لبنان: توتّر في النبطية بعد رفع «قبضة الثورة» واعتداء أمام مجلس الجنوب خلال مسيرة «كشف مزاريب الهدر»

وهج 24 في وقت واصل المنتفضون تحركاتهم لليوم الـ 100 على اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/اكتوبر، وفي خلال تنفيذ ناشطين مسيرة تحت عنوان «جولة لكشف حساب على مزاريب الهدر» تضمّنت 3 محطات: مجلس الجنوب، مجلس الإنماء والاعمار، وصندوق المهجرين. فقد أصيب هذا التحرك بإنتكاسة منذ بدايته إذ واجه الناشطون إشكالاً أمام مجلس الجنوب الذي كان المحطة الاولى حيث تعرّض المتظاهرون للضرب على يد عناصر حزبيين قال المتظاهرون انهم من «حركة امل» محمّلين الرئيس نبيه بري مسؤولية ما جرى. وإنتشرت فيديوهات للناشطين يناشدون فيها الجيش بالتدخل لحمايتهم حيث أبعد العناصر الحزبية من محيط مجلس الجنوب وعمل على اخراج المتظاهرين المحاصرين داخل احد المراكز التجارية. وأفيد أن 15 جريحاً وقعوا نتيجة الاعتداء على الناشطين بالعصي.

غير أن مصادر «حركة أمل» أوضحت أن «ما حصل في منطقة الجناح أمام مجلس الجنوب في بيروت هو ردة فعل من قبل أهالي المنطقة نتيجة الأوضاع الاجتماعية والسياسية الضاغطة، ومن دون أي قرار حزبي، وبسبب التحريض الذي حصل في الساحات». واعتبرت المصادر أنه «لو نُسّق الأمر مسبقاً مع القوى الأمنية والحركة لما حصل أي إشكال».

دياب يدعو لابتعاد البيان الوزاري عن الوعود الفضفاضة

اما مجلس الجنوب فأوضح «ان ما حصل على الطريق المؤدي إلى مجلس الجنوب من تضارب بين أبناء المنطقة وبعض المتظاهرين هو عمل مستنكر ومدان من قبلنا، علماً ان إدارة وموظفي المجلس لم يكونوا على علم لا من قريب ولا من بعيد بما جرى او بما كان يحضّره المتظاهرون وبما حصل من ردات فعل مؤسفة».
في المقابل، عقد «ائتلاف بناء الدولة» مؤتمراً صحافياً في ساحة الشهداء لتوضيح ما حصل، معتبراً «أن المعتدين علينا أمام مجلس الجنوب استعملوا السكاكين والشفرات الحادة وضربوا النساء بآلات حادة وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم ينتمون إلى «حركة أمل». بموازاة ذلك، شهدت مدينة النبطية تظاهرة رفع في خلالها المتظاهرون هتافات ضد الحكومة من دون أي توتّر خلافاً لما كان عليه الوضع في منطقة النبطية حيث رفع المنتفضون «قبضة الثورة « في المحلة ما أدى إلى تجمّع لاهالي النبطية اعتراضاً على هذه الخطوة وسط انتشار للجيش. وقال أحد المعترضين على رفع القبضة «إن القبضة الوحيدة التي يجب أن تُرفَع في النبطية هي القبضة الحسينية»، واتهم الثورة بأنها «بدأت تنحرف لاسباب سياسية»، وقال « لن نقطع الطرقات ولن نحرق الاطارات ولكن لماذا هذا الاستفزاز وافتعال مشكل ؟!»، مضيفاً «سنعطي مهلة لازالة القبضة حتى صباح السبت، وانا من المشاركين في انتفاضة عاشوراء في النبطية، ونحن مع الحراك السلمي ولسنا مع بقايا اليسار الذين ذقنا منهم الويلات».
وكان وزير الداخلية الجديد العميد محمد فهمي دان ما سمّاه «الاسلوب الهمجي الذي تعرّض له معتصمون ومتظاهرون سلميون بينهم سيدات وهم في طريقهم إلى الاعتصام امام مجلس الجنوب». وأكد «ان الاجهزة الامنية المختصة لن تتوانى في ملاحقة المعتدين وتحديد هوياتهم، وباشرت على الفور التحقيقات اللازمة لمعرفة خلفية وأهداف الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين واحالتهم إلى القضاء المختص لاتخاذ المقتضى القانوني».
وتأتي هذه التطورات مع ترؤس رئيس الحكومة حسّان دياب اجتماعين للجنة صياغة البيان الوزاري والتي ستعاود الاجتماع اليوم وغداً لانجاز البيان الوزاري. ونقلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد عن دياب قوله إن «الناس ينتظرون منا عملاً، لذلك يجب ألا يتضمن البيان وعوداً فضفاضة وألا نوحي للبنانيين ان الوضع بألف خير». وأضاف «يجب ان نعتمد الحقائق والوقائع في البيان وان نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون حبراً على ورق. وشدّد على وضع جدول زمني لبرنامج عمل الحكومة، متمنياً على الوزراء ان يدرسوا ملفات وزاراتهم وان يحدّدوا الملفات التي يمكن انجازها بشفافية، وذلك بناء على الواقع وعلى مطالب اللبنانيين والحراك الشعبي، وانتهاج سياسة شاملة ومتوازنة مناطقياً وقطاعياً «.واشار الرئيس دياب حسب عبد الصمد إلى « ان الناس اعتادت سماع الوعود التي تبقى من دون تنفيذ على الرغم من الوقت والجهد الذي تبذله الحكومات لانجاز صياغة البيان الوزاري.» وختم « نحن امام امتحان اكتساب الثقة الداخلية والخارجية، وبأن البيان سينفّذ هذه المرة وان هناك جدية في العمل».
وسط هذه الاجواء، ردّ الرئيس سعد الحريري على استغراب رئيس الجمهورية ميشال عون الحصانات التي يضعها الحريري على المسّ بهذا الشخص أو ذاك، فقال «ان الرئيس الحريري لا يوزّع الحصانات على أحد ولا يرضى ان يكون متراساً لأي اعتداء على المال العام . وقد كان حرّياً برئيس الجمهورية أن يتذكّر المحميّات التي تخصّه وتخصّ تياره السياسي، محميّات الكهرباء والجمارك والفساد في القضاء وسواها».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا