فورين بوليسي: بيان ترامب الداعم للسعودية يعقد العلاقات معها ويعرضها للخطر

 

وهج 24 : حذر بريم كومار الذي عمل في مجلس الأمن القومي في الفترة ما بين 2013- 2015 وعضو مجموعة أولبرايت ستونبريدج  من مخاطر بيان الرئيس دونالدترامب الذي عبر فيه عن دعمه للسعودية وولي عهدها محمد بن سلمان. وقال إن ترامب بتقويضه رواية مخابراته – سي آي إيه- وتجنبه تحقيقا يحمل مصداقية في مقتل الصحافي جمال خاشقجي وفشله في استخدام ورقة ضغط جيدة للتفاوض فإنه يعرض مستقبل دولة استراتيجية حليفة له للخطر. وكتب بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” إن الرئيس بدلا من “الوقوف مع السعودية” كما اقترح بيانه في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) فإن إدارة الرئيس عقدت العلاقات مع السعودية ولسنوات قادمة.

وتقترح لهجة ترامب أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ربما كان يعرف أو لا يعرف بخطة قتل الصحافي خاشقجي لكنه قرر الوقوف مع السعودية بسبب المصالح المشتركة في مواجهة إيران وصفقات الأسلحة والحفاظ على أسعار النفط العالمي. ويرى الكاتب أن بيان الرئيس كتب وبنية إغلاق ملف خاشقجي ولكنه فعل بالضبط العكس ولعدة أسباب، الأول: من الواضح ان إدارة ترامب لم تكن لديها نية حقيقية بالبحث عن الحقيقة. وكان بإمكان الرئيس بعد ظهور التقارير عن الجريمة الطلب بتحقيق يحمل وزنا ومصداقية  من أجل تقييم ما حدث في الحقيقة داخل القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر). وهو ما طالب به حلفاء الولايات المتحدة في السابق، مشيرا للتحقيق الإسرائيلي في مقتل مواطنين أتراك في سفن الحرية التي كانت متجهة إلى غزة عام 2010. وقامت إسرائيل بهذا من أجل أن تضع حدا للأسئلة حول عملية الكوماندو التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد القافلة. وفي هذه الحالة، أي خاشقجي، قبلت إدارة ترامب أن تلعب دور القاضي وهيئة المحلفين  والمنفذ للحكم على أكثر تقدير.

ويعتقد الكاتب أن تعجل ترامب للتحرك وتناسي الموضوع، رغم الأسئلة التي لم يتم الجواب عليها سيدعو النواب والشيوخ في الكونغرس لمضاعفة جهودهم لتأكيد الحقيقة.

أما الأمر الثاني، فبعد فشل ترامب الضغط للتحقيق، أظهر قلة احترام في التقييم الذي قدمته الإستخبارات الأمريكية، حول ما جرى للصحافي. وهو بهذا يدير ظهره للمسؤولين العاملين معه. فقد أكدت صحيفة “واشنطن بوست” الأسبوع الماضي نقلا عن مسؤولين في الوكالة إنهم توصلوا وبدرجة “عالية من الثقة” أن ولي العهد السعودي هو من أمر باختطاف وقتل الصحافي. وقلل الرئيس من أهمية التقييم وأعلن أن العالم قد لا يعرف حقيقة ما جرى في القنصلية السعودية. وهذا لا يعني كما يقول كومار أن العالم لا يعرف شيئا. فالمطالب للإطلاع على تقييم سي آي إيه للجريمة ودور محمد بن سلمان فيها قد يلاحق العلاقات  الأمريكية- السعودية بنفس الطريقة التي ظلت فيها المطالب للكشف عن 28 صفحة من تقرير لجنة الإستخبارات المشتركة في مجلسي النواب والشيوخ حول الدور السعودي في هجمات إيلول (سبتمبر) 2001. والتي تم الكشف عنها لاحقا.

وبدلا من رفض التقييم كان يمكن للرئيس الدفع باتجاه تحقيق حيادي. وسيقود تجاهله للسي آي إيه لأسئلة جديدة.  أما الأمر الثالث، فبدلا من استخدام ورقة النفوذ في هذا الوضع للحصول على رواية حقيقية وكاملة عما جرى في القنصلية  ومعالجة الوضع وقضايا أخرى في العلاقات الامريكية- السعودية قدم  “سيد الصفقات” الماهر كل شيء بدون مقابل. ففي حرب اليمن التي تنازلت فيها إدارة ترامب ولعامين عن لعب دور ذا معني لوقف ما توصف بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم دعت بداية الشهر الحالي إلى وقفها وبمدة  30 يوما وأوقفت عمليات تزويد المقاتلات السعودية المشاركة في الغارات بالوقود. وفعلت الإدارة هذا لاعتقادها أن الحرب هناك لا تخدم مصالح أمريكا ولا السعودية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا