هل سيستمر سعر النفط الحالي؟
فراس عادل السالم
الكثير من المتابعين لأسعار النفط يفرحون عند ارتفاعه بسبب ازدياد العوائد من البيع على المدى القصير، ولكن الزيادة المفرطة قد تنعكس سلبا، كما حصل بالسابق مع الدول المنتجة، حيث ظهر لنا منافسون جدد من داخل الصناعة النفطية وخارجها.
مع ارتفاع الاسعار يعود لنا النفط الصخري في المشهد، ففي حال اقتراب الشركات التقليدية من الطاقة الانتاجية القصوى، تصبح هناك فجوة في السوق ومحفز للاستثمار في النفط الصخري، وهذا ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية، ليأخذ نسبة لا يستهان بها من سوق النفط.
ارتفاع سعر البرميل سيشجع المستهلكين على النظر للبدائل والاستثمار بها كذلك، فهنا قد لا تنفع سياسة اغراق السوق بالمعروض، فالطلب سيقل على المورد نفسه لتوليد الطاقة، والبدائل كثيرة، والتكنولوجيا تتقدم يوما بعد يوم، فغياب بعد النظر والتخطيط للاحتمالات الواردة سيكلفنا الكثير، اذا هبط الطلب على النفط، نظرا الى تغير النمط الاستهلاكي العالمي، وحدوث تقدم كبير في توليد الطاقة، خاصة في الدول الصناعية النامية كالهند والصين.
أعرب أمين عام منظمة أوبك عن قلقه من تناقص القدرة الانتاجية الفائضة حاليا لانخفاض الاستثمار بالانتاج والاستكشاف النفطي خلال الفترة الماضية، مما سيضغط باتجاه صعود الاسعار على المدى القريب، ويقلل من قدرة الدول المنتجة على تلبية الطلب المستقبلي بأسعار معقولة وضبط الامدادات، فيجب على الحكومات، التي تعتمد على عوائد البترول لتمويل ميزانياتها، عدم الضغط بشكل كبير في اتجاه رفع الاسعار، فبهذا التوجه المفيد على المدى القصير قد يعرضها لركود ومشاكل اقتصادية كبيرة بالمستقبل لفقدانها زبائنها، الذين فضلوا موارد اخرى للطاقة غير متوافرة لديها ولا تملك تكنولوجيا تصنيعها.
كخلاصة، كلما اتجهت اسعار النفط للارتفاع في الاوضاع الطبيعية سوف نرى ما يخفضها من امدادات مقابلة، فهي ليست مستمرة للأبد، وكلما كانت التجارة مربحة ازداد اهتمام المستثمرين من خارج السوق للدخول بها، خاصة مصادر الطاقة، كونها استثماراً استراتيجياً تسعى الدول الكبرى الى السيطرة عليه لتوسيع نفوذها.