ماذا نكتب ؟
د. نادية القناعي
عندما قررت أن أبدأ بكتابة مذكراتي، اشتريت دفترا جديدا وقلما يضم عدة ألوان وذلك لشدة الحماس لهذه الفكرة، فكتابة المذكرات لها فوائد عديدة، حيث إننا نستطيع من خلالها تقييم سلوكنا لتقويمه إذا أيقنا أن به اعوجاجا، وانطلاقا من المثل القائل: «أي أمر لا يدون بالقرطاس والقلم سيضيع لا محالة» فإننا من خلال كتابة المذكرات نستطيع استرجاع المواقف التي تعرضنا لها في أيامنا، وردود أفعالنا حيالها آنذاك، وتحليلها، وبالتالي التفكير بالتصرف الأمثل في حال تعرضنا لنفس الموقف. المهم رغم ذلك فإنني أغلقت الدفتر، الذي لم أكتب به أي حرف، ووضعت القلم جانباً لأنني بصراحة وجدت أن كتابة اليوميات أو المذكرات تمثل ثقلاً كبيرا، وكتابتها تحتاج مجهوداً فكريا يفوق المجهود الفكري لكتابة أي نوع من الأدب. تذكرت حينها أحد الكُتاب الذي أصدر كتاب مذكراته، الذي احتوى على صفحات بيضاء، فهو لم يدون به شيئا! أتساءل: عمَ سيكتب الناس في دفتر مذكراتهم؟ أتوقع أن الناس عندنا سينقسمون إلى قسمين: القسم الأول سيسردون ما سمعوه من بعض الأشخاص في أحد المجالس، أي ستدخل مذكراتهم في دائرة «القيل والقال» وينسون الهدف الرئيسي من مذكراتهم. أما القسم الثاني فستميل مذكراتهم إلى الشعر والكلام المنمق، حيث إن الشعر هو صنعة العرب كما يُقال، المهم أن الناس في القسم الثاني سينحرفون كذلك عن غاية كتابة المذكرات. ربما سنتفق جميعاً في آخر المطاف أن نكتب في مذكراتنا قصة قصيرة جداً وهي: نتمنى لو نستطيع أن نكتب سطراً واحداً فقط في مذكراتنا!
قبل أن أشرع في كتابة هذا المقال كنت قد قررت أن أكتب عن الغيبة والنميمة في مجتمعنا، لكن شاء القلم أن أكتب عن كتابة المذكرات. لا أعلم ما هو الرابط بين المذكرات والغيبة والنميمة! ربما ليذكرني بأنه في المستقبل لو قررت مرة أخرى كتابة مذكراتي أن أتحرى الصدق، ولا أقحم الناس في مذكراتي مع إضفاء الخيال الذي لا يوجد إلا في ذهني.
د. نادية القناعي
[email protected]