توبيخ ضابط إسرائيلي دخل لبنان عبر نفق من دون علم الجيش

 

وهج 24 : كشف في إسرائيل، الجمعة، عن قيام أحد ضباطها بالتسلل إلى جنوب لبنان عبر نفق من دون إطلاع الجيش الذي سارع لمعاقبته، بعدما كاد أن يورطها في أزمة جديدة مع حزب الله.

وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الجمعة، أن رافي ميلو، الضابط الكبير في جيش الاحتلال، أحد مهندسي خطة تشخيص أنفاق حزب الله، قد قاد مجموعة جنود ودخل ليلا في أحد أنفاق حزب الله إلى فتحته الأخرى في الجانب اللبناني بجوار قرية رامية.

ونوهت الصحيفة إلى أن ميلو يعتبر أحد أبرز الضباط المعروفين بشجاعته، وشغل منصب قائد لواء الجليل في الجيش حتى الأسبوع الماضي. وأشارت إلى خطورة ما قام به من دون تنسيق مسبق مع القيادة العليا من ناحية تعريض نفسه وجنوده للخطر، وتوريط إسرائيل في حادثة حساسة جدا داخل منطقة حدودية تعيش حالة توتر أصلا. وحسب ما نشر محليا، يدور الحديث عن أكبر نفق لحزب الله تم اكتشافه حتى الآن، وقد تم العثور عليه في كانون الثاني/يناير الماضي في المنطقة الغربية من الحدود بين الجليل وبين جنوب لبنان.

وبعد اكتشاف النفق، قرر ميلو أن يتعلم من معاينته بشكل مباشر، فدخله مع عدد من الجنود بعد منتصف الليل، واجتاز بواسطته الحدود مع لبنان من دون تبليغ قائد لواء الشمال في الجيش، أمير برعام، وبخلاف نظم الأمان العسكرية المتبعة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري محجوب الهوية قوله إن ما قام به ميلو عمل غير مسؤول ومخالف لتقاليد العمل داخل الجيش ويعرض الجنود لتهديد حقيقي. وبعد انكشاف الأمر لاحقا، سارع ميلو للاتصال بالجنرال برعام، وأطلعه على ما قام به، وهذا من طرفه سارع لتبليغ قائد الجيش أفيف كوخافي بما جرى.

وخلال استجوابه من قبل برعام، قال ميلو إنه أخطأ التقدير، ومع ذلك قال إنه يرى في نفسه قائدا مقاتلا، و”من غير المعقول ألا أدخل وأرى ملامح النفق من داخله وحتى نهايته”. ولم ينته الموضوع في لواء الشمال، فقد بادر كوخافي بنفسه لاستجواب ميلو في مقر هيئة الأركان، وتدخل الجنرال برعام من أجل ألا يكون العقاب شديدا جدا، وقال: “هناك حدود في معاقبة قائد مقاتل وشجاع، وحتى عندما يخطئ تحظر معاقبته بشدة”.

واكتفى كوخافي في نهاية الأمر بتأخير ترقية ميلو لدرجة جنرال حتى عام 2022، ما يعني تأجيلها لعام واحد، وذلك لأن الجيش معني بحالة هدوء وبعدم المساس بجنرال واعد، وفق ما قالته مصادر عسكرية للصحيفة، وتابعت: “في نهاية المطاف، اكتفى كوخافي بصفحة فقط”.

وبعد إنهاء مهمته كقائد منطقة الجليل في جيش الاحتلال قبل أسبوع، سيعين ميلو قريبا قائدا لكلية القيادة. وكان ميلو قد باشر مهامه كقائد منطقة الجليل في 2017، وقاد عملية “الدرع الشمالي” لتشخيص أنفاق حزب الله في جنوب لبنان والجليل.

وقالت “يديعوت أحرونوت” إن مسؤوليته عن كشف الأنفاق كانت مهمة حساسة وسرية جدا؛ لا سيما أن حزب الله قد خطط لاستغلالها من أجل دفع مئات من جنوده نحو الجليل واحتلال مستوطنات فيه. واكتشفت أولى الأنفاق في نهاية 2018 مقابل مستوطنة “المطلة”، لكن النفق الأخير بجوار قرية رامية اللبنانية كان الأعمق (55 مترا) والأخطر والأكثر إحكاما. وبعد دراسته، تم تفجيره في مايو/أيار المنصرم من قبل قوات إسرائيلية.

وعقب الناطق بلسان الجيش على الكشف عن الحادثة بالقول إن الضابط رافي ميلو قائد متفوق وشجاع، وقد دخل نفقا من جنوب لبنان بعدما أيقن أن الدخول ليس خطيرا وفق رؤيته، ولاحقا اعترف بالخطأ وتحمل مسؤولية فعلته، وتم استجوابه من قبل قائد هيئة الأركان وتقرر توبيخه وإرجاء ترقيته حتى صيف 2022. واستذكر الناطق العسكري أن ميلو أشغل في الماضي قيادة وحدات خاصة، ويعتبر من القادة المتفوقين النادرين في الجيش، وأنه ترك الخدمة العسكرية بعد عملية “الحساب”، وما لبث أن عاد لصفوف الجيش بعد عملية الأنصارية، وحاز على أوسمة، لكنه فضل عدم تعليقها على زيه العسكري.

وأشار موقع “واينت” الإخباري إلى أن ميلو تلقى توبيخا من قائد الجيش الأسبق، موشيه يعلون، لقتله ثلاثة من رجال الشرطة المصرية بالخطأ. كما كان القائد السابق الآخر للجيش، غابي أشكنازي، قد جمّد تعيينه قائدا للوحدة الحرية الخاصة “شييطت 13” بعدما أضاع حاسوبا فيه معلومات حساسة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا