مشكلات التجارة الأمريكية محلية المنشأ
إليكم هذا الرقم الإحصائي الذي يقدم الكثير حول ما تحتاجون إلى معرفته حول جدل التجارة الأمريكية: فقط 1 في المائة من الشركات الأمريكية تعمل بالتصدير. وهو رقم عثرتُ عليه أخيرا في تقرير صادر عن معهد ماكينزي العالمي حول وضع التصنيع في الولايات المتحدة، أكد على كثير مما هو موجود في مقالاتي حول مشكلات التجارة الأمريكية.
هذه المشكلات تبدأ في الداخل وليس في الخارج. وهذه ليست جملة ستسمعها على مدى الأيام القليلة المقبلة، عندما يجتمع المفاوضون في المكسيك للجولة الأخيرة من محادثات اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية “نافتا”.
من المرجح أن توجه الإدارة الأمريكية أصابع الاتهام والتهديد مرة أخرى من أجل الانسحاب من الاتفاق بالكامل. لكن إذا أراد البيت الأبيض إصلاح التجارة، فسيكون من الأفضل التركيز على ثلاثة أخطاء فادحة تم ارتكابها داخل البلاد – ومن ثم مقارنتها بالاستراتيجيات المقابلة في الصين، أكبر بلد في العالم من حيث الصناعات التحويلية.
الخطأ الأول كان في تجويع الصناعات التحويلية. استثمار القطاع الخاص في هذا القطاع في الولايات المتحدة هو الآن عند مستويات متدنية لم يصل إليها منذ 30 عاما. وأعمار المصانع والآلات المستخدمة فيها 25 سنة وتسع سنوات، على التوالي. ويقدر التقرير الصادر عن معهد ماكينزي العالمي أن هناك حاجة إلى 115 مليار دولار من الاستثمارات سنويا على مدى العقد المقبل لإصلاح هذه المشكلة.
لكن سياسة التجارة والسياسة الضريبية في الولايات المتحدة لا تفعلان شيئا يذكر لتقديم حافز لتلك الاستثمارات. تُكثِر الشركات من الكلام المعسول عن إعادة أموالها إلى الوطن، لكنها في المحافل الخاصة تعترف بأن الجزء الأكبر من أي أموال يتم جلبها إلى البلاد سيذهب إلى عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح. جاري كوهن، المستشار الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، ظهر الأسبوع الماضي مستغربا “أو ربما متظاهرا بالاستغراب” حين رُفعت ثلاث أيد خلال مؤتمر، بعد طرح سؤال على الرؤساء التنفيذيين عن عدد الشركات التي ستستثمر في الوطن فيما لو تم إقرار قانون الإصلاح الضريبي. لماذا ينبغي لهم فعل ذلك حين لا يكون هناك شيء يحصلون عليه “بعد إعادة الأموال إلى البلاد” مقابل الاستثمار في المعدات، أو التدريب، أو تمويل مصرف مختص في البنية التحتية؟
كما تبين خلال العقدين الماضيين، اقتصاديات جانب العرض وحدها لا تؤدي إلى استخدام فاعل لرأس المال، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالشركات العالمية متعددة الجنسيات ـ أحيانا يتعين عليك توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي تحتاج إلى تلك الاستثمارات. هذا هو بالضبط ما تفعله الصين من خلال خطة الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بها التي تبلغ تكلفتها تريليون دولار.
ثانيا، حتى الآن الجدل المتعلق بالتجارة الأمريكية يركز على نحو يفوق الحد على الشركات المحلية الكبيرة التي تمتاز بأداء جيد للغاية، من حيث سعر السهم، وهوامش الأرباح، ونمو المبيعات. مع ذلك، تستخدم الأغلبية العظمى من شركات التصنيع في الولايات المتحدة، التي يبلغ عددها ربع مليون شركة، عددا أقل من 100 موظف.
الجدل الحالي حول التجارة العالمية الذي يربح فيه طرف على حساب طرف آخر لا ينطبق بشيء يذكر على تلك الشركات. فمعظمها لا تعمل في التصدير، ليس لأن ذلك ليس في مقدورها، لكن لأن إمكانية الوصول إلى رأس المال مقيدة بالنسبة إليها مقارنة بأقرانها من الشركات في البلدان الغنية منذ فترة الركود العظيم “النقص المذكور في الاستثمار يوجد فجوة في الإنتاجية بنسبة 40 في المائة بين الشركات الصغيرة والكبيرة”. إعادة وصل الروابط بين أكبر شركات التصدير وسلسلة التوريد يمكنها إصلاح ذلك.
التركيز على النزعة الإقليمية هو الشكل الجديد للعولمة – يجب أن يتم منح الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة حوافز حكومية صريحة للعمل مع شركات التوريد المحلية، الأمر الذي يفعل الكثير في سبيل معالجة هاجس العجز التجاري الذي يؤرق الرئيس، على اعتبار أن 70 ـ 80 في المائة من قيمة المنتج النهائي هي في سلسلة التوريد.
مرة أخرى، هذا أمر منحته الصين الأولوية في خطة التنمية التي وضعتها لعام 2025، التي تنص بشكل صريح على أن البلد يرغب في تقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية والتكنولوجيات إلى أقل قدر ممكن.
أخيرا، تحتاج الولايات المتحدة بشكل ملح للغاية إلى ربط وادي السيليكون بالولايات الصناعية. هناك احتمال كبير أن المستقبل يكمن في قطاع التصنيع فائق التكنولوجيا – الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، وأجهزة الاستشعار في المنتجات، التي يمكنها إيجاد فرص للأعمال في مجال تحليلات البيانات والخدمات، بدلا من السلع فقط. مع ذلك، من المثير للصدمة، أن ما يقارب نصف شركات الصناعات التحويلية الأمريكية ليست لديها استراتيجية رقمية على الإطلاق، وفقا لاستبيان من معهد ماكينزي العالمي.
في الوقت نفسه، يلقي التكنوقراطيون في الحزب الشيوعي الصيني كلمات تتعلق بتحقيق التكامل بين العالمين المادي والرقمي، الأمر الذي من الممكن أن يجعل كثيرا من أعضاء مجالس الإدارات في الشركات الأمريكية يشعرون بالذهول والحيرة.
بالطبع، من السهل سد الفجوات الاقتصادية في مجتمع استبدادي. لا أحد يجادل لمصلحة هذا الأمر، لكنه يدل بالتأكيد على المشكلة الأساسية – تحاول إدارة ترمب ترويج شعار “أمريكا أولا” من دون وجود أي خطة واضحة أو متماسكة لما يعنيه هذا الشعار، أو كيف يمكن إنجاح استراتيجية صناعية معينة.
يقول جيمس مانييكا، مدير معهد ماكينزي العالمي “تنظر إلى الجدل حول التجارة الحالية وتقول في نفسك، يا لها من فرصة ضائعة”.
البلدان التي تركتها الولايات المتحدة خلفها عندما انسحبت الإدارة من اتفاقية الشراكة عبر الباسفيك – بلدان من الأسواق الناشئة مرتفعة النمو وذات طبقات متوسطة آخذة في الاتساع ومنخرطة في مشاريع رئيسية لأشغال البنية التحتية – هي بالضبط تلك البلدان التي لديها الطلب الأكبر على الواردات الأمريكية الأكبر قيمة، مثل المنتجات فائقة التكنولوجيا والمستحضرات الصيدلانية والآلات الثقيلة.
هذه المشكلات تبدأ في الداخل وليس في الخارج. وهذه ليست جملة ستسمعها على مدى الأيام القليلة المقبلة، عندما يجتمع المفاوضون في المكسيك للجولة الأخيرة من محادثات اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية “نافتا”.
من المرجح أن توجه الإدارة الأمريكية أصابع الاتهام والتهديد مرة أخرى من أجل الانسحاب من الاتفاق بالكامل. لكن إذا أراد البيت الأبيض إصلاح التجارة، فسيكون من الأفضل التركيز على ثلاثة أخطاء فادحة تم ارتكابها داخل البلاد – ومن ثم مقارنتها بالاستراتيجيات المقابلة في الصين، أكبر بلد في العالم من حيث الصناعات التحويلية.
الخطأ الأول كان في تجويع الصناعات التحويلية. استثمار القطاع الخاص في هذا القطاع في الولايات المتحدة هو الآن عند مستويات متدنية لم يصل إليها منذ 30 عاما. وأعمار المصانع والآلات المستخدمة فيها 25 سنة وتسع سنوات، على التوالي. ويقدر التقرير الصادر عن معهد ماكينزي العالمي أن هناك حاجة إلى 115 مليار دولار من الاستثمارات سنويا على مدى العقد المقبل لإصلاح هذه المشكلة.
لكن سياسة التجارة والسياسة الضريبية في الولايات المتحدة لا تفعلان شيئا يذكر لتقديم حافز لتلك الاستثمارات. تُكثِر الشركات من الكلام المعسول عن إعادة أموالها إلى الوطن، لكنها في المحافل الخاصة تعترف بأن الجزء الأكبر من أي أموال يتم جلبها إلى البلاد سيذهب إلى عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح. جاري كوهن، المستشار الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، ظهر الأسبوع الماضي مستغربا “أو ربما متظاهرا بالاستغراب” حين رُفعت ثلاث أيد خلال مؤتمر، بعد طرح سؤال على الرؤساء التنفيذيين عن عدد الشركات التي ستستثمر في الوطن فيما لو تم إقرار قانون الإصلاح الضريبي. لماذا ينبغي لهم فعل ذلك حين لا يكون هناك شيء يحصلون عليه “بعد إعادة الأموال إلى البلاد” مقابل الاستثمار في المعدات، أو التدريب، أو تمويل مصرف مختص في البنية التحتية؟
كما تبين خلال العقدين الماضيين، اقتصاديات جانب العرض وحدها لا تؤدي إلى استخدام فاعل لرأس المال، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالشركات العالمية متعددة الجنسيات ـ أحيانا يتعين عليك توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي تحتاج إلى تلك الاستثمارات. هذا هو بالضبط ما تفعله الصين من خلال خطة الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بها التي تبلغ تكلفتها تريليون دولار.
ثانيا، حتى الآن الجدل المتعلق بالتجارة الأمريكية يركز على نحو يفوق الحد على الشركات المحلية الكبيرة التي تمتاز بأداء جيد للغاية، من حيث سعر السهم، وهوامش الأرباح، ونمو المبيعات. مع ذلك، تستخدم الأغلبية العظمى من شركات التصنيع في الولايات المتحدة، التي يبلغ عددها ربع مليون شركة، عددا أقل من 100 موظف.
الجدل الحالي حول التجارة العالمية الذي يربح فيه طرف على حساب طرف آخر لا ينطبق بشيء يذكر على تلك الشركات. فمعظمها لا تعمل في التصدير، ليس لأن ذلك ليس في مقدورها، لكن لأن إمكانية الوصول إلى رأس المال مقيدة بالنسبة إليها مقارنة بأقرانها من الشركات في البلدان الغنية منذ فترة الركود العظيم “النقص المذكور في الاستثمار يوجد فجوة في الإنتاجية بنسبة 40 في المائة بين الشركات الصغيرة والكبيرة”. إعادة وصل الروابط بين أكبر شركات التصدير وسلسلة التوريد يمكنها إصلاح ذلك.
التركيز على النزعة الإقليمية هو الشكل الجديد للعولمة – يجب أن يتم منح الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة حوافز حكومية صريحة للعمل مع شركات التوريد المحلية، الأمر الذي يفعل الكثير في سبيل معالجة هاجس العجز التجاري الذي يؤرق الرئيس، على اعتبار أن 70 ـ 80 في المائة من قيمة المنتج النهائي هي في سلسلة التوريد.
مرة أخرى، هذا أمر منحته الصين الأولوية في خطة التنمية التي وضعتها لعام 2025، التي تنص بشكل صريح على أن البلد يرغب في تقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية والتكنولوجيات إلى أقل قدر ممكن.
أخيرا، تحتاج الولايات المتحدة بشكل ملح للغاية إلى ربط وادي السيليكون بالولايات الصناعية. هناك احتمال كبير أن المستقبل يكمن في قطاع التصنيع فائق التكنولوجيا – الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، وأجهزة الاستشعار في المنتجات، التي يمكنها إيجاد فرص للأعمال في مجال تحليلات البيانات والخدمات، بدلا من السلع فقط. مع ذلك، من المثير للصدمة، أن ما يقارب نصف شركات الصناعات التحويلية الأمريكية ليست لديها استراتيجية رقمية على الإطلاق، وفقا لاستبيان من معهد ماكينزي العالمي.
في الوقت نفسه، يلقي التكنوقراطيون في الحزب الشيوعي الصيني كلمات تتعلق بتحقيق التكامل بين العالمين المادي والرقمي، الأمر الذي من الممكن أن يجعل كثيرا من أعضاء مجالس الإدارات في الشركات الأمريكية يشعرون بالذهول والحيرة.
بالطبع، من السهل سد الفجوات الاقتصادية في مجتمع استبدادي. لا أحد يجادل لمصلحة هذا الأمر، لكنه يدل بالتأكيد على المشكلة الأساسية – تحاول إدارة ترمب ترويج شعار “أمريكا أولا” من دون وجود أي خطة واضحة أو متماسكة لما يعنيه هذا الشعار، أو كيف يمكن إنجاح استراتيجية صناعية معينة.
يقول جيمس مانييكا، مدير معهد ماكينزي العالمي “تنظر إلى الجدل حول التجارة الحالية وتقول في نفسك، يا لها من فرصة ضائعة”.
البلدان التي تركتها الولايات المتحدة خلفها عندما انسحبت الإدارة من اتفاقية الشراكة عبر الباسفيك – بلدان من الأسواق الناشئة مرتفعة النمو وذات طبقات متوسطة آخذة في الاتساع ومنخرطة في مشاريع رئيسية لأشغال البنية التحتية – هي بالضبط تلك البلدان التي لديها الطلب الأكبر على الواردات الأمريكية الأكبر قيمة، مثل المنتجات فائقة التكنولوجيا والمستحضرات الصيدلانية والآلات الثقيلة.
الانسحاب من اتفاقية نافتا، ولا سيما من دون وجود أي سياسة صناعية محلية، سيكون خطأ كبيرا آخر بالقدر نفسه. القومية الاقتصادية من دون خطة اقتصادية لن تجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. في الواقع، ربما يكون ذلك أسوأ من البديل المتمثل في سياسة عدم التدخل في حرية التجارة.
