الملك ما بين حرية التعبير وحرية التدمير
بقلم د. رينة العطي
في النظر الى مقالة جلالته والموجه بشكل مباشر الى الإعلام المجتمعي ومواقع التواصل الإجتماعي كان واضحا” أن جلالة الملك يريد إيصال رسالة مفادها أن سقف التعبير مضمون بالقانون الأردني وحدوده السماء
فقد أوضح جلالته أن الإعلام المجتمعي والذي يعمل بنشاط استثنائي في تسليط الضوء على أبرز الإخفاقات والنواقص وخاصة عندما يتعرض الوطن لهزات طبيعة أو سياسية أو إقتصادية فأن هذا الإعلان قد اصبح رقيبا” حقيقيا” على عمل المسؤولين وأصحاب القرار وقد ارتقى في كثير من الأحيان الى مستوى السلطة الخامسة تذكر ان الثورة التكنولوجية والمعلوماتية قد وضعت كل المؤسسات والافراد تحت رقابة إجتماعية قل نظيرها
من هنا فأن الشفافية وسرعة إيصال المعلومة للشعب الأردني هي الحصانة الوحيدة التي يستطيع من خلالها المسؤول او المؤسسة في تفادي التأويلات والاشاعات و الاصطفافات التي تزخر بها مواقع التواصل الإجتماعي عندما يكون التصريح الرسمي ضبابيا” وغير واضح المعالم هذه هي الدعوة الأولى التي أراد جلالة الملك أن يوصلها الى المؤسسات الرسمية والحكومية وأن ذلك هو جوهر مضمون الشفافية الذي قدمه جلالة الملك من خلال أوراقه النقاشية وخطاباته ولقاءاته
أما الجانب الآخر فهو توظيف الإعلام الإجتماعي ومساحة الحرية المطلقة في ابداء الرأي والنقد قد يصبح توظيفا” مدمرا” إذا ما تم إستغلال مساحة الحرية في الوطن من أجل زرع بذور الفتنة والتشكيك وأخيار الشخصيات الوطنية وبث الإشاعات بشكل نلتمس من خلاله أيادي خارجية تطمح في ضرب أعمدة النظام السياسي الأردني وخاصة الإستقرار الأمني والوئام المجتمعي والوحدة الوطنية والتكامل بين القيادة والشعب
بهذا أراد جلالة الملك أن يوضح الخط الفاصل ما بين السلبي والايجابي لأن جلالته أولا حريص كل الحرص على حرية التعبير وحريص أيضا” كل الحرص على دور الإعلام المجتمعي في تحديد الثغرات والهفوات وتسليطه الضوء على الإنجازات والإبداعات والمبادرات الفردية لأنها رديفا حقيقيا” لتطوير المملكة بكل الجوانب ومن خلال التفاعل المباشر بين المواطن والمسؤول أما عندما يقوم هذا الإعلام بأظهار اللون الأسود والظلمة والرجعية واللامبالاة وتقزيم الإنجازات وتضخيم الإخفاقات فذلك يضعنا امام مسؤولياتنا في اجراء مراجعات حقيقية من القوانين والتشريعات الناظمة للإعلان الإلكتروني ليس من خلال تشديد الرقابة على حرية التعبير إنما من أجل الحد من تأثير الإعلام السلبي على توجهات الرأي العام من خلال بث الإشاعات والتحريض والذي لمسنا من خلاله إبعاد خارجية عملت لتوظيف تلك الإشاعة أو ذلك التحريض من اجل اجندتها الخارجية بأدوات بسيطة وهي استغلال هذه المواقع للوصول الى أهدافها فالسلبية كما أورد جلالته تتجاوز سرعة انتشارها الإيجابية لذلك يدعو جلالته الى إعلام إيجابي يرتكز أساسا” على النقد البناء والنقد الذاتي البناء الهادف الى تصحيح مسيرة وسد الثغرات والتكامل مع الخطوط العريضة للمشاريع التي يقوم عليها النظام السياسي الأردني من خلال إكمال مشاريع الإصلاح ووصولها الى اردن وطني ديمقراطي يرسخ مفهوم الوئام الإجتماعي ويحرص على الثوابت الوطنية والقومية المرتكزة على مركزية القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية والنهج الوسطي المعتدل الذي يعكس جوهره أبرز مرتكزات ومنطلقات ديننا الإسلامي العظيم.