسسات الوطنية تؤكد على ضرورة تأجيل عقد المجلس الوطني الفلسطيني إلى حين التوافق الوطني. كما شدد على ضرورة دعوة المجلس التشريعي للانعقاد ومزاولة مهامه وتشكيل حكومة وحدة وطنية بروح من التوافق والشراكة حتى إجراء انتخابات حرة.
ودعا رئيس المكتب السياسي لحماس إلى ضرورة العمل على إنهاء حالة الانقسام وتعزيز الشراكة بين الجميع لإدارة القرار الوطني والدعوة إلى حوار جامع لكل الفصائل للتوافق على استراتيجية مشتركة لمواجهة سياسات الاحتلال وإحباط محاولاته لتقسم الأقصى وفك الحصار المفروض على غزة. وقال مشعل أن أسس المصالحة تستند على اتفاقات القاهرة والدوحة والتي تنص على حكومة واحدة ترتكز على وثيقة الاتفاق الوطني. وحول المفاوضات الجارية مع توني بلير للتوصل لتهدئة في غزة كشف مشعل أن مطالب الحركة وهي مطروحة لكل الشعب الفلسطيني وهو معني بها وليس حماس فقط أن “الشعب يريد فقط حل مشاكل غزة ورفع الحصار عنها مقابل تثبيت وقف إطلاق النار”.
وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين والقائم بأعمال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التقى مؤخرا بقيادة حماس وتباحث معها تطورات الملف الفلسطيني تتويجا لزيارة قام بها إلى الدوحة بدعوة من وزير الخارجية القطري الدكتور خالد بن محمد العطية. وشكل إعلان الرئيس محمود عباس عدم ترشحه لدورة جديدة لانتخابات مجلس منظمة التحرير الفلسطينية المقبلة تحديات لمسؤولي المنظمة. وترى فصائل فلسطينية أنه من “المستحيل أن يعقد المجلس الوطني جلساته في ظل مقاطعة ثاني أكبر فصيل بعد فتح في منظمة التحرير (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، التي أعلنت عن عدم مشاركتها في الاجتماع إضافة إلى تغيب حماس والجهاد. بسبب ما وصفته عدم اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، حيث لم يتم التحضير لأي شيء كما يجب. وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد عقدت اجتماعاً في الأول من الشهر الجاري، برئاسة الرئيس محمود عباس، وقررت تشكيل لجنة لمتابعة عقد جلسة عادية للمجلس الوطني، يترأسها عباس، الموكل إليه تقديم التقرير السياسي، فيما تم الإيعاز للجنة بتحضير التقارير الإدارية والمالية المتعلقة بمنظمة التحرير، لكنها لم تجتمع منذ ذلك الحين، ولم تنجز أيا من مهامها حتى الآن. وأصدرت عشرات الشخصيات الفلسطينية، السياسية والأكاديمية والمجتمعية، بياناً للرأي العام الفلسطيني تدعوه إلى التوقيع على عريضة مُوجهة لقيادة “منظمة التحرير الفلسطينية”، للمطالبة بالإحجام عن اتخاذ أي خطوات، من شأنها أن تفاقم حالة الانقسام، وذلك عبر تأجيل الدعوة إلى عقد المجلس الوطني منتصف شهر سبتمبر/أيلول. وطالب الموقعون بتأجيل الدعوة إلى عقد المجلس الوطني منتصف شهر سبتمبر، والعمل على عقد دورة عادية للمجلس الوطني، مع الالتزام بما ورد في النظام الأساسي لمنظمة التحرير، باعتماد القاعدة التي تنص على أن المجلس الوطني بغالبية ثلثي أعضائه هو الجهة الوحيدة المُخولة بإعادة انتخاب اللجنة التنفيذية للمنظمة بكامل أعضائها، أو ملئ الشواغر في عضويتها. وتتجه أنظار الفلسطينيين في الوطن والشتات لمدينة رام الله مع اقتراب انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، والذي يعتبر أكبر تجمع سياسي يمثلهم. وفيما يرى مراقبون أن الاجتماع هو خطوة ديموقراطية، رأى البعض أنه شكلي ولن يحدث تغييرا.
وكان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون قد أعلن في تصريحات صحفية عن بدء توجيه الدعوات لأعضاء المجلس الوطني للمشاركة في أعمال الجلسة في مدينة رام الله. وقال الزعنون إن جدول أعمال الجلسة سيشمل مناقشة تقرير اللجنة التنفيذية حول الأوضاع الفلسطينية في ظل جمود عملية السلام، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مخاطر داخل فلسطين وخارجها – لا سيما في المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان – إلى جانب انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة.
ويعد المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، وهي معترف بها كممثل للشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها ولدى الأمم المتحدة ولدى جامعة الدول العربية. ويضم المجلس الوطني ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، كما يضم جميع أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضوا. وتنص المادة (8) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير أن تكون مدة المجلس الوطني ثلاثة أعوام، وينعقد دوريا بدعوة من رئيسه مرة كل عام، أو في دورات عادية بدعوة من رئيسه بناء على طلب من اللجنة التنفيذية أو من ربع أعضاء المجلس، إلا أن أخر اجتماع عادي للمجلس كان في قطاع غزة عام 1996، فيما كان آخر اجتماع استثنائي في ديسمبر/ كانون الثاني 2009 في رام الله بالضفة الغربية.
وأثارت استقالة نحو نصف أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مؤخرا تساؤلات كثيرة عن سبب هذه الخطوة وتبعاتها، فيما رجح مراقبون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد أن يوجد خلفا له خاصة وأن العديد من المطالبات كانت قد وصلته من أجل تعيين نائب له. كما استنكرت بعض الفصائل عقد جلسات المجلس الوطني في مدينة رام الله، وطالبت بعقده في الخارج، وذلك لتجنب تدخل إسرائيل في أعمال المجلس، كون إسرائيل تتحكم بالمعابر وستسمح بدخول الأعضاء أو ستمنعهم من الدخول حسب هواها،
