زيارات ميدانية … وهمية ام حقيقية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
على ضوء ازدياد حاجة المواطنين في جميع المحافظات الى حلول لكافة ازماتهم الحياتية والمعيشية والعملية ، وتطوير البنية التحتية بوجود ضغط لتلك الرغبات في ظل وجود عجز فكري لدى الحكومات السابقة لاشباع الدوافع لدى المواطنين ، والتي كانت اقرب الى الحلم او الخدعة التي تمارس على المواطنين عقلياً وفكرياً للتخفيف من ضغط المواطنين لتحقيق تلك الرغبات ، حيث نلمس ان هناك تحرك لفرق وزارية ورسمية لزيارة المحافظات والبلديات وغيرها ، والتنسيق مع فرق اللامركزية للاطلاع على الاحتياجات والمتطلبات والمشاريع المتعثرة والجديدة ، لربما تترجم تلك الزيارات الى واقع تنفيذي وتعاد ثقة المواطن بحكومته .
وكلنا يعلم ان الحاجة الغريزية للانسان تدفع باللاوعي الى سلوكيات سلبية بسبب ازدياد المآسي المعيشية ، فيسعى الى البحث عن اسباب الازمات محاولاً ايجاد ترياق ينقذ نفسه من براثن الالم ، وكثير منهم يخطيء التعبير ويؤدي به الى كارثة المساءلة في ظل الانفتاح لنطاق التساؤلات ووجود عالم افتراضي من وسائل التواصل الاجتماعي تحفزه على ذلك ، ليبدأ التراشق كالسكاكين في كهف ذهني عبر تلك الوسائل ( وسائل التواصل الاجتماعي ) حيث تخلق لديه تفاؤل وهمي ، لكنه يقع في عدم التصالح مع الواقع وليبقى متقوقع في عالم افتراضي والانفصال عن الواقع ويهرب من المعرفة الصحيحة وصولاً لاغلاق كل السبل امام الحلول الواقعية لازماته .
ولعل نيتشة كان حكيماً عندما قال ( تريد الماً اقل انكمش إذاً وكن جزءاً من القطيع ) ، لان هذا الالم مع تكراره سيؤدي الى اللامبالاة وتحجر على التفكير النقدي وتقيد حركته ، ليصبح المواطن كالزجاج بمقدور اي شعاع باهت الولوج اليها .
كل ذلك بسبب عدم ترجمة مقررات الاجتماعات تلك الى واقع تنفيذي ، ومع تكرار الزيارات الوهمية يفقد المواطن ثقته تدريجياً ولم يعد هناك حضوراً سوى للمسؤولين فقط ، اما المواطن فيتم دعوة اكثرهم على مبدأ المخاجلة والعيب او التخويف بشكل او بآخر ، فمتى سنبدأ فعلاً في ترجمة الاحتياجات الى استراتيجيات تنفيذية عملية يلمس المواطن من خلالها صدق المسؤولين .
واذا كانت النهضة تُحقق من خلال عبورها للحكومات المتعددة فهذا يعني وجود انجازات ملموسة على ارض الواقع ، ووقف للعجز المالي ، وحلول لكافة الاستراتيجيات .
اما اذا لم يكن هناك اي انجاز يذكر بالشكل الصحيح لتلك الحكومات المتعاقبة فكيف ستكون هناك نهضة عابرة ، بل ركود اقتصادي وحراك اجتماعي ، ويفسح المجال للنقد وطرح الكثير من التساؤلات عن اسباب عجز تلك الحكومات من تحقيق اصلاحات وانجازات .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]