وضاح باشا الحمود … حين يُبرَّأ الرجال ويبقى ردّ الاعتبار مؤجلاً
محي الدين غنيم ….
في وطنٍ يُفترض أن يُنصف أبناءه الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، يبقى السؤال المؤلم : كيف يُترك رجل بحجم اللواء المتقاعد وضاح باشا الحمود دون ردّ اعتبارٍ يليق بتاريخه، رغم أن القضاء قال كلمته الأخيرة وبرّأه من التهم التي زُجّ بها منذ سنوات ؟
وضاح باشا الحمود ليس اسما عابرا في سجل الدولة الأردنية، بل هو أحد الرجال الذين حملوا المسؤولية في أصعب المراحل، وتنقل بين عدة مواقع حساسة في مديرية الأمن العام، حيث عُرف بالحزم والانضباط والنزاهة، حتى أصبح من الشخصيات التي يُشار إليها بالثقة والخبرة والكفاءة.
وبعد مسيرة أمنية طويلة، جاء تكليفه مديراً عاماً لدائرة الجمارك العامة، وهو منصب لا يُمنح إلا لمن تملك الدولة يقينا بقدرته على إدارة الملفات الثقيلة والمعقدة، خصوصاً في مؤسسة ترتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني ومحاربة الفساد وحماية المال العام.
لكن، وفي خضم قضية عوني مطيع التي هزّت الشارع الأردني، تم زج اسم الباشا في القضية، لتبدأ مرحلة قاسية من التشكيك والضغط والإساءة المعنوية، رغم أن الرجل له تاريخ طويل من الخدمة المشرفة. كانت صدمة كبيرة لكل من عرف وضاح باشا الحمود عن قرب، لأن سمعته كانت دائماً مرتبطة بالنزاهة والانضباط، لا بالشبهات.
ثم جاءت كلمة القضاء… واضحة، حاسمة، لا تقبل التأويل.
محكمة أمن الدولة برّأت وضاح باشا الحمود، وأسقطت عنه ما أُلصق به، وأثبتت أن العدالة لا بد أن تنتصر، ولو بعد حين.
لكن السؤال الذي لا يزال مفتوحاً حتى اليوم: لماذا لم يُردّ الاعتبار الكامل للباشا ؟
لماذا تُنشر الاتهامات بسرعة البرق، بينما تتأخر براءة الشرفاء في الوصول إلى الذاكرة العامة؟
ولماذا يُترك من خدم الوطن عقوداً طويلة ليواجه وحده تبعات مرحلة انتهت قضائياً ولكنها لم تنتهِ معنوياً؟
ردّ الاعتبار ليس مجاملة، بل واجب أخلاقي ووطني ومؤسسي.
فالدولة التي تحاسب يجب أيضاً أن تُنصف، والمؤسسات التي تفتح ملفات الاتهام يجب أن تملك شجاعة الاعتذار حين تثبت البراءة، لأن سمعة الرجال ليست تفصيلاً عابرا .
وضاح باشا الحمود لا يحتاج شهادة من أحد، فتاريخه يشهد له، ومواقعه تتحدث عنه، والقضاء أنصفه، لكن العدالة الكاملة لا تكتمل إلا حين يعود الاعتبار كما يجب، علناً، وبوضوح، وبما يليق برجل خدم وطنه بشرف.
فالرجال الكبار لا تُقاس قيمتهم بلحظة اتهام، بل بتاريخهم…
ووضاح باشا الحمود واحد من هؤلاء الرجال الذين يستحقون الإنصاف، لا الصمت.
الكاتب من الأردن
