مجلس الشورى السعودي يطلب من هيئة السوق المالية دراسة أثر إدراج أسهم «أرامكو»

شبكة وهج نيوز : طلب مجلس الشورى السعودي من الهيئة المعنية بالأوراق المالية في المملكة دراسة أثر إدراج شركة «أرامكو» في البورصة المحلية، وسط مخاوف من أن يؤدي الطرح العام الأولي الضخم إلى إلحاق أضرار بالسوق.
كانت وكالة الأنباء السعودية ذكرت مساء الثلاثاء الماضي أن لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى طلبت أيضا من «هيئة السوق المالية» التأكد من ألا تصبح السيولة في سوق الأسهم متركزة في شركة النفط العملاقة وحدها.
وقالت الحكومة أنها تخطط لبيع نحو خمسة في المئة من «أرامكو» على أمل جمع نحو 100 مليار دولار أو أكثر، في ما سيكون على الأرجح أكبر طرح عام أولي في العالم. ومن المتوقع تنفيذ البيع في النصف الثاني من عام 2018.
وكان مسؤولون سعوديون قالوا أنهم قد يدرجون «أرامكو» في سوق أو أكثر في الخارج، مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ، وهو الأمر الذي من شأنه توزيع عبء الطرح العام الأولي وتخفيف الضغط على السوق السعودية.
لكن بعد أكثر من عام من المشاورات، لم يتم الإعلان بعد عن قرار بشأن السوق الأجنبية، ويرجح بعض المسؤولين أن «أرامكو» قد تُدرج في الرياض فقط. لكن هناك مخاوف في الدوائر المالية السعودية من أن الطرح العام الأولي قد يكون أكبر بكثير من أن تستوعبه السوق المحلية.
ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء السعودية ما إذا كانت دراسة «هيئة السوق المالية» ستنظر في أثر إدراج «أرامكو» على الرياض وحدها، أم السيناريوهات التي ستشهد إدراجها في السعودية والأسواق الأجنبية أيضا.
ويبلغ رأسمال السوق السعودية نحو 470 مليار دولار فقط، وهو ما قد يعني زعزعة استقرارها بسبب إدراج «أرامكو» إذا ما بيعت أسهم أخرى بقوة لجمع أموال لاستثمارها في شركة النفط. وقال الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية، خالد الحصان، في مقابلة في وقت سابق من هذا الشهر أن الرياض تأمل في أن تكون الموقع الوحيد لإدراج «أرامكو»، وأنها تستطيع إدارة الطرح الأولي بالكامل، مضيفا أن السيولة لن تمثل مشكلة.
ولم يصدر عن مجلس الشورى أو هيئة السوق المالية تعليق فوري عندما تم الاتصال بهم أمس.

مخاوف من إدراج منفرد

من جهة ثانية أبدى إثنان من رجال الأعمال السعودديين قلقا بشأن التأثير المحلي لإدارج «أرامكو»، في اجتماع لـ»مجلس الغرف السعودية»، وهو اتحاد وطني لأنشطة الأعمال.
وقال مازن السديري، رئيس البحوث لدى «الراجحي المالية» للاستثمار «من الناحية التاريخية، حينما تتجه شركة ذات ثقل كبير إلى السوق، فإن القلق الرئيسي يتمثل فيما إذا كان الأفراد سيصفون أسهمهم للاستثمار في تلك الشركة أم لا، ومن ثم فإن القلق يتركز بشكل رئيسي على التفاعلات والنشاط في السوق».
وأوضح ان الإدراج في سوق الرياض وحدها قد يضر الاقتصاد السعودي من خلال امتصاص الأموال من أصول أخرى. وتابع القول أن إدراج واحد في المئة من «أرامكو» محليا سيمتص ما يزيد عن مجمل الاقتراض الحكومي المحلي للعام الماضي، الذي بلغ 14.3 مليار دولار.
وقال أيضا أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتباط مؤشر الأسهم السعودية بأسعار النفط سيرتفع إلى نحو 100 في المئة من حوالي 50 في المئة، وهو يجعل السوق تتأثر بأسعار النفط المتقلبة أكثر من اقتصاد سعودي متنوع. وأضاف أنه لهذين السببين فإن من المستبعد أن تلجأ الحكومة إلى إدراج محلي فقط.
ورغم ذلك، يقول محللون ان بعض العوامل الأخرى قد تؤدي إلى دراسة هذا الخيار بجدية.
فالإدراج في عدة أسواق ذات قواعد تنظيمية مختلفة سيتضمن المزيد من المستندات والتكاليف لـ»أرامكو»، ومن المحتمل أن يدفع الشركة، التي تعمل كذراع للسياسة النفطية السعودية، إلى الإفصاح عن نفسها بشكل أكبر.
وقال محام من الخليج ان الحكومة السعودية ربما تكون قلقة أيضا من مخاطر أن تصبح أرامكو أكثر عرضة لدعاوى قضائية أجنبية نظرا لإدراجها في الخارج.
وقال مصرفي سعودي يتابع مناقشات رسمية حول إدراج «أرامكو» أنه رغم ذلك، فمن المستبعد أن تختار السلطات الرياض وحدها كموقع للإدارج. وتابع قائلا «هذا لن يحدث لأن السوق المحلية لن تستطيع استيعاب 100 مليار دولار».
وقد تؤثر الطريقة التي تتناول بها السعودية «إدارج» أرامكو على قرار من المنتظر أن تتخذه «إم.إس.سي.آي» لمؤشرات الأسواق في يونيو/حزيران، حول ما إذا كانت سترفع تصنيف المملكة إلى وضع السوق الناشئة، وهي خطوة ستجتذب مليارات الدولارات من الأموال الأجنبية الجديدة. وقالت «إم.إس.سي.آي» في وقت سابق هذا الشهر أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيجري إدراج «أرامكو» في أي بورصة أخرى خارج السعودية، واقترحت أن يأخذ المستثمرون هذا في اعتبارهم في آرائهم التي يرسلونها إليها بشأن رفع التصنيف. على صعيد آخر وجهت بورصة نيويورك انتقادات لمنافستها في لندن في المعركة الدائرة بينهما من أجل جذب الإدراج الخارجي لأسهم «أرامكو السعودية»، قائلة إنها ليست في حاجة «إلى فعل المستحيل» من أجل جذب ما قد يكون أكبر طرح عام أولي في العالم. وتأمل الهيئة المعنية بمراقبة الأسواق في بريطانيا في أن يعزز اجتذاب الطرح الضخم في لندن مكانة المدينة كمركز مالي عالمي، في الوقت الذي تستعد فيه للخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنها تعرضت لانتقادات العام الماضي بسبب ما بدا من استعدادها لتطويع قواعدها من أجل «أرامكو».
وأبلغت مصادر رويترز بأن السعودية وضعت قائمة قصيرة تتضمن نيويورك ولندن وهونج كونج للشق الدولي لإدراج الشركة المملوكة للدولة. وقد يقع الاختيار على سوق واحدة من بينهم أو اثنتين أو ثلاثتهم.
ومن المرجح أن يكون الطرح العام الأولي الأكبر في العالم. وتقول مصادر ان من المقرر تنفيذه أواخر 2018.
وقال جون توتل، المسؤول عن الإدراجات العالمية في بورصة نيويورك، ان البورصة ليس بحاجة إلى تخفيف متطلباتها الصارمة بشأن الإفصاح لجذب مثل هذا الطرح العام الأولي الضخم.
وأضاف في مقابلة على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس «لا ترون الولايات المتحدة تنحني إلى الوراء لاستضافة أي شركة بعينها مثلما ترون في دول أخرى». وامتنعت بورصة لندن عن التعقيب على تصريحات توتل، وأشارت إلى بيانات لها تُظهر أن تسعا من بين أكبر عشر عمليات إدراج فيها كانت لشركات عالمية، وأن شركات أمريكا الشمالية شكلت 20 إدراجا العام الماضي.
وقواعد بورصة نيويورك بشأن الحد الأدنى من أسهم التداول الحر أقل صرامة بكثير مقارنة مع تلك التي في المملكة المتحدة. وقال توتل ان بورصة نيويورك تطلب فقط رأسمال سوقي عالمي بقيمة 200 مليون دولار ونسبة أسهم حرة التداول تزيد على 40 مليون دولار. وأردف قائلا «من ثم فإن تلك ليست مشكلة للكثير من الشركات». وأضاف «الشركات الأعظم في العالم مدرجة في بورصة نيويورك والإفصاح أحد مكونات ذلك، وجزء من السبب في أن سوقنا قوية وتتمتع بالسيولة وبقاعدة مستثمرين بذلك الاتساع، هو أنها سوق تتمتع بالكثير من الشفافية».

مخاطر المقاضاة بموجب قانون جاستا

لكن مصادر تقول إن بورصة نيويورك لها مساوئها، وتشير إلى محامي «أرامكو» حذروا من المخاطر القانونية المرتبطة بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) الأمريكي.
ويسمح القانون، الذي أُقر العام الماضي، برفع دعاوى قضائية على الحكومة السعودية بدعوى أنها ساعدت في التخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 ضد الولايات المتحدة. وتنفي الرياض تلك الاتهامات.
وقال توتل، وهو يستعرض مزايا إدراج «أرامكو» في الولايات المتحدة، أنه قد لا يستطيع التطرق في حديثه إلى شركات بعينها، لكن خلال السنوات الخمس والعشرين المنقضية جرت جميع عمليات الخصخصة أو حتى البيع الجزئي لشركات النفط المملوكة لدول بشكل جزئي أو كامل في بورصة نيويورك.
وتابع «السوق الأمريكية هي أعمق تجمع لرأس المال، أكثر سوق تتمتع بسيولة على الأرض بما يصل إلى عدة أمثال ما في أي مكان آخر، والكثير من المؤسسات الاستثمارية، وخاصة المستثمرين في الأجل الطويل، تختار الاستثمار في شركات مدرجة في الولايات المتحدة».
وابع القول «من الواضح أن هذه صفقة كبيرة، ونحن على علم بأنهم يجرون فحصهم النافي للجهالة ونعتقد أن مزايا السوق الأمريكية تفوق بكثير أي أماكن أخرى».
واقترحت «هيئة السلوك المالي» البريطانية تخفيف بعض المتطلبات بما في ذلك مبدأ وجوب أن تكون للشركات التي تدرج في الفئة الممتازة نسبة أسهم حرة التداول لا تقل عن 25 في المئة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان من المنطقي تقسيم طرح كبير كهذا على عدد من البورصات، قال توتل «كل صفقة تختلف.أنا افترض أن لديهم أذكى البنوك والمحامين والمستشارين العاكفين على الطرح، الذين سيقدمون لهم أفضل نصيحة بالنظر إلى أين سيرغبون في أن يتم الإدراج في نهاية المطاف، سواء كان ذلك في مكان واحد وبورصة واحدة أو عدة أماكن وبورصات».
وذكر توتل شركات «بي.بي» و»توتال» و»بتروبراس» كأمثلة على شركات الطاقة الأجنبية الكبرى الأخرى المَدرَجة في نيويورك قائلا «الكثير من شركات الطاقة الوطنية العملاقة تلك يجرى تداولها بأحجام أكبر في الولايات المتحدة بالمقارنة مع ما تحققه في بورصاتها المحلية».

كان مسؤول حكومي كبير معني بالاستثمار في روسيا قد قال أمس الأول في دافوس ان صناديق التقاعد الروسية تدرس الاستثمار في الطرح العام الأولي لـ»أرامكو» في تحرك لتعزيز الشراكة بين أكبر منتجي النفط في العالم

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا