حكومة لبنان.. تخوف داخلي وتحذير خارجي من سيطرة “حزب الله”
إدوار حداد
ما إن تشكلت الحكومة اللبنانية بعد مخاض سياسي عسير، وما أن انطلقت أعمالها السبت، إلا أن أحاديث محلية وإقليمية ودولية بدأت بالحديث عن سيطرة “حزب الله” الشيعي عليها، والتحذير من تداعيات ذلك.
الحزب المدعوم ماليًا وعسكريًا من إيران، لطالما سعى إلى السيطرة على الحياة السياسية في البلاد، الأمر الذي بات أقرب إلى الواقع مع الانتخابات النيابية الأخيرة.
ومثلت الانتخابات العامة في 6 مايو/ أيار 2018، مؤشّرا على فوز “حزب الله” بالغالبية الحكومية، بعدما فاز بالغالبية البرلمانية.
ففي تلك الانتخابات حصد “حزب الله” وحلفاؤه 75 مقعدا من أصل 128، مقابل 40 مقعدا لقوى “14 آذار”، وهي: حزبا “القوات” و”الكتائب” المسيحيان، وتيار “المستقبل” السني، بزعامة سعد الحريري.
وفازت الكتلة الوسطية القريبة من “14 آذار”، والمؤلفة من الحزب “التقدمي الاشتراكي” الدرزي ورئيس الحكومة الأسبق، نجيب ميقاتي، بـ13 مقعدا.
وبالتالي، فقد انعكست تلك النتائج على تشكيلة الحكومة، التي ترأسها زعيم تيار “المستقبل”، سعد الحريري، وأبصرت النور الخميس الماضي.
النصف زائد واحد
في نظرة إلى التوازنات الداخلية، فقد حصل تيار “المستقبل” على 6 وزارات من 30، فيما حصل حزب “القوات” على 4 وزارات، وبالتالي حصدت قوى “14 آذار” 10 وزارات، ولم تصل إلى “الثلث المعطّل” (لإصدار القرارات)، وهو 11 وزيرا.
بينما حصل “حزب الله” وحلفاؤه على 18 وزيرا، هم: 6 لـ”حزب الله” وحركة “أمل” الشيعية، و10 وزراء لرئيس الجمهورية، ميشال عون و”التيار الوطني الحرّ”، ووزير للقاء التشاوري السني، ووزير لتيار “المردة” المسيحي.
وحصل “الحزب التقدمي الاشتراكي” الوسطي على وزيرين، وذلك بعد تعثر دام أكثر من ثمانية أشهر في عملية تشكيل الحكومة.
وبناء على هذه التشكيلة، لا يمكن لفريق “14 آذار” تعطيل إصدار أي قرار حكومي؛ لأنه لا يملك “الثلث المعطّل”.
بالمقابل، يملك “حزب الله” وحلفاؤه النصف زائد واحد من عدد أعضاء الحكومة، ويمكنه تمرير أي قرار يريده، من دون أي قدرة للآخرين على تعطيله.
مصالح “حزب الله”
ما يزيد من مخاوف اللبنانيين هو أن “حزب الله” كان قادرا على فرض ما يريده من دون امتلاكه أغلبية نيابية ولا وزارية، فكيف سيكون الحال وهو يمتلك الأغلبيتين؟
المحلل والكاتب السياسي، جوني منير، يقول إن “الحكومة الجديدة فيها توازن لمصلحة حزب الله، لكننا لا نستطيع القول إنه توجد سيطرة مطلقة للحزب ولا وجود لباقي القوى”.
ويضيف أن “حزب الله أمسك بالكثير من المفاصل الوزارية من خلال الوزارات التي تولاها أو من خلال حلفائه، وعلى رأسهم التيار الوطني الحرّ (المسيحي)”.
ويردف أن “الحكومة الجديدة تؤمّن مصالح حزب الله” الاستراتيجية، حيث بات يملك مع حلفائه 18 وزيرا، أي الغالبية المطلقة، وأكّد التيار الوطني الحرّ في مرات عدّة وكذلك الرئيس عون الانسجام مع حزب الله في الخيارات الكبرى”.
ويلفت منير إلى أن “واشنطن كانت ترغب بتفعيل حكومة تصريف الأعمال (برئاسة الحريري) وعدم التأليف حاليا (تشكيل الحكومة) بانتطار ظروف جديدة تقلب موازين القوى، بفضل العقوبات (الأمريكية) المفروضة على إيران، لكن التطورات الحكومية تسارعت”.
ويوضح أن “واشنطن تفصل بين العقوبات على حزب الله والداخل اللبناني ما زالت تُحيد المصارف اللبنانية عن العقوبات، كذلك المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني”.