المعلومة وصناعة الرأي العام !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

المعلومات قد تجعل الظالم مظلوماً والعكس صحيح ، وقد تحول الصديق الى عدواً والعكس صحيح ، لكن اذا كانت المعلومة والمعرفة والحكمة في بوتقة واحدة ، فانه سيتم تشغيل العقل حيث تخضع المعلومات لمصفاة وفلترة العقل المدرك لغايات وابعاد تلك المعلومات وكيفية وآلية التعامل معها ، ان ما يصنع رأي الناس ويوجه عقولهم وسلوكهم في هذا العصر التكنولوجي بابعاده التواصلية هو المعلومات وليس العلم .
وهذا تدركه الدول العظمى التي تستهدف تشكيل الرأي العام حول موضوع معين ولخلق ازمة معينة في دولة معينة لها مصالحها ومنافعها فيها ، وفقاً لاجنداتهم السياسية ومصالحهم الاقتصادية وللتحكم في مسار الاحداث .
فالشبكات المعلوماتية لعبت دوراً كبيراً في صناعة رأي عام عالمي للتدخل في العراق وغيرها من دول الربيع العربي ، واستطاعت الدول الغربية في استثمار تحويل وسائل العلم والتكنولوجيا الى ادوات تحريض او تغيير او خلق فتن بواسطة الكمبيوتر والهواتف النقالة وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة .
وهذا يتوقف على الاجندات السياسية وآلية تسريب المعلومات وضخها عبر هذه الوسائل ، وتظهر اصوات تتعاطف معها لتساهم في توسيع المناخ للانقسامات والتحريض وبث الشائعات .
وهذا التقدم التقني في وسائل الاتصالات والشبكات العنكبوتية وغيرها ، اخترق كل الحواجز بين الدول وشعوبها واصبح بالامكان اصدار معلومات واخبار كاذبة عبر هذه الوسائل ليصبح في عقول الناس في كل مكان ، فهو عصر استثمار المال والاعلام لتحقيق المصالح ، ومن يملكها يملك قدرة التأثير على صناعة القرار السياسي .
والمواطن العربي يعاصر اليوم عالماً فيه هيمنة كاملة للمصادر المعلوماتية على عقول الناس ومشاعرهم ومواقعهم ، والناس لا زال الكثير منهم غير متعمقين في معرفة الامور وتحليلها وتدقيقها ، وعدم التفاعل الشخصي فيما بينهم حتى يبدأ افراد العائلة بسبب تقنيات التواصل الاجتماعي ، واصبح هناك تغريدات سريعة وفتاوي ومفاهيم دينية تعبر عن جاهلية جديدة تخالف حقيقة الدين ومقاصده .
ولا بد من نهضة فكرية لتعزيز الحوار الوطني وتفاعله والنقاش لتبادل الافكار المختلفة في المجتمع ، وتصحيح تبادل المفاهيم المتدوالة ونزعها عن المغالطات الخاطئة والانحرافات الفكرية وتعزيز الانتماء الوطني .
فهناك نزيف في بعض الادمغة ، وهناك هجرة لشبابنا الى خارج الوطن خاصة هروب الكفاءات العلمية واستقرارها خارج الوطن .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا