«ليش تخزني».. أليست ظاهرة سلبية؟!
علي أحمد البغلي
منذ أن ابتلينا بذلك النائب الذي اقترح وفقًا لفكره أن تُستحدث لجنة برلمانية أسماها «لجنة الظواهر السلبية»، لقبها زميلنا الفاضل عبداللطيف الدعيج بـ«لظس»، وهذه اللجنة التي وافق على إنشائها -مع الأسف- أكثر من مجلس لا تهتم إلا بالتافه والهامشي من أمور بكل ما تعنيه الكلمة من معنى!.. فهي تدخلت لمنع الخيم الرمضانية، وتدخين الشيشة، والاختلاط في النوادي الصحية، وتشديد الرقابة على الكتب والمؤلفات والمراجع، التي لا تتفق مع الفكر المتشدد الذي نبعت منه اللجنة، التي تمادت أكثر وأكثر في غيها؛ لأن الحكومة الرشيدة سايرتهم واتبعت ما أملوه عليها بالحق والباطل! مع أن هذه الأفكار هجرت تماماً.. ولم نسمع أي معارضة أو تذمر من كبار دهاقنة التشدد والتكفير، ذلك أنه كما يقولون «إبليس يعرف ربه»!.. فيا حبذا لو أرت الحكومة، ومن خلال قرارات وزرائها وقيادييها، العين الحمراء لأمثال هؤلاء بين ظهرانينا، أؤكد لها –أي الحكومة– بأن لسان هؤلاء وأمثالهم «ستبلعه القطة» كما يقول إخواننا المصريون.
* * *
نرجع إلى موضوعنا، وهو عدم تطرق «لظس» ومن يتبع فكرها إلى أي من الظواهر السلبية الحقيقية.. وهي الغش والتزوير والرشى والسرقات على عينك يا تاجر.. والعنف المستشري خصوصًا بين الشباب، أي الجيل الذي سيكون منه مسؤولون ووزراء في المقبل من سنين.
فظاهرة مثل استخدام أسلحة قاتلة لأسباب تافهة واهية، لم تحرك «صرصوخاً» في أذن «لظس» وتابعيها.. القبس يوم السبت 20 أكتوبر نشرت تقريراً مرعباً عنونته «ليش تخزني.. تسقط قتيلاً وتصيب 3 مواطنين».. والخبر عن مشادة حصلت بين 9 مواطنين شباب في أحد أفنية سوق شرق بمنطقة شرق المواجهة لساحل البحر.
المعركة تمخضت عن قتيل بطعنة سكين في رقبة الضحية الذي تُوفي على إثرها. التقرير يضيف بالقول إن الأجهزة الأمنية سجَّلت نحو 300 مشاجرة منذ بداية 2018 حتى نهاية سبتمبر الماضي.. هذه المشاجرات أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 600 آخرين، بعضهم أصيبوا بعاهات مستديمة، في حين صنفت 200 مشاجرة على أنها جنحة، إضافة الى 800 جناية.. انتهى.
وهنا لنا وقفة مع «لظس» والعديد من خطباء وزارة أوقافنا العتيدة وأساتذة الشريعة والفقه في جامعتنا، ومدرسي مادة الدين، والمتسترين «بالدين المظهري» لا «الدين الجوهري».. أينكم من ظاهرة العنف الدموي المتفشي بين الشباب؟!.. لماذا لم نسمع منكم كلمة تنديد أو نصحٍ لمن يقترف أو من المؤهلين لاقتراف أفعال العنف الدموي بسبب «خزة» أو «موقف سيارة» أو حركة أو إشارة؟! ولماذا لم تعتبروا ظاهرة «ليش تخزني» المستجدة علينا ظاهرة سلبية؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]