الديمقراطية الشعبوية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
كلنا يعلم ان المنظومة السياسية الديمقراطية في العديد من الدول تقوم على قاعدتين أساسيتين : الاولى هي الدفاع عن الحقوق الفردية للافراد كحرية التعبير وحرية المعتقد وضمان الفصل بين السلطات الثلاث ، والقاعدة الثانية هي سيادة الشعب اي ان الشعب يريد ان يترجم ارادته في السياسات المتبعة ، ويريد ان يشارك باتخاذ القرارات بشكل او باخر ، وان يكون له صفة اعتبارية ووجودية .
حيث ان المجالس التي تمثله اصبحت مجيّرة ومسيّرة ، اي اننا نشاهد بالعديد من الدول انها تلتزم بالقاعدة الاولى ( الغاية الاولى ) مما يثير حفيظة الشعب عندما يتم الاستفراد بالقرار ، وهذا ما يحصل بالدول المجاورة لتعود الانتفاضات من جديد بربيع جديد ، حيث ان قوى المال اصبح لها نفوذ وهيمنة وقدرة على بسط نفوذها وفق اي شكل من اشكال الفساد المالي والاداري .
مما يؤثر بشكل كبير على اقتصاد الدولة ، وكلنا يعرف ان الواقع الاقتصادي خاصة بالدول العربية والدول النامية اصبح اكثر تعقيدا ًبسبب العولمة والتطور والتكنولوجيا الحديثة والصراع على كسب الاسواق ، خاصة بين امريكا والصين كذلك الدول المتقدمة الاخرى بحيث لم يعد يصبح للمسؤولين بالدول النامية اي قدرة على اتخاذ القرار ، فالبنك الدولي يفرض شروطه وقراراته ويسير الامور كما يراها لتخدم مصالحه واسياده .
فالديمقراطية انتزعت اجبارياً ولم تعد تحتاج الى مصادقة شعبية ، واصبحت تتراجع خاصة في ظل ظهور شخصيات شعبوية تركب الموجة والصدارة كممثل لهم ، للمطالبة بحقوقهم وحريتهم على حساب دور الاحزاب الوطنية باتجاهاتها المختلفة فليس لديها اية ديمقراطيات معززة .
واصبحت غالبية القواعد الشعبية تبحث عن شخص قوي يمثلها ، واصبحت العديد من الدول النامية توصف بالدول العجوز التي لا تستطيع ان تسير امورها بشكل انضباطي ، مما يبعث بالقلق لاصحاب الاموال اولاً والمستثمرين ثانياً .
حيث هناك خطاب تحريضي شعبوي يقوده اشخاص شعبويون واحياناً مدعومين من خلف الستار اما بتنظيمات او من أحد المسؤولين ، ولا بد للدول ان تعيد ترتيب نفسها داخلياً لتعالج العيوب ومواطن الخلل بكل روح المسؤولية .
وحتى لا يختلط الحابل بالنابل ويشتد الصراع الشعبوي مع المسؤولين واصحاب النفوذ ، خاصة اذا كان هناك مطالب شعبوية او اضرار بمصالحهم نتيجة القرارات المتوالية والتي لم يعد يحتملها على الصعيد العملي والمعيشي .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]