محكمة إسرائيلية تأمر بهدم منازل المقدسيين وتشرعن البناء لجمعية يمينية
عشرات المنازل في شرقي القدس التي يعيش فيها مئات الفلسطينيين معرضة حالياً للهدم بعد أن رفضت المحكمة اللوائية في المدينة استئنافاً قدمه السكان ضد أوامر الهدم التي صدرت ضدهم. المحكمة رفضت الاستئناف قبل أسبوعين، ضمن أمور أخرى، لأن منازل حي وادي يتسول مبنية في جزء منها على أراضي غابة السلام. قبل أسبوعين طلبت البلدية تغيير هدف الغابة من أجل ألا تضطر الجمعية اليمينية العاد إلى هدم مبان غير قانونية قامت ببنائها، ولكي تستطيع تطوير مشاريع سياحية في المكان.
حي وادي يتسول بين حي سلوان وأبو طور، منازل الحي مثل مبان كثيرة أخرى في شرقي القدس بناها السكان الفلسطينيين بدون تراخيص. وحسب ادعائهم ومحاميهم فإن الحصول على رخص البناء في شرقي المدينة يعدّ مهمة مستحيلة، لذلك يضطرون إلى البناء بشكل مخالف للقانون. «هذا ليس لأننا لم نرغب في إصدار رخص البناء، بل لأنهم لم يسمحوا لنا بذلك»، قال أحد سكان الحي وليد الشويكي. «أنت تكبر مع امرأة وأطفال، إلى أين سنذهب؟ إلى الشارع؟ أنت بحاجة إلى مكان». في وادي يتسول بني 60 مبنى على ما يعتبر أراضي مفتوحة أو غابة حسب المخطط الهيكلي القطري (22) للغابات.
مع مرور السنين، حاول السكان بمساعدة مهندسين ومحامين الدفع قدماً بمخطط بناء جديد لحي يمكّن من «تبييض» البناء غير القانوني. في العام 2008 تم رفض المخطط بذريعة أنه يناقض المخطط الهيكلي الجديد للقدس.
قاضي المحكمة المركزية، دافيد حشين أوصى في حينه السلطات بفحص المخطط من جديد من أجل منع الهدم. في فترة ولاية نير بركان الأولى كرئيس للبلدية وعدت بلدية القدس بمساعدة السكان والمصادقة على المخطط. وحتى أن رئيس البلدية تجول في الحي مع مهندس البلدية.
«في نهاية المطاف قالوا لنا إنه ليس لديهم أغلبية لتمرير القرار في البلدية»، قال المحامي زياد قعوار الذي يمثل السكان. «قدمنا مخططاً جديداً، لكن وضعوا العصي في الدواليب كل الوقت. مؤخراً، قدم السكان مخططاً جديداً، لكنهم في البلدية لا يدفعون به إلى الأمام بحجة أن الأمر يتعلق بمنطقة عامة مفتوحة ومنطقة غابات».
بدل ذلك قدمت البلدية إلى محكمة الشؤون المحلية لوائح اتهام ضد أصحاب المنازل، وتلقوا أوامر هدم، لكن الأوامر جمدت إلى حين إصدار قرار حول ثلاث عائلات استأنفت للمحكمة اللوائية في القدس على أمر الهدم. قبل أسبوعين رفضت القاضية حنه مريم لومف استئناف العائلات. وقد رفض بذريعة أن المخطط الجديد الذي قدمته بعيد عن المصادقة، لذلك لا يمكن تأجيل هدم المنازل.
قرار المحكمة يتوقع أن يؤثر على 60 مبنى تقريباً، يعيش فيها أكثر من 500 شخص. القاضية نفسها تطرقت إلى ذلك في قرار الحكم وكتبت «لم يغب عن نظري أن هذه الاستئنافات الثلاثة تعكس وضع مبان كثيرة. وقرار المحكمة يمكنه أن يؤثر على مصير مئات الأشخاص وأن الأمر يتعلق بنتيجة صعبة.
مع ذلك، أحكام التخطيط والبناء وفقاً للقانون وقرار المحكمة العليا واضحة في هذه المسألة. ومن اختاروا إقامة مبان بدون ترخيص وبدون مطابقة لتخصيص الأراضي وبدون انتظار تغيير الوضع التخطيطي، فليس لديهم سوى أن يلوموا أنفسهم لأنهم اختاروا تنفيذ حكمهم الخاص».
ولكن بموازاة الصراع الذي تقوم به البلدية ضد سكان وادي يتسول، هي تقوم بالدفع قدماً بمخطط لإلغاء تعريف المنطقة كغابة حسب المخطط الهيكلي القطري للغابات.
هذا المخطط تم دفعه قدماً بناء على طلب من جمعية العاد، كما نشرت «هآرتس» قبل أسبوعين. الجمعية بنت بصورة غير قانونية، منشآت تخييم وسياحة في غابة السلام. ضد مباني الجمعية صدرت أوامر هدم، ولكن في هذه الحالة استجابت البلدية لطلب العاد وبدأت في الدفع قدماً بمخطط يمكن من الإبقاء على البناء غير القانوني على حاله. ومن أجل ذلك طلبت البلدية إلغاء تعريف غابة السلام كغابة. الكيرن كييمت التي عارضت مخططات العاد في السابق انضمت إلى طلب البلدية، ويتم بحث الأمر في هذه الأثناء في اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء.
في جولة بالحي عرض السكان عشرات المباني المخصصة للهدم، معظمها بيوت صغيرة محاطة بأسوار. الشارع الذي يؤدي إلى الحي مهدم بجزء منه، مليء بالحفر وأكوام القمامة. السكان تحدثوا عن خوف كبير من الهدم.
«أنا لا أنام في الليل، طوال الوقت أحلم بأنهم غداً صباحاً سيأتون ويهدمون»، قال أحد السكان. «نحن لسنا ضد القانون، لكن ليسمحوا لنا بالبناء، الأرض ورثتها عن جدي، وهذا هو كل ما لدي»، قال يوسف أبو داود. «في رموت وفي غيلو أيضاً كانت مناطق خضراء وبنوا هناك ألف وحدة سكنية. طفل صغير يذهب إلى المدرسة ويعود في الظهيرة ويكتشف أنه ليس له بيت ولا سرير. بم سيفكر بالإسرائيليين؟». وأضاف شخص ثالث من السكان «هذا يتسبب بالكراهية».
«طوال الوقت قالوا لنا إنه ليس لديكم أي أمل لأنكم داخل غابة»، قالوا المحامي قعوار. «الآن يتبين أنهم مستعدون للاستماع، لكن هذا يتعلق بهوية من قدم الطلب. أنا آمل أن سلطات الدولة ستهتم بالضائقة الإنسانية وأن تتجاهل الاعتبارات السياسية وتبدأ العمل لصالح الجمهور، الذي هي مسؤولة عنه».
وجاء من البلدية رداً على ذلك بأن «بلدية القدس ترى أهمية كبيرة في تطبيق المخطط الهيكلي في أرجاء المدينة، إلى جانب تطبيق القانون على البناء غير القانوني. البناء في وادي يتسول تم بدون ترخيص وفحصته اللجنة اللوائية قبل بضع سنوات. حتى أن اللجنة اقترحت حلول شرعنة عملية للسكان. السكان اختاروا تقديم مخطط يناقض السياسات من أجل شرعنة المخالفات. الأمر ليس ممكناً من الناحية التخطيطية، لذلك رفضت المحكمة طلبهم للتمديد. ويشار إلى أن العلاقة بمخططات أخرى لجمعية العاد وغيرها التي ليست مخططات للبناء السكني بل لتطوير منطقة عامة مفتوحة ومناظر طبيعية لنشاطات الترفيه والاستجمام والرياضة، ليست صحيحة على الإطلاق ومقطوعة عن واقع التخطيط الفعلي».
نير حسون
هآرتس 14/4/2019