الغارديان: سجن الطالب البريطاني صفعة للندن من “الصديق” الإماراتي

 

وهج 24 : وصفت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها الحكم الذي أصدرته محكمة إماراتية على طالب دراسات عليا من جامعة درام البريطانية بأنه سابقة غير متوقعة من دولة حليفة وصفعة لوزير الخارجية البريطاني جرمي هانت الذي كانت ينتظر أخبارا جيدة بعد لقائه مع ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للبلاد محمد بن زايد.

وقالت إن الحكم بالسجن المؤبد على ماثيو هيجز بتهمة التجسس لصالح بريطانيا هو بمثابة خرق لحقوق الإنسان. وأشارت الصحيفة للمفارقة الساخرة فقبل اسبوع استضافت الإمارات قمة التسامح العالمية التي أعلنت عنها دولة الإمارات لكي تقدم نفسها كدولة تقدمية وإنسانية تحتفي بالتنوع والحوار والإنفتاح معلقة: “كان هذا الأسبوع الماضي أما اليوم فقد تم سجن الطالب البريطاني ماثيو هيجز مدى الحياة بشكل أدهش الدبلوماسيين وكذا أصدقاءه وداعميه، وأرسل الحكم رعدة داخل الأكاديميين الذين يتعاملون ويهتمون بالإمارات.

ولم يكن القرار ظالما فقط بل وصفعة في وجه هانت بعد بمحمد بن زايد. وقال وزير الخارجية اليوم إنه مصدوم من الحكم خلافا للتأكيدات التي حصل عليها من “صديق وشريك يوثق بكلامه””. وقالت عائلة هيجز إنه اعتقل لمدة خمسة أشهر في زنزانة انفرادية بدون السماح له الإتصال بمحاميه. وقالت إنه أجبر على تناول خلطة من الأدوية وطلب منه التوقيع على ورقة مكتوبة باللغة العربية والتي لم يكن قادرا على قراءتها. وجاء الحكم في جزء منه على “اعتراف” بدون تقديم معلومات حول أساس الإدانة والحكم. ولم يحضر في جلسة نطق الحكم محاميه، ولم تستغرق الجلسة سوى خمس دقائق.

الإمارات هي دولة  ديكتاتورية واتخذت منعطفا حادا منذ الربيع العربي عام 2011 ..و لمفارقة الساخرة انها استضافت قبل اسبوع قمة التسامح العالمي

وتقول الصحيفة إن هذه الإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان لا تثير الدهشة بحد ذاتها فقبل ثلاثة اعوام عبر خبير بريطاني عن قلقه العظيم من الإنتهاكات وغياب الإجراءات القانوية المناسبة خاصة في القضايا المتعلقة بأمن الدولة. فالإمارات هي دولة  ديكتاتورية واتخذت منعطفا حادا منذ الربيع العربي عام 2011 خاصة في الإعتقال الجماعي لما يعرف الـ “92 أماراتيا”. وحكم في هذا الربيع على الأكاديمي ناصر بن غيث والمدافع عن حقوق الإنسان الحائز على جوائز أحمد منصور بالسجن لمدة عشرة أعوام. وتقول الصحيفة إن سجن مواطن لدولة حليفة بدون وجود إثباتات يعد سابقة. وكان هيجز، طالب الدكتوراة بجامعة درام يجري بحثا عن الأمن والخارجية في الإمارات بمرحلة ما بعد الربيع العربي عندما اعتقل.

وأكدت عائلته أنه بريء وأن المخابرات البريطانية الخارجية (أم أي6) أكدت لها أنه لم يكن يعمل لصالحها. وتعلق الصحيقة أن أن الإمارات ربما لم تصدق حليفها. كل هذا لا يفسر الإنعطافة لمئة وثمانين درجة. ويرى خبراء أن الطالب أصبح ورقة ضغط، ولاحظ خبير أن الحكم صدر بعد أن تقدمت بريطانيا بمشروع قرار في مجلس الأمن بالأمم المتحدة لوقف الحرب اليمنية، حيث تقود السعودية والإمارات حربا ضد المتمردين الحوثيين. وشجب الباحثون طريقة معاملة هيجز ويجب على المؤسسات التي تمولها الإمارات عمل نفس الأمر. ولا يقع الواجب على المؤسسات الأكاديمية للتحرك فقط، فالإمارات هي محمية بريطانية سابقة ولا تزال بريطانيا تقدم التدريب والدعم لقواتها المسلحة. ووصل حجم العلاقات الثنائية بين البلدين في الفترة ما بين 2011- 2016 إلى 15 مليار جنيه استرليني وهي في ازدياد مستمر. ولكن عندما تظهر الإمارات احتقارها لحليفها فالتظاهر بأن العلاقات تجري مسارها ليس صحيحا. وحذر هانت بتداعيات دبلوماسية خطيرة. ويجب أن تقف بريطانيا دفاعا عن نفسها وكذا هيجز.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا