الوحدة والتماسك … والفتنة والشتائم !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

في عز مرحلة الاستعمار الانجليزي للهند كانت جهود القوى الوطنية وعلى رأسهم الزعيم غاندي تعمل من اجل استقلال الهند وتخلصها من الاذلال والتدخل في شؤونهم الداخلية ونهب مقدرات البلاد فلاحظ الهنود في تلك الفترة انه كلما اتحد الهنود واتفقوا بين الطوائف والاتجاهات والاعراف جاء المستعمر في الخفاء ليذبح بقرة التي يقدسها الهندوس ويقذف بها في المناطق بين الهندوس المسلمين لينفجر الموقف بين الطرفين ويحدث الصراع والقتال والشتائم فيما بينهم ويرتاح المستعمر من جديد ليكمل تنفيذ مخططاته بعد ان صنع صراعات داخلية اوقفت عنه الضغط الشعبي فلقد افتعل صراع داخلي باستمرار ولكن الزعيم غاندي استطاع ان يشرح ممارسات المستعمر للناس وطلب منهم الوعي والادراك لمثل هذه الاساليب وهذه المسرحيات العبثية وبالفعل زاد وعي الشعب الهندي وتم تحرير الهند من الاستعمار واستقلت واصبحت من القوى الصناعية والاقتصادية والسياسية العظمى في العالم بفعل وحدتها الشعبية وقوتها علماً انه يعيش فيها اكثر من 4 الاف طائفة وعرق ومذهب ودين إلاّ أنهم اختاروا التعايش على الصراع والفرقة ليقطعوا الطريق على كل من يريد ان ينال من وحدتهم .
ما فعله الاستعمار تفعله شخصيات تبحث لنفسها عن مقاعد في الصف الامامي من الصالون السياسي تجدهم يجولون ويصولون خطابات ولقاءات يميزون بين الطويل والقصير والاشقر والاسمر بين الشرق والغرب والشمال والجنوب في معادلات اصبحت مكشوفة لدى الكثيرين حتى وصل في بعضهم ان يثير الفتن في المباريات الرياضية التي يجب ان تحمل الروح الاخوية الرياضية في التنافس على البطولة فهي مهارة واتقان لاعبين ومدربين اكثر منها صراع متفرجين ان الفوضى مطلب الاعداء وليس مطلب الشرفاء المنتمين لان بالفوضى حالة عدم استقرار للامن والمجتمع ولان الفتنة والفوضى عناقيد حقد وغضب وتأجيج فهناك حرب مصالح ومكتسبات بين بعض الشخصيات اما ان تكون هناك عُقد في نفوسهم او ان يكونوا مما يدارون من خارج الوطن لمصالح خارجية فما ان تلقى القبض عليهم لسبب ما حتى تتدخل بعض السفارات لاخراجهم تحت حرية الرأي والتعبير .
ومنهم ايضاً من يتخذ لنفسه موقعاً على مواقع التواصل الاجتماعي لاثارة الفتن والنعرات ويبثون خطاب الكراهية ولنجد ان بعضهم من جنسيات خارجية وهذا اختبار وامتحان للقوى الوطنية المنتمية قال تعالى ” ونبلوكم بالشر والخير فتنة ” كذلك قال تعالى ” اتقوا فتنة لا تصيبن اللذين ظلموا منكم خاصة ” وهناك فتن الشهوات والشبهات وفتن البدع .
وما حصل في العديد من الدول العربية من صراعات وخلافات وازمات الا وكان سببها فتنة صنعها العدو داخلياً وخارجياً ليحقق مصالحه ومكاسبه وهذه الفتن التي ادت الى القتل والدمار والتشريد فتنة كبيرة وهي موعظة للجميع ويحب ان تكون سبباً لتوعية وهداية الجميع ويقظتهم وان يوقف قيادتنا لكل خير نسأل الله ان يبطل كيد اعداء الله واعداء الوطن داخلياً وخارجياً ويفرق شملهم ويوفق دعاة الحق والوحدة والتماسك الوطني وان يجمع كلمتنا على الخير والاصلاح والهدى قال تعالى ” الفتنة اشد من القتل ” فهناك من يجعل من الامر الصغير مشكلة كبيرة بين الناس بطرق ملتوية وابعد ما تكون عن انسانية انسان فالفتنة نائمة ولعن الله من يوقظها ولقد غيرت التقنية الحديثة حياتنا وانقسم مستخدموها بين مستقبل ومرسل وبين عاقل يدرك ما يكتبه وجاهل يمشي وراء ما يدس ما بين السطور من تحريض وشائعات وفكر خفي مضلل يهدف الى المساس بالوحدة الوطنية التي تعتبر ركيزة من ركائز ومقومات هذا الوطن وتطوره وتقدمه ومدى تلاحم شعبه مع قيادته فهناك اخبار وصور مضللة وبالامكان التلاعب بها وفبركتها وتضخيم الاحداث وتهويل الامور فعلى شبابنا الوعي من هذا كله وتجاهل كافة الرسائل المسيئة فهناك حسابات وهمية تريد ان تنهش من استقرارنا ووحدتنا .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا