سنعبر بحرِّية

د. غدير أسيري

 

تعيش الكويت وسط وضع إقليمي ملتهب في ظل ما تشهده المنطقة من موجات سياسية ساخنة. ومع توافر الإعلام الإلكتروني فإن الكثير من المعلومات «السرية» لم تعد مخفية عن عامة الناس، وأصبحت التكنولوجيا تتحدى الأنظمة وتفرض تناقل المعلومات بالصوت والصورة بشكل سريع، وتفسر التحليلات السياسية وتبسطها للمواطن البسيط، وتفصل بين الإشاعة السياسية والحقيقة السياسية. ومن المفارقات أننا نجد المسؤول الذي يصرح من خلال الإعلام الإلكتروني هو المسؤول ذاته الذي يعارض الوسائل الحديثة بالقوانين والقرارات والتشريعات التي تحد من تناقل هذه المعلومات السياسية، في محاولة عابثة لخلق جهل سياسي في بيئة من الإعلام المفتوح.
واقعنا اليوم قد يكون أكبر من خيال المشرِّع، فالبعض منهم ما زال يحمل فكر الحمام الزاجل في نقل التصريحات السياسية، ففي غفلة من المشرِّع تبدلت الحمامة إلى عصفورة تويتر وصنعت لنفسها عشاً في الكثير من الأجهزة السرية لأعظم دول العالم وغردت أناشيد الثورات في الشوارع السياسية لتغير توجهات سياسات كبيرة وتنقل معلومات كانت محجوبة وممنوع تداولها. هذه العصفورة هي ذاتها لا تزال تتحدى قوانين الدول في الرقابة والحد من الحريات.
وفي الكويت، التي كانت تتمتع بسقف عالٍ وبحرية الإعلام والتعبير، نجد الحكومة تتعاون مع بعض المشرعين من الشعب للحد من حريات من اختلف معهم في المواقف والآراء ووضع أغلظ العقوبات، ثم تتبدل الحال ونجد المشرعين أنفسهم يتباكون اليوم على قوانين وضعوها بقصر نظر لسلب حقوق غيرهم فانقلب السحر على الساحر.
للأسف، نجد أن العديد من المشرِّعين يتمسكون بالدستور الكويتي بانتقائية وتجدهم في الحريات العامة يصطفون فقط مع قواعدهم لمصالح شخصية، بينما الديموقراطية والحرية للجميع وإن اختلف عني وهي صمام أمان لأي نظام سياسي، والمطلوب بصفة استعجالية تعديل القوانين التي تكبِّل الحريات والغاء عقوبة السجن، وهو مطلب شعبي، ويجب أن يطلق سراح الكتب الممنوعة وتعديل قوانين المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر والجرائم الالكترونية وحرية الاعتقاد.
كما نحتاج إلى تعديلات على صلاحيات السلطة التنفيذية ومزاجها السياسي برد حق المواطنة، حتى لا نفاجأ بالقرارات الموسمية والرد السياسي الذي يسبقه غضب حكومي يجعل المواطنة وسيلة للمقايضة بأي مرحلة سياسية، فهو يتعارض مع الحق الإنساني والتشريعات بالمواطنة في العالم المتطور، وإن اختلفنا بالرأي والتوجه.
ومن المهم في هذه المرحلة التعديل بما يضمن حق المواطنة التي يشملها تعديل قانون التجنيس الذي ما زال لا يسمح لغير المسلم بالتجنيس، فالمواطنة لا ترتبط بالاعتقاد، ويحرم أبناء الكويتية من حق المواطنة الذي كفله لهم الدستور الكويتي وتستمر هذه القوانين في حرمان المواطنين من حقوقهم الدستورية والإنسانية بالدرجة الاولى، بما أن هناك من ينادي للتغيير وشعباً لا يقبل الا بقوانين تتوافق مع ثقافته واطلاعه، فالمستقبل سيكون مزيدًا من التمدُّن بالكويت.

د. غدير أسيري
[email protected]

قد يعجبك ايضا