تبرع للأغنياء أم عون للطبقة الوسطى؟

شبكة وهج نيوز : أثارت حزمة إصلاحات ضريبية أقرها أمس الأول مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون بفارق ضئيل (51 مقابل 49) جدلا واسعا في أوساط خبراء الاقتصاد.
وتتمحور الاسئلة حول ما اذا كانت الإصلاحات عبارة عن تبرع للأغنياء أم عونا للطبقة الوسطى؟ وهل ستكون نعمة للأعمال التجارية أم حافزا غير ضروري لاقتصاد بلغ مستوى توظيف كامل؟
ولا يزال مشروع الإصلاح الضريبي في انتظار مطابقته مع نسخة منفصلة اقرها مجلس النواب.
لكن أسس المشروع الرئيسية تتضمن خفضا لمعدلات الضرائب على الشركات من 35 إلى عشرين في المئة، ورفع بعض الاقتطاعات الضريبية لدافعي الضرائب من الأفراد، وإلغاء أخرى. 
ويُصَوِّر البيت الأبيض الحزمة الضريبية الجديدة على أنها أكبر خفض ضريبي في تاريخ الولايات المتحدة، ويقول أنها تهدف إلى دفع عجلة النمو وزيادة الأجور وأرباح الشركات التي ستتشجع على إعادة أصولها إلى الولايات المتحدة بعدما كانت متخوفة من الضرائب فيها.
ومؤخرا تلقى ستيفن منوتشين، وزير الخزانة الأمريكي وأحد أهم الداعمين للمشروع، رسالة من تسعة خبراء اقتصاديين أكدوا أن أول إصلاح شامل لقانون الضرائب منذ ثلاثة عقود سيزيد نمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.3 في المئة سنويا في غضون عشر سنوات.
إلا أن دراسة أجرتها جامعة شيكاغو توصلت إلى أن الأغلبية الساحقة بين 38 خبيرا اقتصاديا تشكك في إمكان أن يزيد المشروع معدل النمو، فيما اتفق جميعهم تقريبا على أنه سيفاقم الدَين الوطني بشكل كبير.
ويوم الخميس الماضي، توصلت اللجنة المشتركة للضرائب التي تعمل بشكل مستقل لتقدير كلفة السياسات الضريبية، إلى أن الإصلاح المطروح سيزيد العجز في الميزانية بنحو تريليون دولار.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن تأثير هذا النوع من الحوافز محدود عندما يكون الاقتصاد ينمو بكامل طاقته.
واتخذت الخلافات بشأن هذه القضية منحى شخصيا، اذ كتب وزير العمل السابق الديموقراطي روبرت رايخ مقالا الأربعاء الماضي وصف فيه الوزير الحالي منوتشين بأنه إما «أحمق وإما محتال»، متهما إياه بالكذب بشأن الفوائد المفترضة للإصلاح الضريبي.
وأشار رايخ إلى ما خلص إليه «مركز سياسة الضرائب» المستقل الذي رجح أن يعود المشروع بالفائدة بعد مرور عقد على الفئة الأغنى من الأمريكيين (ونسبتهم واحد في المئة)، فيما ستواجه الطبقة الوسطى ارتفاعا في العبء الضريبي الملقى على عاتقها، بينما ستشهد الفئات الأفقر خفضا ضئيلا فقط للضرائب.
لكن وفقا لدوغلاس هولتز-ايكن، أحد الخبراء الذين وقعوا الرسالة التي أشار منوتشين إليها، فإن قانون الضرائب المعدل يهدف إلى تعزيز الانتاج والموارد بدلا من الطلب.
وأصحاب المشاريع هم الرابح الاول اذ ستنخفض معدلات الضرائب على الشركات بنحو 15 نقطة مئوية، لتصبح بمستوى تلك المفروضة في دول متقدمة أخرى.
لكن لطالما استفادت الشركات الأمريكية من تخفيضات الضرائب التي أدت إلى تراجع معدل ضرائبها الفعلية إلى نحو 21 في المئة.
وبين الفوائد الأخرى لعالم الأعمال خفض الضرائب بشكل كبير على الشراكات، وغيرها من أشكال الشركات التي يحصل أصحابها على الأرباح بشكل مباشر، وتشكل نصف عائدات الشركات و90 في المئة من الأعمال التجارية الصغيرة.
وسيتم تشجيع الشركات المتعددة الجنسية على إعادة أرباحها إلى الولايات المتحدة بموجب معدل ضريبي تفضيلي.
وبالنسبة لهولتز-ايكن، فإن هذه التغييرات تشكل جميعها حوافز على الإبداع والاستثمار بما يعزز الانتاج في الولايات المتحدة.
لكن مستشار البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية، غاري كوهين، تبين له خلال مؤتمر للأعمال عقد مؤخرا أن العديد من الشركات تخطط لاستغلال الأموال الفائضة الناتجة من الخفض الضريبي لزيادة مكاسبها بدلا من الاستثمار في المعدات أو توظيف مزيد من العمال.
وتصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة زيادة الأجور بعد ركود ساد لعقود عند احتساب نسبة التضخم.
وقال هولتز-ايكن ان مكاسب الإنتاج يجب أن تجعل من توظيف العمال أمرا مربحا أكثر، وتدفع الشركات إلى التنافس على العمالة المتاحة من خلال عرض رواتب أعلى.
وطرح آخرون تساؤلات بشأن توقيت إصلاح ضريبي من هذا النوع لان أكبر قوة اقتصادية في العالم اقتربت من مستوى التوظيف الكامل، فيما يتوقع أن يستغل الاحتياطي الفدرالي أي إشارة إلى وجود تضخم لرفع معدلات الفائدة. وأعرب لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمصرف «غولدمان ساكس» الاستثماري العملاق، عن شكوك مماثلة في مقابلة الشهر الماضي مع وكالة بلومبرغ.

وقال «لا يمكنني القول إن هذه هي اللحظة التي نرغب فيها بأكبر تحفيز مالي في السوق عندما بتنا تقريبا عند مستوى توظيف كامل وعندما بلغت نسبة إجمالي الناتج الداخلي آخر مرة ثلاثة في المئة». وأضاف «لا أعرف إن كانت هذه هي اللحظة التي يجب أن يقدم فيها أكبر تـحفيز».

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا