توجيهات ولي العهد … هل ستنفذ !!!
لقد اكد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد ضرورة توفير التدريب والتأهيل التقني والمهني للشباب بما يضمن لهم فرص عمل تلبي احتياجات السوق المحلي وتعزز من تنافسية القطاع الصناعي .
يعتبر قطاع الطلاب احد القطاعات التي يجب استهدافها والاهتمام بها لزرع قيم وروح المبادرة والابتكار والتفكير وتعليم مفاهيم ريادة الاعمال من تخطيط وتجارب وعرض للتجارب الانتاجية الناجحة في ريادة الاعمال للمشاريع الصغيرة والخدماتية والصناعية والتجارية والزراعية والبيئية فمع الاعداد والتدريب والتوعية الجيدة والتوجيه لميول الطلبة نحو اهمية التعليم المهني التقني يمكننا ان نرى طلاب اليوم هم رواد المستقبل لتحقيق مشاريع حقيقية لها أثر اقتصادي تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر طاقات بشرية فنية قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة لمختلف انواع الاجهزة والمعدات اي اننا ننتقل الى مرحلة اكثر نضجاً في توجيه الطلبة ولاحلال العمالة الفنية التقنية الاردنية محل العمالة الفنية للوافدين والذين يرهقون الاقتصاد الوطني وتعتبر مراكز التدريب والمدارس الفنية التقنية مناخ جيد للابتكار واطلاق المبادرات وتساهم في زيادة درجة التنافس بين الطلاب وبين المراكز والمدارس بالانتاجية مما يحفز الطلاب على زيادة التفكير ومشاركة تلك الافكار بينهما وتكوين فرق عمل تشاركية ابداعية .
ان التغير المتسارع في جميع مجالات الحياة هو السمة المميزة بعصرنا الحالي بل ان معدلات سرعة هذا التغير تكاد تصدم الكثيرين من المسؤولين والمعنيين في هذا المجال من كلا القطاعين العام والخاص ونتيجة لهذه التغيرات كان ولا بد من الاستجابة لها من خلال وضع استراتيجيات وطنية للرقي وتطوير مستوى التدريب لمجاراة طبيعة العصر ومتطلباته والاستجابة للتحولات التي تكتسح مجالات الحياة المختلفة .
والاهداف الابداعية للتدريب ترمي وتهدف الى تحقيق مستويات عالية من اداء العمل وجودته عن طريق استخدام اساليب علمية متطورة وحديثة وعناصر متميزة قادرة على التطوير والتجديد حيث يعتبر التدريب خياراً استراتيجياً لاي جهة تتطلع الى اعداد كوادر بشرية مهره وقادرة على تلبية احتياجات السوق اي ان هناك الثورة التكنولوجية والتطور والتقدم التقني في الصناعات والخدمات فلا بد اذن من طرق التدريب ان تستجيب وتلبي هذه الثورة التقنية اي ينعكس ذلك على كافة برامج ومقررات وانشطة ووسائل التدريب التابعة لمختلف انواع مؤسسات التدريب الحكومية والعسكرية والخاصة لأن التدريب يعتبر محور عملية التنمية والتطوير من اجل تعظيم قيمة الفرد المتدرب حيث اطلق عليه الاقتصاديون اسم رأس المال البشري وسماة المحاسبون الاصول البشرية وحدده علماء الادارة المعاصرون برأس المال المعرفي اذن فأن التوجهات الملكية السامية تهدف الى الوصول لمستوى من التدريب المهني والتقني عالي الجودة اي الجودة الشاملة التي يقودها مجلس عالي من الخبراء والاداريون المتميزون .
ان قضية التنمية في العالم النامي تعد القضية الاساسية الرئيسية لشعوبه والشغل الشاغل لمفكريه ومثقفيه وعلمائه المختصين وعلى رأسها عملية التعليم والتدريب ذات الأهمية البالغة في رفع كفاءة افراد المجتمع وتنمية قدراتهم وبخاصة في مجتمعاتنا النامية التي تحتاج اكثر ما تحتاج الى هذا النوع من التعليم والتطور لتلاحق في سعيها الحثيث ركب الثورة التكنولوجية .
فهل هناك رؤية واستراتيجية وطنية للتدريب توحد الجهود وتعنى برفع مستوى هذا التدريب في مختلف الاختصاصات وحسب احتياجات السوق سواء تطوير مراكز التدريب المهني أوالمدارس المهنية التابعة لوزارة التربية والتعليم وغيرها ومدى استغلال بروتوكولات التعاون مع الدول الاوروبية لاعادة النظر في مختلف التخصصات الفنية المهنية وتطوير المناهج والوسائل وتطبيق منظومة حديثة للتقيم والتقويم الشامل وانشاء مراكز للابتكار والابداع المهني والتقني ويتيح الاهتمام بالموهوبين والمبدعين في التخصصات الفنية والارتقاء بالمستوى المهني والمادي والمعنوي للمعلم والموجه الفني .
كذلك من الاهمية تحديث تشريع وهيكلة مشروع رأس المال الدائم في اطار التعليم المزدوج والعائد الاقتصادي وخطوط الانتاج الاقتصادية في اطار مبادرة وطنية ( مصنع في كل مركز ومدرسة مهنية ) مع توفير آليات التسويق المناسبة وحسب احتياجات السوق المحلي كذلك تفعيل الشراكة المحلية والتوسع في التنسيق والعمل مع الجهات المهنية الصناعية وتحفيز التشاركية سواء مع المجتمع المحلي أو المصانع ووضع دليل ارشادي لتعظيم الاستفادة من الجهات والمنظمات المانحة ورجال الاعمال والمسؤولية الاجتماعية للشركات ولادخال مهن جديدة في التعليم الفني تحتاجها تلك الجهات ( مصانع وشركات ومؤسسات ) .
ان انشاء وتطوير المدارس المهنية الفنية المتخصصة يعتبر شكل من اشكال التعليم المجتمعي خاصة في المناطق النائية والبعيدة والمناطق السياحية لحاجة الفنادق لمهن تخصصية لصيانة الانظمة المتعددة والمتطورة ولاستيعاب الطلبة المتسربين من المدارس وتحسين صورة التعليم الفني والمهني وان لا نبقى نتخبط ايهما اول البيضة ام الدجاجة والى متى سنبقى نشكو الفقر والبطالة ونجيد هدر المال دون الاستفادة منه في تلك المناطق وان لا نعتمد اسلوب الفردية في الطرح .
ان واقع مراكز التدريب المختلفة في المناطق النائية محزن من كافة الجوانب الفنية والكوادر البشرية المشرفة لضعف الميزانيات المخصصة لدعمها وتطويرها لذا لا اقبال عليها بالمستوى المطلوب لأن مخرجاتها لا تلبي حاجة المستثمر من العمالة الفنية المهرة ولتبقى العمالة الوافدة الفنية هي المسيطرة على سوق العمل خاصة بالمدن الصناعية .
وهل ستكون هناك متابعة من مكتب سمو ولي العهد لتنفيذ توجهاته ووضع استراتيجية وطنية تبحث وتناقش كافة المعضلات والمعوقات التي تحول دون الرقي في تطوير التدريب المهني الفني التقني خاصة في المناطق النائية سواء كمراكز تدريب مهني او مدارس مهنية متخصصة تضع المناهج الملائمة والمناسبة ووضع القواعد المنظمة للتعاون بين كافة الجهات المعنية حكومية وقطاع خاص ومنظمات دولية ومنظمات أهلية .
المهندس هاشم نايل المجالي
