كلهم في الهواء سواء!
علي أحمد البغلي
وجه عدد من نواب البرلمان التونسي انتقادات حادة لراشد الغنوشي (زعيم حزب الاخوان التونسي)، ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس نواب الشعب (البرلماني)، بعد الكشف عن تعيينه عدداً من المستشارين في المجلس، وهو ما اعتبره عدد من النواب «عمليات تعيين مشبوهة»! وأوضح النواب المعارضون لحركة النهضة (الاخونجية) التي يرأسها الغنوشي، أن تلك التعيينات تمس من حياد ادارة البرلمان.. وقد عين الغنوشي أكثر عدد من قياديي حزب النهضة كقياديين في مكتب المجلس، الأمر الذي وصفه أحد قياديي حزب الوطنيين الديموقراطيين اليساري، أن تلك التعيينات «ليست طبيعية» بل تخفي مشروعا تعده «النهضة»!.. كما طالبت رئيسة الحزب الدستوري الحر (معارض) بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على التعيينات التي اتخذها الغنوشي خلال فترة رئاسته للبرلمان، وهددت باللجوء الى القضاء في حال لم تقدم رئاسة البرلمان توضيحات لعدد من عينهم الغنوشي وطبيعة عقود العمل التي تربطهم بالمجلس.. انتهى. *** وما قام به الغنوشي، زعيم الاخوان المسلمين التونسيين، فعله المرحوم محمد مرسي الرئيس المصري الاخونجي السابق، الذي ملأ رئاسة الجمهورية بالمنتمين لتلك الحركة المشبوهة، بل إن مرسي لم يكن متخذا قرارا إلا بعد مشاورة مرشد الاخوان المسلمين المصري، الذي صرح أكثر من مرة في الشأن العام، مع أنه لم يكن يشغل أي منصب رسمي أو عام! نرجع للكويت جنة الاخوان المسلمين على الارض، حيث أعطتهم حكوماتنا الرشيدة الخيط والمخيط للموازنة مع التيار القومي الوطني التقدمي، الذي كان يكتسب أرضية وشعبية في تلك السنوات، لكنه لم يعد يمتلكها الان، ومع ذلك استمرت الحكومة في تدليل تيار الاخوان وشقيقه التيار السلفي الكويتي! وقد ارتكبت تلك التيارات ما يتوارى منه خجلا ما ارتكبه الغنوشي في تونس ومرسي في مصر، وذلك بملء أي مركز يعطى لهم كقياديين فيه من درجة وزير ونازل، فإنهم سيملأونه بلمح البصر بأتباعهم، دون النظر لخبرتهم او لمؤهلاتهم او وجود طالبي الوظائف نفسها وأكفأ منهم، لكن لا ينتمون الى تلك الحركات الأصولية التي لا تحلل ولا تحرم على نفسها أو اتباعها أي شيء أو أي مال عام! رأينا ذلك في وزارتهم المفضلة وزارة الاوقاف، وأغلب التعيينات التابعة لها مثل الوسطية وطباعة القرآن وبعثات الحج وغيرها.. هذه الهيئات كلفت ديوان المحاسبة الساعات الطوال في كشف تجاوزات بعضها المالية من دون أن يرفع أحد اصبعا في وجهها، سواء من رئاسة الحكومة او المجالس الأخيرة! لذلك نقول لإخواننا الاعزاء في تونس ومصر: عندنا وعندكم خير، والأصوليون اخواناً كانوا أو «سلف» وفي اي بلد يكونون فيه.. كلهم في الهواء سواء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي