يا ليت تعفونا من البحلقة بطلعاتكم البهية!

حل رمضان علينا، أعاده الله على الجميع باليمن والخير والبركات، ورمضان مرتبط بكثير من عادات أهل الكويت الطيبة – كالتزاور وتبادل التبريكات بحلوله، وزيارة الدواوين ومنازل الأقارب والأصدقاء.. فنحن في رمضان نرى أشخاصاً ووجوهاً لربما لم نرها من رمضان الماضي، فرمضان فرصة للتلاقي، وتناسي الغضب والحنق والعداوة، متمثلين بقوله جل وعلا «فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ»…
ما استجد في رمضان الآونة الأخيرة عدة مظاهر، نذكر منها، سيل التهاني والتبريكات عن طريق الهاتف النقال بوسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية، وقد رضينا وقبلنا بذلك التصرف، الذي لا يغني عن التلاقي المباشر المألوف في التزاور بحال من الأحوال، ورضينا به على مضض مهما شكّل ذلك من إزعاج لنا لتكرار الرسائل وكثرتها وعدم تمكننا من الإجابة عليها جميعاً، الأمر الذي يخلق ضيقا نفسيا لدى الشخص المستقبل، خشية من أن يظن الشخص المرسل أن عدم الرد أو تجاهل رسالته وتبريكاته كان مقصودا أو ما شابه.
***
من المستجدات الرمضانية الصادمة اللافتات العملاقة في كل شوارع وأركان مناطقنا السكنية، تتضمن اللافتة صورة شخص متأنق والابتسامة تملأ وجهه، وتهنئة بقدوم رمضان!.. وقد يكون هذا الشخص معروفاً كنائب حاليّ أو سابق، أو مرشح سابق لم ينجح في الانتخابات – أو في أحيان كثيرة شخصا غير معروف.. ولكن التخمين المرجح أنه يمهد الطريق لنفسه لخوض انتخابات قادمة، فلا يجد غير أن يصدم أبصارنا مرغمين بالفرجة والتمعن في وجهه أو سحنته؟! وهي ظاهرة مستجدة وغريبة ومستهجنة في نفس الوقت؟!
فنحن لسنا ضد من يطمح في تقديم نفسه للناس تمهيداً للترشح في المجلس النيابي أو غيره، أن يقوم بذلك.. ولكن ذلك لا يتم بإرغام الناس على البحلقة بطلعته البهية.. فنحن وغيرنا ومن سبقنا مررنا بهذه المرحلة، وكان تقديم أشخاصنا المتواضعة للآخرين هو بزيارتهم في دواوينهم، وتوجيبهم بالمشاركة والحضور بمناسباتهم الاجتماعية من أفراح وأتراح.. وإبداء الآراء بوسائل الإعلام المرئية والمقروءة وغيرها من وسائل وأساليب متحضرة وهادئة، وذلك من صميم عاداتنا وتقاليدنا وما جبلنا عليه، والذي لا يتضمن ولا يضم أن «نرز» صورنا على كل رصيف وشارع وقطعة وطريق للتهنئة بقدوم رمضان، فرجاء من أشقائنا الأعزاء أن يعفونا في القادم من أيام من البحلقة بطلعاتهم البهية!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا