كم نفتقدك يا ضمير الأمة
نفتقد في رمضان هذا العام إنساناً تعودنا أن يشاركنا ليالي رمضان، إنساناً تعيش الكويت بداخله، هي هاجسه وهي قلقه وأيضاً فرحه، إنساناً كان يعني ما يقول ويقصد ما يعني،
إنه ضمير الأمة، ذلك الضمير الذي لم يتلون يوماً، ولم يهمز أو يلمز، واضح وضوح الشمس، جميل جمال القمر، قلبه أكبر من مصلحة أو غاية، أخلاقه عالية، وكلماته عذبة تحنو على وطن، وتتغنى بإصلاحه وارتقائه.
ضمير الأمة الذي أتحدث عنه اليوم، هو الضمير النقي الأصيل، الذي لم يحب شيئاً غير الكويت، فرض حبه لها على كل من يعرف الكويت من أقرب الدول إلى أقصاها، كلماته سهام، ولكن ناعمة لا تجرح، ورصاص ولكن لا ينزف دماً.
ضمير الأمة الذي أعنيه في كلماتي هو الضمير الحقيقي، هو فناننا الكبير الذي فارقنا قبل سنة: عبدالحسين عبدالرضا، ذلك الإنسان الذي أبكانا بموته بعد أن أضحكنا عقوداً طويلة.
لقب ضمير الأمة لا يمكن أن يكون إلا لإنسان يتفق عليه الجميع بكل توجهاتهم وانتماءاتهم وفكرهم وطموحاتهم، إنه الضمير المشترك.
بوعدنان تربع على عرش قلوب الكويتيين وغير الكويتيين منذ أن أطل عبر شاشة تلفزيون الكويت في الستينات وما قبل، وحين أبدع على المسرح، فقال ما لم يقله أي إنسان آخر، انتقد وهاجم وتحفظ، ولكن من دون أن تخرج كلماته عن نطاق الأخلاق والرصانة.
لخص تاريخ الكويت في مسرحياته ومسلسلاته، وعكس المجتمع الكويتي بكل إخلاص ودقة، فانتفض هذا المجتمع حزناً عليه عندما فارقنا في رمضان الماضي.
يقولون إن الاسم لا يحلى إلا على صاحبه، وأنا أقول إن لقب ضمير الأمة لا ينطبق إلا عليك يا بوعدنان، أنت فقط.
❊ شكراً للعزيزة فارعة السقاف التي اقتبست منها هذا الاسم.
إقبال الأحمد
