بريطانيا باتت «قاب قوسين أو أدنى» من الموافقة على فاتورة للـ«بريكسِت» قد تصل إلى 55 مليار يورو
شبكة وهج نيوز : أعلن المفوض الإيرلندي في الاتحاد الأوروبيـ فيل هوغان، أمس الأربعاء أن بريطانيا «باتت قاب قوسين أو أدنى» من الموافقة على حجم فاتورة خروجها من التكتل «بريكسِت»، في وقت أشارت تقارير إلى أن التسوية المالية التي قد تصل إلى 55 مليار يورو أثارت غضب أنصار ومعارضي «بريكسِت» على السواء.
وقال مفوض الشؤون الزراعية في التكتل «سأرحب كثيرا بطرح المملكة المتحدة للمقترحات التي تقترب بشكل كبير من الايفاء بمتطلبات دول الاتحاد الأوروبي الـ27».
وأفادت صحيفة (دايلي تيلغراف) أن لندن وبروكسل اتفقتا على أن بريطانيا ستدفع ما بين 45 و55 مليار يورو (53 و63 مليار دولار).
وذكرت صحيفة (فايننشال تايمز) أن بريطانيا ستفي بالتزامات للاتحاد الأوروبي قد تبلغ ما يقارب مئة مليار يورو. لكن عندما تتم جدولتها على شكل دفعات صافية تتم على مدى عقود فقد ينخفض هذا المبلغ إلى أقل من نصفه.
إلا ان ميشال بارنييه، مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف ملف «بريكسِت»، حذر من أنه «لا يزال هناك عمل علينا القيام به لان التفاوض على هذه المسألة لم ينته»، معربا مع ذلك عن أمله بإمكان التوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل.
كما ان ناطقة باسم وزارة الخزانة البريطانية قالت للبرلمان ان «لا شيء متفقا عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء».
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي ان التكتل على علم بهذه «الشائعات» لكنه «ينتظر الحصول على أمر مكتوب من الجانب البريطاني». وأضاف «نحن متفائلون بحذر».
وكما هو متوقع رد أنصار «بريكسِت» بغضب على التقارير. ووصف نايجل فاراج، كبير المدافعين عن انسحاب لندن من التكتل، الرقم الذي تحدثت عنه التقارير بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، وكتب في صحيفة (دايلي تيلغراف) أن «الموافقة على مبلغ بهذا الحجم بدون مقابل عدا عن وعد بتسوية تجارية جيدة يعد خيانة كاملة».
وفي هذه الأثناء، اعتبر شوكا أومونا، النائب العمالي المؤيد للاتحاد الأوروبي والمعارض لـ»بريكسِت»، أن ما يبدو أنه تنازل من الحكومة يبدد ادعاءات المعسكر الداعم لـ»بريكسِت».
وقال في برنامج إذاعي «إنه دليل هائل على مدى استحالة تطبيق بريكسِت بناء على البنود التي بيع من خلالها إلى الشعب البريطاني».
وبدا المستثمرون أكثر تفاؤلا بأن التقارير تؤذن بحدوث اختراق في المفاوضات، ما رفع قيمة الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 بالمئة مقابل الدولار، في أعلى نسبة منذ شهرين.
وأمس بدا بوريس جونسون، وزير الخارجية المدافع عن «بريكست»، والذي استبعد في إحدى المرات إمكان تحقيق مطلب الاتحاد الأوروبي بتسوية مالية كبيرة، راضيا عن الاتفاق في حال «ضمن تحقيق تقدم كاف»، وقال «دعونا نتحرك».
ومن المُعتقد ان التوصل إلى اتفاق مالي يشكل اختراقا كبيرا في وقت تستعد بريطانيا لقمة للاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول، حيث تأمل بالحصول على الضوء الاخضر لبدء المرحلة التالية من المحادثات بشأن العلاقات التجارية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.
إلا أنه لا يزال هناك مسألتان أساسيتان لم يتفق الطرفان عليهما حتى الآن، هما حقوق المواطنين المغتربين بعد «بريكَست» ومستقبل الحدود مع جمهورية إيرلندا.
ولا تزال مسألة إن كان مواطنو الاتحاد الأوروبي البالغ تعدادهم 3.2 مليون المقيمون في بريطانيا سيحتفظون بحق التقاضي أمام محكمة العدل الأوروبية، أم فقط امام المحاكم البريطانية كما تصر لندن، نقطة خلافية.
على صعيد آخر أعلن «بنك إنكلترا» المركزي امس الأول أنه سيكون بفي مكان المصارف البريطانية دعم الاقتصاد في حال خروج لندن من الاتحاد الأوروبي بشكل «غير منظم» (دون اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي)، بعدما نجح القطاع في آخر جولة من الاختبارات بشأن مدى قدرته على تحمل الضغوط.
إلا أن البنك المركزي البريطاني أكد أنه لا يتعين على أكبر سبعة مصارف تجزئة في البلاد أن تمتلك ستة مليارات جنيه إسترليني (ثمانية مليارات دولار أو 6.7 مليار يورو) كمجموع احتياطات رأس المال لتجنب وقوع أزمة.
وأكد «بنك إنكلترا» أن المصارف السبعة التي تضم «باركليز» و»اتش.إس.بي.سي» و»رويال بنك أوف سكوتلاند» و«لويدز» و«نيشنوايد» و»سانتاندر» و«ستاندارد شارترد» اجتازت الاختبارات بشأن قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية لأول مرة منذ بدأت الاختبارات عام 2014 حيث أنها «قادرة على الصمود» أمام أي ركود. وأفاد بيان صادر عن لجنة السياسة المالية للبنك أن «سيناريو اختبار القدرة على التحمل (…) يشمل سلسلة واسعة من المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد الكلي البريطاني والتي يمكن ربطها ببريكست».
وأضاف «نتيجة ذلك، ترى لجنة السياسة المالية أن النظام المصرفي البريطاني قد يستمر في دعم الاقتصاد الحقيقي في ظل بريكسِت غير منظم». لكن مارك كارني، محافظ البنك االمركزي حذر في مؤتمر صحافي من أن «بريكسِت» غير منظم «ليس في مصلحة أحد» وسيكون له «تداعيات اقتصادية على الأفراد والأعمال التجارية».
وستغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسميا في مارس/آذار 2019 بعدما صوت مواطنوها العام الماضي لصالح «بريكسِت»، إلا أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن شروط انسحابها والعلاقات التجارية المستقبلية.
وهناك مخاوف من أن يتسبب وصول المحادثات إلى طريق مسدود مع خروج بريطانيا دون التوصل إلى اتفاق تجاري، ما قد يتسبب باضطرابات شديدة تعصف باقتصادها. وأشار كارني إلى أن «بريكسِت» غير منظم بدون ترتيب العلاقة التجارية من خلاله «ليس سيناريو جيدا».
وأكد أنه سيناريو «نعمل جميعنا على تجنبه حيث يحمل تكاليف اقتصادية واضحة حتى لو استمرت المنظومة الاقتصادية بالعمل خلاله». وصُممت الاختبارات لمعرفة إن كان بمقدور القطاع المصرفي مواجهة ركود اقتصادي عالمي وانهيار أسعار العقارات وارتفاع مستوى البطالة.
لكن «بنك إنكلترا» حذر من أن اي عملية خروج فوضوية من التكتل الأوروبي مصحوبة بركود عالمي وتشوبهما سوء إدارة قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية «أكثر شدة» مما توقعته الاختبارات.
وأكد بيان البنك المركزي أن «اختبار القدرة على التحمل للعام 2017 يظهر أن المنظومة المصرفية البريطانية قادرة على الصمود أمام حالات ركود عميقة متتابعة في الاقتصادين البريطاني والعالمي وأمام أي تراجع كبير في أسعار الأصول والتكاليف المنفصلة جراء الضغط الناجم عن سوء الإدارة».
المصدر : وكالات
