الشك كشعور احترازي !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
هناك كثير من الدوائر الملحقة بالوزارات الرئيسية ومراكز حقوق الانسان ووزارة التنمية السياسية والداخلية وغيرها ، معنية بجمع وتحليل المعلومات الرئيسية عن كل ما يتعلق بالاحتجاجات واسبابها والقائمين عليها ، كذلك الحراكات والمطالبات المتعلقة بكل حراك او احتجاج او مسيرة سلمية ، كل ذلك من اجل تزويد الجهات المعنية بنتائج هذه المعلومات من اجل مصلحة الوطن وأمنه ، ولفت انظار صناع القرار لطبيعة الازمة واسبابها وحجمها والقائمين عليها ، تجنباً لأية مخاطر او تهديدات تنجم عنها .
وهنا فان القائمين على هذه الدوائر لا بد وان يكون الشك كشعور احترازي هو شعار لاسباب كل حراك او احتجاج ، كذلك تنمية ذلك الشك حتى نتمكن من الوصول الى مرحلة درء المخاطر المحتملة لتجنبها .
وحتى لا يكون المواطنون اهدافاً محتملة او مخترقة من قبل بعض التنظيمات ، وعندما تكون المطالبات الاحتجاجية سلمية وقانونية وحقيقية فيجب ان لا يتم التضييق عليهم ، لا بل الاستماع لمطالبهم من قبل هذه الدوائر المعنية واستقصاء المعلومات وتحليلها والوقوف عليها ، لتزويدها لاصحاب القرار لاتخاذ الاجراءات المناسبة بعيداً عن اي تصرف استفزازي من قبل اي جهة كانت ، طالما ان القائمين على هذه الاحتجاجات سلميين ( مسالمين ) ولا عبث ولا شغب ولا ضرر بالاخرين ، وعدم تهديدهم بل التفاوض معهم حتى يتم التأكد من ان هذه الشكوك في محلها ام لا .
لهذا السبب تحديداً اصبحت المهمة الاساسية في الدول المتحضرة ولهذه الدوائر والمراكز الاستقصائية في المجتمعات الديمقراطية تشكل حلقة توازن بين كافة الاطراف للوصول الى الحقيقة وسبب الازمة وسبل معالجتها ، لضبط الاداء دون ان يكون هناك انتهاك لحقوق الانسان وحريات المواطنين المكفولة في الدستور .
لكن من الواضح ان كثير من الامور لا تسير على ما يرام لوجود انتهاكات وخروقات تضر ولا تنفع بسمعة الوطن اولاً ، وبمباديء الديمقراطية والحريات التي كفلها الدستور والقانون ، خاصة ان لم تكن هذه الوقفات الاحتجاجية تآمرية على الوطن .
فهناك دوماً تقلبات في السياسة واتخاذ قرارات تضر بمصلحة المواطن ، والمصارحة والمكاشفة واللغة السلمية الهادئة الباحثة عن مصلحة الوطن تجعل اصحاب القرار النظر باهتمام لاسباب المشكلة وطرق حلها .
فمصلحة الوطن فوق كل اعتبار ، وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار ، والمواطن سلمي في مطالبه ومناشداته دون ان يلحق ضرراً بالممتلكات او القيام بأية اساءات مهما كان نوعها لا تخدم المصلحة العامة .
المهندس هاشم نايل المجالي