باحث إسرائيلي: النتيجة الديموغرافية للضم هي زيادة هجرة اليهود نحو شرق الجدار وهجرة العرب الى غربه
وهج 24 : حذر باحث إسرائيلي بارز من النتيجة الديموغرافية للضمّ المتمثلة بزيادة هجرة اليهود نحو شرق الجدار وهجرة العرب نحو غربه، ومن دخول إسرائيل نحو مسار ينتهي بالضرورة بدولة ثنائية القومية.
ويقول الباحث في العلوم السياسية المحاضر في الجامعة العبرية البروفيسور مناحيم هوفنونغ إن ردودا كثيرة والكثير من المعارضات لفكرة الضّم ترتكز على التغيير المحتمل للوضع الديمغرافي الذي سينشأ في أعقاب إضافة مئات آلاف الفلسطينيين لسكان اسرائيل. ويعتبر أن مناقشة الوضع الديمغرافي تتطرق الى احتمالية ضم مناطق في الضفة الغربية كخطوة أحادية الجانب، في أعقابها سيحصل الفلسطينيون فيها على مكانة مواطنين اسرائيليين. ويتابع “أي جميع الحقوق المعطاة للمواطنين باستثناء حق التصويت للكنيست. لا يوجد لحكومة اسرائيل أي نية لمنح معظم سكان المناطق التي سيتم ضمها مكانة قانونية في اسرائيل، ولكن رغم ذلك، منذ عقود هناك عملية انتقال لسكان من قطاع غزة والضفة الغربية الى اسرائيل. هذا الأمر يغير النسبة العددية بين اليهود والعرب في الدولة بصورة تقربنا بشكل مستمر من واقع الدولة ثنائية القومية “. ويرى أن فرض السيادة الاسرائيلية في مناطق داخل الضفة الغربية يمكنه خلافا لنوايا مؤيدي ضم “جراحي” (أكبر قدر من الأرض وأقل عدد من الفلسطينيين) أن يسّرع عملية استيطان فلسطينيي الضفة في اسرائيل.
كباحثين إسرائيليين آخرين مسكونين بالهاجس الديمغرافي يقول هوفنونغ إن متابعة ما ينشره المكتب المركزي للإحصاء تكشف ظاهرة مهمة، وهي إنه حتى نهاية خمسينيات القرن الماضي ارتفعت بالتدريج نسبة اليهود في اسرائيل ووصلت الى 89% مقابل 11% من العرب، ومنذ ذلك الحين لا سيما بعد عام 1967، كان يمكن ملاحظة ارتفاع نسبة العرب بشكل مثابر حتى بلغت اليوم 21%.
ويضيف “تم كل ذلك رغم موجات الهجرة القادمة في السبعينيات والتسعينيات. الزيادة في الجزء النسبي للسكان العرب لم تتوقف حتى عندما تساوت بهذا القدر أو ذاك، نسبة الولادة في أوساط العرب وفي أوساط اليهود. وإذا كان الأمر كذلك فما هو مصدر الزيادة المستمرة في عدد السكان العرب؟ بكلمة واحدة، الهجرة. وبثلاث كلمات، الهجرة من الضفة وغزة إلى داخل إسرائيل”.
يشار الى أن المحاضر الإسرائيلي في جامعة حيفا البروفيسور أرنون سوفير الذي يعتبر أهم باحث في مجال الإحصاء يحذر منذ سنوات مما يسميه “التهديد الديمغرافي الاستراتيجي” بسبب تزايد العرب الفلسطينيين وتراجع نسبة اليهود بعدما نضبت منابع الهجرة اليهودية، وكان من المستشارين الذين أقنعوا أرئيل شارون بالانسحاب من غزة. كذلك حذر سوفير من ظاهرة زواج الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر، وكان قد دفع بقوة نحو تشريع قانون منع لمّ الشمل، معتبرا الظاهرة أخطر نتائج اتفاق أوسلو. وردا على توجهاته العنصرية أسمته الصحافة العربية المحلية بـ “أرنون عداد العرب”، لأن اسمه العبري سوفير ويعني بالعربية العداد.
جيل الأبناء والأحفاد
ويعتبر هوفنونغ أن هذه الزيادة الإحصائية تحدث رغم حقيقة أن التعريفات القانونية الرسمية التي توجه عمل مكتب الاحصاء المركزي، تخلق عدا ناقصا للسكان العرب وتعطي رقما زائدا للسكان اليهود. لافتا الى أنه حسب التعريفات التي توجه تعداد السكان في اسرائيل يتم إحصاء جميع اليهود الذين يعيشون على جانبي الخط الأخضر ولكن العرب الذين يتم إحصاؤهم هم فقط الذين لديهم مكانة مواطن أو مقيم داخل اسرائيل السيادية (خطوط 1967 مع إضافة شرق القدس وهضبة الجولان). أما العرب الفلسطينيون الذين يعيشون بشكل دائم في اسرائيل ولكنهم لم يحصلوا على مكانة مقيم فلا يتم إحصاؤهم وهم يقيمون فعليا هنا”.
ويتابع “ربما سيصعب السائل السؤال ويسأل: ماذا بشأن الأولاد الذين ليست لديهم مكانة؟ والإجابة هي أنه باستثناء حالات قليلة جدا، هم يرثون مكانة أحد الوالدين الذي توجد له مواطنة أو إقامة في اسرائيل. بكلمات أخرى، يوجد للتعريفات الإحصائية تأثير مؤجل لجيل واحد. الجيل الثاني، جميعهم سيكونون اسرائيليين. هنا توجد بداية الإجابة على سؤال كيف أن المعدل النسبي للعرب في اسرائيل يوجد في حالة ارتفاع، في نفس الوقت الذي فيه معدل الولادة لديهم يشبه معدل الولادة في المجتمع اليهودي؟”.
تعريفات مختلفة
ويؤكد صعوبة عدّ كم فلسطيني يهاجر الى اسرائيل، لأن الأمر يتعلق بأنواع مختلفة من التعريفات، بدءا بالمواطنة الفورية التي تمنح لبعض العملاء وانتهاء بالإقامة وتصريح مكوث يتم تمديده وتصريح عمل مؤقت ومكوث غير قانوني وغير ذلك. لافتا إلى أن البيانات غير كاملة وهي ترتبط بتحليلات الناشر، ولكن بتقدير حذر الحديث يدور عن مئات الآلاف. ويقول إنه على سبيل المثال، في النقاش القانوني الذي جرى في محكمة العدل العليا في أعقاب تعديل قانون المواطنة ( قانون منع لم الشمل) في 2002 قالت إسرائيل إنه بين الأعوام 1994 – 2003 حصل حوالى 130 ألف شخص من الضفة وغزة على مواطنة أو إقامة كهذه أو تلك في اسرائيل. ويضيف “تقريبا جميع من حصلوا على هذه المكانة كانوا من الشباب أو أولادهم، هكذا لم يكن من المبالغ فيه التقدير بأن معدل هذه الشريحة السكانية قد تضاعف خلال العقود السابقة منذ إعطاء هذه المكانة.
يشار الى أن رئيس حكومة أرئيل شارون كان قد دفع بقوة نحو تشريع قانون منع لم الشمل حفاظا على الطابع اليهودي لإسرائيل، في ظل ظاهرة زواج فلسطينيين على طرفي الخط الأخضر، مما أدى إلى شطر عائلات وإبعاد الأب أو الأم عن بقية الأسرة، ورفضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية التماسات قانونية لشطب هذا القانون.
قانون منع لمّ الشمل
ويستذكر الباحث هوفنونغ أنه في النقاش داخل الكنيست في الثاني من يونيو/ حزيران 2020 قالت ممثلة سلطة الهجرة والسكان التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية إنه منذ دخول التعليمات المؤقتة لقانون المواطنة الى حيز التنفيذ في 2003 تم فحص 22 ألف طلب لجمع شمل العائلات، من بينها تمت المصادقة على 50 ـ 60 %.
ويقول إن كل الفلسطينيين ممن قدموا الطلبات لم الشمل موجودون الآن في اسرائيل ويعيشون فيها وهم متزوجون من مواطنين عرب. واضافة الى الأشخاص الذين يوجدون الآن في إجراءات جمع شمل العائلات، هناك أيضا آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في اسرائيل دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تقديم طلبات وهم في الأساس يعيشون في القدس وفي بلدات المثلث وفي التجمعات البدوية المتفرقة.
هجرة يهودية للشرق وهجرة عربية نحو الغرب
معتبرا أن السبب الرئيسي للهجرة أحادية الاتجاه الى اسرائيل هي الفجوة الاقتصادية الكبيرة وإمكانية الحركة الموجودة لمن يحملون بطاقة الهوية الاسرائيلية. محذرا من أن استمرار سيطرة اسرائيل على الضفة الغربية وتحطيم السلطة الفلسطينية الى وحدات صغيرة، المرتبطة فيما بينهما بشوارع تحت سيطرة اسرائيل تضمن بأن الفجوة الاقتصادية ستستمر وإغراءات الهجرة إليها ستزداد.
في المقابل يقول إن “الضم الجراحي” الذي يرافقه دعم استيطان اليهود، سيسرع الهجرة اليهودية الى الضفة الغربية وسيخلق حركة كماشة لهجرة يهودية نحو الشرق وهجرة عربية نحو الغرب.
ويخلص الباحث الإسرائيلي للتحذير من النتيجة النهائية لهذه المسيرة بالقول “هكذا تشّجع اسرائيل خلق دولة ثنائية القومية في “أرض اسرائيل” الكاملة، وكل ذلك تحت ائتلاف يقدس قانون القومية، وكون دولة اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية”.
المصدر : القدس العربي