نحن تربينا من أول عالكرم والعز وتفضلي كان لش من عندنا عازه

خليفة الخرافي

 

مع أنني اكتشفت أن دور نائب مجلس الأمة الصادق الجاد في الوضع الديموقراطي الحالي، لا يستطيع أن يقدم فيه الكثير، ولا أن ينجز ما لديه من مقترحات وأفكار لإصلاح وتطوير الكويت ومحاربة الفساد، لأن الديموقراطية الكويتية ضاعت بانحراف بوصلتها، وأصبح غالبية النواب يهرولون ليل نهار بين مكاتب الوزراء وقياديي الدولة من أجل مصالحهم الانتخابية والتجارية والرزة والوجاهة، والبعض فهموا السياسة جمبزة وكذباً وصراخاً عالياً من دون فعل حقيقي لإصلاح البلد وتطويره.
مخطئ من يظن أن السياسة كذب وانتهازية، السياسة نبل وسمو أخلاق لإصلاح وتطوير بلدك، ورفع شأن أبناء وطنك، لهذا يظل من واجبنا الوطني أن نجتهد لتوصيل أفكار طيبة لمصلحة البلد وتطويره، ومحاربة الفساد الذي انتشر من بعض القياديين في المؤسسات الحكومية، الذين لا يخافون ولا يختشون.
فبعد أن اجتهدت قدر استطاعتي لمدة ١٥ سنة في المجلس البلدي عضواً منتخباً من الدائرة الثانية، ولمحدودية دور عضو المجلس البلدي في التأثير للإصلاح والتطوير، قررت عام ٢٠٠٨، مع معرفتي بأنها تعب وجهد له أول وليس له آخر، إنما واجبي للمشاركة في محاربة الفساد المستشري، دخول انتخابات مجلس الأمة مترشحاً بالدائرة الثالثة، وسبب اختياري يرجع الى جاسم الخرافي -طيب الله ثراه- مرشحاً للرئاسة في الدائرة الثانية، فآثرت الترشح بدائرة أخرى وخلال فترة شهرين وفي دائرة جديدة لي حصلت على ما يقارب ٤٠٠٠ صوت، وكان النجاح ٦٠٠٠ صوت، وفي هذه الانتخابات حصل المرشح الأخ روضان الروضان على المركز الاول في الدائرة الثالثة.
وما جعلني أفخر بالأصوات التي حصلت عليها انها اتت من جميع شرائح المجتمع الكويتي شيعتها وسنتها وقبائليتها، ولضيق الوقت ولمحدوية الإمكانات في حملتي الانتخابية لم أوفق، وكانت بإذن الله خيرة لي ولعائلتي والمقربين مني، حيث ابتعدت عن الدوخة وعوار الراس الذي عايشته عضواً بالمجلس البلدي.
وفي عام ٢٠٠٩ قدمت أوراقي للترشح لعضوية مجلس الامة، وبسبب مقابلة قديمة في عام ٢٠٠٨ تلفزيونية، قلت كلاماً أنتقد فيه أوضاعنا المتردية، ما قاله أقوى زعماء المعارضة في الكويت، لأننا نقول ما نقوله عن نصح، وليس من أجل أهداف ومآرب خاصة، وحُوربنا محاربة شرسة، وزعل علي أقرب الناس لي، من لهم علاقات طيبة جداً مع الحكومة، وسأظل أنتقد كل خطأ وأمدح كل صحيح، لأنه لا يصح إلا الصحيح، حين قمت كمرشح بمداخلة للرد على اتهامات باطلة من أحد الناشطين سياسياً، حين كنت مرشحاً لعضوية مجلس ٢٠٠٩، وحين وضحت المعلومة واعتذر مني على الهواء الناشط السياسي في حينها، وفوجئت بإثارة مقدم البرنامج بالقناة الفضائية الكويتية هذا الموضوع بعد سنة، فبينت أن ذاك انتقاد في وقته، وله أسبابه وله ما يبرره في حينه، لعدم قبولي تعيين غير الكويتيين كعسكريين في الأمن والجيش دليل تكرار الخطأ نفسه الذي تورطوا فيه بالسابق، بتعيين غير كويتيين في الجيش والشرطة، إلا ان مقدم البرنامج كرر مرات عدة، وبعد كل إجابة مني لماذا قلت ان إدارة الحكومة لم تكن موفقة في ذلك الوقت، وأجبت أنه إذا لم تكن ديموقراطية حقيقية فلن يتمكن أحد من اصلاح الكويت وتطويرها، وهذه وجهة نظري، فتم اعتقالي بعد يومين بتهمة المساس بالسلطة، وسُجنت بزنازين سجن أمن الدولة، وكان في حينها مسجوناً في سجن أمن الدولة المرشحان ضيف الله بورمية وخالد الطاحوس وجرى التعامل معي بشكل طيب وراقٍ من ضباط وأفراد أمن الدولة، إلا انه جرى سجني في زنزانة انفرادية كئيبة لمدة تقارب أسبوعاً، روعوا فيها والدتي وأطفالي، وعاشوا بهلع، سمحوا لي بمكالمتهم أول يوم دخول وطمنتهم أنني بخير ولا يحاتون، ودخلت والدتي الله يحفظها المستشفى من هول الصدمة.
وبعد أقل من أسبوع أفرج عني وعن الأخ ضيف الله بورمية باليوم نفسه، وتبعنا الأخ خالد الطاحوس، وكلاهما نجح بالانتخابات لتعاطف ناخبيهما معهما، أما أنا فقررت الانسحاب لأسباب عدة، أهمها طلب والدتي مني ذلك، والسبب الآخر لم أرغب في التأثير سلباً على نتيجة نسبة فوز جاسم الخرافي -طيب الله ثراه- علماً أنه كان بالإمكان أن ننجح سوياً لتعاطف أبناء دائرتي الانتخابية معي بسبب سجني لتهمة ظالمة، التي برأني منها القضاء.
نكمل يوم الجمعة المقبل وفيه عن خلافي الشديد مع أستاذنا الكبير أحمد الصراف عن وصوله إلى عدم قناعته بالديموقراطية الكويتية لما حصل ويحصل من ممارسات خاطئة من النواب والحكومة، نتمنى أن يتسع صدره وصدر من في الحكومة عليها.
•••
قصيدة طريفة لطيفة للشاعر الكبير حسين بامحضار -طيب الله ثراه- حين كبر بالسن ويمشي متكئاً على عكازة، زار ويلز في بريطانيا مع أصدقاء، وكان في مقهى، فطلب رفاقه من الجرسونة الويلزية الفاتنة أن تلاطفه، فكتب هذه القصيدة:
منين أم العيون الزُرُق ؟ من ويلز
أيضاً وأم العيون الزُرُق لزّازه
إنتي تحبين البطاطس وانا احب الرُز
ونحن يابنت ويلز قوم رزّازه
نحن تربينا من أول عالكرم والعز
وتفضلي كان لش من عندنا عازه
قالت أشُوفَك بأجفانك إلي تغمز
فقلت ماغمّزت لكن أنتي غمّازه
أو ما تريني الى عندِك أتيت أعكُز
ماذا تريدين من شايب بعكّازه
أنا أحِب الفتيت الرطّب ما وكّز
شي أم مكناس تعرف لُه وأم كازه
أُريد وحدِه تجي تعجن ولي تخبز
ما انتي ما أنتي عجّانه وخبّازه
مالي هدف فيش الاّ فيش بافِرْقز
وإنتي عطينا إذا فرْقَزت فرقازه
إذا رضيتي بذا أهلاً وإلاّ طُز
باروح أرضي وباكُل أكلتي طازه
وبذكُر ألله وباصلّي على الحايز
على الفضائل وكُل المجد هو حازه
المصطفى وآلِه اللي وصفهم يعجز
كل من وصَفْ جاء في القرآن وإعجازه
فرقز: مخَازز بالعيون، تناظره بالعين.
•••
كما ننتقد قصور الحكومة بعدم تطبيق دراسات أعدها المجلس الأعلى للتخطيط، من الواجب أن نقدر تفاعلاً طيباً من أجهزة الدولة المدنية والفنية والأمنية والعسكرية والحرس الوطني والطوارئ والمطافي لمساعدة المواطن والمقيم من أضرار الأمطار الكثيرة التي نزلت الأيام الفائتة، يا ربي تزيده وترحم عبيده.

خليفة الخرافي

[email protected]
@kalkharafi

قد يعجبك ايضا